انتهاكات "واسعة" في قمع الاحتجاجات المناوئة لأردوغان

الخميس 2013/10/03
أردوغان يختار الحل الأمني لاحتجاجات جيزي

إسطنبول - نددت منظمة العفو الدولية أمس الأربعاء «بانتهاكات لحقوق الإنسان على نطاق واسع جدا» في تركيا، أثناء قمع السلطات للاحتجاجات المناهضة للحكومة في يونيو.

وصرح الخبير في الشؤون التركية في المنظمة الدولية أندرو غاردنر، أن «قمع حركة الاحتجاجات في حديقة جيزي أدت إلى انتهاكات لحقوق الإنسان على مستوى واسع جدا»، وذلك في بيان نشر مرفقا بتقرير أعدته المنظمة الحقوقية وصدر في إسطنبول.

وتابع «انتهك حق التجمع السلمي بانتظام فيما رصدت خروقات كثيرة للحق في الحياة والحرية وعدم التعرض للتعذيب وسوء المعاملة».

وأثار تفريق الشرطة لتظاهرات بيئية بعنف شديد، احتجاجات متزايدة في مختلف أنحاء تركيا لتصبح تظاهرات واسعة ضد الحكومة. واتهم المتظاهرون رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان بالتسلط والسعي إلى «أسلمة» البلاد.

في التقرير أشارت منظمة العفو الدولية إلى أن ثلاثة متظاهرين على الأقل قتلوا في أعقاب استخدام الشرطة للقوة المفرطة، سواء باستخدام الرصاص الحي أو الضرب المبرح أو إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع مباشرة على الضحايا.

وسجلت نقابة الأطباء التركية ستة قتلى في أثناء التظاهرات من بينهم شرطي ومتظاهر قتل في صدامات في سبتمبر إضافة إلى أكثر من ثمانية آلاف جريح، وهو رقم اعتبره غاردنر «حدا أدنى».

كما نددت المنظمة بلجوء الشرطة المتواتر لإطلاق الرصاص المطاطي على الرأس أو أعلى الجسم وكذلك «العدد الكبير من الجرحى لاصابتهم بقنابل مسيلة للدموع أطلق أغلبها من مسافة قريبة».

وأكدت نقابة الأطباء أن أكثر من عشرة أشخاص فقئت عينهم جراء هذه الممارسات كما رصدت حالات كثيرة من الارتجاج الدماغي.

وأفادت المنظمة الدولية أن متظاهرتين على الأقل تعرضتا لعنف جنسي من طرف الشرطة.

كما نددت بتوقيف حوالي خمسة آلاف شخص في أعقاب التظاهرات وشبه غياب الملاحقات بحق أفراد الشرطة الضالعين في العنف وأوصت بفرض حظر دولي على تصدير الغاز المسيل للدموع إلى تركيا.

وعلق مسؤول العفو الدولية لأوروبا وآسيا الوسطى جون دالويزن «ما يصدم هنا هو التصميم الهائل على إسكات وسحق حركة أصوات منتقدة ورافضة. إسكاتها وسحقها بشكل نهائي».

وتابع إن هذه الإرادة «مثبتة ليس فقط عبر تشجيع الشرطة، على ممارسة العنف بل كذلك عبر المضايقات والملاحقات التي استهدفت كل من اشتبه في تنظيمه أو مشاركته أو دعمه للحركات الاحتجاجية».

يذكر أن أردوغان أصدر حزمة اصلاحات ديمقراطية يوم الإثنين الماضي للحد من الغضب الشعبي ضد حكومته، ولاحتواء الأزمة مع حزب العمال الكردستاني بسبب عدم وفاء الحكومة بتعهداتها في اتفاق السلام، وكانت ردة الفعل رفض المتمردون والساسة الأكراد في تركيا لمجموعة الاصلاحات السياسية التي اقترحها حزب العدالة والتنمية الحاكم قائلين، إنها لا تهدف لإنهاء صراع مستمر مع الدولة منذ 29 عاما وأن المتمردين سيقدمون ردهم الأسبوع القادم.

وتشمل الإصلاحات التي أعلنها أردوغان في خطاب توسيع الحقوق اللغوية وتغيير نظام التصويت وهما مطلبان كرديان في إطار عملية سلام هشة.

وفي حين يصر أردوغان على أن «حزمة دعم الديمقراطية» ليست مدفوعة بجهود إنهاء القتال مع حزب العمال الكردستاني المحظور تعتبر التغييرات المقترحة على نطاق واسع محاولة لدفع عملية السلام المتعثرة إلى الأمام. وشوه تمرد حزب العمال الكردستاني سجل تركيا في مجال حقوق الإنسان وشل الاقتصاد في جنوب شرق البلاد الذي تقطنه أغلبية كردية. وأودى الصراع بحياة أكثر من 40 ألف شخص معظمهم أكراد.

وقالت القيادة السياسية للمتمردين في بيان «من الواضح أن حزب العدالة والتنمية (الحاكم) لا يفهم القضية الكردية وغير جاد في أسلوب تعامله … هذه الحزمة (من الإصلاحات) تبين أنه لا اعتبار لأي شيء غير الفوز بانتخابات أخرى». وسترد قيادة حزب العمال الكردستاني بإعلان الأسبوع القادم.

وتجري تركيا انتخابات محلية في مارس آذار 2014 وهي بداية سلسلة انتخابات تشمل أيضا انتخابات رئاسية في أغسطس آب من المتوقع أن يترشح فيها أردوغان وانتخابات برلمانية في 2015.

وتجري حكومة أردوغان محادثات مع زعيم حزب العمال الكردستاني السجين عبدالله أوجلان منذ ما يزيد على العام وأعلن المتمردون وقفا لإطلاق النار في مارس آذار.

ووقف إطلاق النار متماسك إلى حد بعيد لكن حزب العمال الكردستاني أوقف الشهر الماضي سحب مقاتليه من الأراضي التركية وحذر من إمكانية استئناف الهجمات إذا لم تقم الحكومة بتحرك ملموس.

وتتهم الحكومة المتمردين بالتقاعس عن الوفاء بالجزء الخاص بهم من الاتفاق. ويقول أردوغان، إن 20 بالمئة فقط من مقاتلي الحزب انسحبوا من تركيا.

5