انتهت انتخاباتكم.. فلنعد للوطن

الخميس 2016/12/01

يختفي هذا الوطن الصغير الجميل أثناء الانتخابات، وتحل محله كانتونات قبلية طائفية حزبية اقتصادية. لهذا يتنفس الكثير من الكويتيين الصعداء عند انتهاء الانتخابات البرلمانية لأن الوطن عندها تلتئم لحمته مرة أخرى، وتتجمع أوصاله التي مزقتها تلك الانتخابات إلى قطع مجهرية صغيرة، إلى درجة أننا بعد أن كنا نسمع عن القبيلة دخلنا الآن في أفخاذ القبيلة. وبعد أن كان الحديث عن الطائفة، صُدمنا أن الطائفة تحتوي على طوائف أخرى كثيرة.

الخلل برأيي ليس بعدد الدوائر الانتخابية وتوزيعها، بل الخلل هو في الدوائر الكثيرة التي تشكل وعي الناخب الكويتي الذي يلتزم بالتصويت لنائب لأنه سهل معاملته للذهاب للعلاج في الخارج، ويغيب عن ذاكرته أن أحد أسباب تعطشه للعلاج في الخارج هو تقصير ذلك النائب وتخاذله في استخدام أدواته الرقابية والتشريعية لإصلاح الوضع الصحي المتردي.

يصوت لنائب لأنه ساعد ابنه في الحصول على وظيفة، ولم يصفع ذلك النائب بسؤال عن سبب اضطرار المواطن صاحب البلد إلى جلب واسطة لكي يحصل ابنه على وظيفة في بلد يعمل فيه 3 ملايين وافد.

الناخب وعقلية الناخب هما أساس خراب أو صلاح أي بلد. لماذا تصوت لابن قبيلتك الذي سيخدم القبيلة وينسي البلد. لماذا تصوت لابن طائفتك الذي سيخدم طائفته وينسى البلد، وكذلك الحزبي وكذلك التاجر.

صوت للمرشح الذي يحمل هم الوطن كله في طروحاته وبرامجه. صوت للمرشح الذي لديه رؤية شاملة وواسعة تتجاوز القبيلة والطائفة وتعانق سماء الوطن. الآن بعد نهاية الانتخابات تعالوا “نرجع وطن موحد” يرتب أولوياته، ويضع بين عينيه الحرائق الإقليمية التي تحيط بوطننا الصغير وتكاد تلتهمه. حذار ثم حذار من أن نكرر ما فعلناه قبل الغزو العراقي بأيام وأسابيع، حين دخلت علينا الدبابات العراقية بينما كنا غارقين في شأننا السياسي المحلي.

نقطة أخيرة: ‏الانتخابات الحالية مكنتنا من التعرف على خامات سياسية جديدة طيبة، وكذلك أعادت إلى الأذهان بعض الساسة المعتقين. لماذا يختفي كل هؤلاء بعد الانتخابات؟ ‏لماذا يحصرون العمل المدني بالانتخابات البرلمانية؟

انتشروا في مجتمعاتكم المحلية واعملوا على تغييرها إلى الأحسن. جهود بسيطة متراكمة تعني شعبية كبيرة متواصلة.

كاتب كويتي

9