انتهاكات حقوق الإنسان بمصر انحرافات فردية أم ظاهرة ممنهجة

الثلاثاء 2016/02/09
لا يمكن وضع الجميع في سلة واحدة

القاهرة – تعالت في الفترة الأخيرة الانتقادات بشأن سجل مصر في مجال حقوق الإنسان، الأمر الذي شكل إحراجا كبيرا للسلطات المصرية.

وأعلنت بعض الأحزاب، الاثنين، على غرار تحالف التيار الديمقراطي عن مساع لتشكيل جبهة لحماية الحريات وحقوق الإنسان، وللضغط باتجاه إجراء تعديلات على بعض النصوص القانونية على غرار قانون التظاهر.

وسجلت على مدار الأشهر الأخيرة عدة تجاوزات من قبل الأجهزة الأمنية المصرية ضد نشطاء سياسيين وحقوقيين كما تم منع عدد من الشخصيات من السفر على غرار الناشط الحقوقي جمال عيد.

وكان العثور على شاب إيطالي مقتولا وعلى جثته أثار تعذيب بعد أن فقد في ذكرى يوم 25 يناير الأثر العظيم، وسط شكوك في وقوف أجهزة أمنية خلف الأمر، وهو ما نفته القاهرة بشدة.

وقد حذرت إيطاليا، الإثنين، مصر من أنها لن تسمح بإخفاء ملابسات مقتل جوليو ريجيني.

وأقر عبدالغفار شكر الأمين العام للمجلس القومي المصري لحقوق الإنسان أن حقوق الإنسان في مصر تمر بأزمة حقيقية، لافتا إلى أنه لا يمكن فصلها عن السياق العام المتمثل في التحديات الأمنية الكبيرة التي تواجه البلاد.

وأوضح شكر لـ”العرب” أن مصر تشهد لأول مرة في تاريخها مثل هذا الكم من العمليات الإرهابية والاغتيالات لرجال الشرطة والجيش، ما يستدعي استنفار رجال الأمن، وخلال المواجهة قد ترتكب تجاوزات خطيرة لحقوق الإنسان، كالاعتقال التعسفي والقسري والتعذيب في بعض أقسام الشرطة.

الانتهاكات لا يبررها عبدالغفار لكنه يرى أنها لا تمثل ظاهرة ممنهجة من قبل الدولة والشرطة المصرية بقدر ما هي انعكاس لحالة تخبط وانحرافات فردية من جانب البعض.

ويتفق معه في الرأي مصطفى علوي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، لأن مصر تعيش حالة استثنائية.

وقال علوي لـ”العرب” إن اللجوء إلى الإجراءات الاستباقية مفهوم، مثل اعتقال المشتبه فيهم، والكثير منهم ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين والجماعات التكفيرية، جراء ما يمارسونه من عنف ضد الدولة.

لكن تقارير المنظمات الحقوقية رفضت هذه النوعية من الإجراءات، ورأت أن الحكومة المصرية تجاوزت الحد المقبول، بصورة يصعب معها تبرير الانتهاكات بحجة محاربة الإرهاب. وأكد الناشط الحقوقي جورج إسحق لـ”العرب” أن مصر في السنوات الأخيرة شهدت حالة كبيرة من الانتهاكات، لم تقتصر على المعارضين الإسلاميين، ما أرخى بظلال سلبية على سمعتها في سجل حقوق الإنسان، وربما يؤثر على استقرارها وتدفق الاستثمارات الأجنبية إليها في المستقبل.

2