انتهى الموسم الدرامي اللبناني والمنافسة بين القنوات لا تتوقف

المنافسة بين القنوات اللبنانية في رمضان تتخذ أساليب ومكررة كل عام، وأبرز أساليب الدعاية والمنافسة متعلقة بشركات الإحصاء.
السبت 2019/06/15
تغير مواعيد العرض أضر بمسلسل "بروفا"

كان الموسم الرمضاني الأخير زاخرا بالأعمال الجديدة والمميزة على الصعيد اللبناني تحديدا، بينها أعمال لم تحظ بالدعاية الكافية رغم تميزها، وبينها أيضا ما جاء مستواه أقل بكثير مما أثير حوله من دعاية صاخبة.

  خلال الموسم الرمضاني لعام 2018 أعلنت ثلاث قنوات تلفزيونية محلية أنها الأكثر مشاهدة بين القنوات اللبنانية، كان لافتا حينها هذا الإعلان الذي كانت تبثه القنوات الثلاث عبر شاشاتها من وقت لآخر، فقد كاد الإعلان أن يكون متشابها في مفرداته، من ناحية تأكيده على فكرة الأعلى مشاهدة، ووعده بتقديم المزيد، والحفاظ على المكانة التي احتلتها القناة في قلوب المشاهدين، ما أثار الكثير من السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي وقتها، الأغرب من هذا أن قناتين من هذه القنوات الثلاث قد استندت في بيانها حينها إلى إحصائيات شركة واحدة هي شركة “إبسوس” للإحصاء، وهي من أولى شركات الإحصاء العاملة في لبنان والشرق الأوسط.

هذا العام لم نر مثل هذا الإعلان المتشابه، غير أن الصورة لم تختلف كثيرا عن الموسم الماضي، فالمنافسة بين القنوات التلفزيونية اللبنانية خلال شهر رمضان غالبا ما تتخذ أساليب عدة ومكررة كل عام. وأبرز أساليب الدعاية والمنافسة متعلقة بشركات الإحصاء التي تسارع بإعلان نتائجها بعد مرور الأسبوع الأول من رمضان، وعلى إثر ذلك سرعان ما تستعر حرب التصريحات والبيانات في شكل علني أو على نحو مبطن أحيانا، بين مشكك في نتائج هذه الإحصائيات، وبين محتف بنتائجها، وذلك حسب نتيجة الإحصاء وترجيحه لكفة إحدى المحطات على حساب أخرى.

وأوجد هذا التناحر والتنافس على إحصائيات المشاهدة ما يشبه التكتلات والتحيزات بين القنوات وشركات الإحصاء، وبات معروفا للجميع القنوات المتعاقدة مع كل شركة من شركات الإحصاء، حتى أصبح الأمر مثار غمز ولمز في الصحف والبرامج وصفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بالنجوم وشركات الإنتاج.

التصنيف الإحصائي هنا هو أمر حيوي لهذه القنوات، إذ يتوقف عليه نصيبها من كعكة الإعلانات، وهو ما يفسر بالطبع حدة المواقف التي تتخذها المحطات التلفزيونية إذا ما صُنفت في ذيل القائمة، وقد يتأزم الوضع بالطبع وتزيد حدته في حال تضارب نتائج الإحصائيات.

هذا التضارب لم يكن يحدث من قبل حين لم يكن هناك منافس آخر لشركة “إبسوس” في لبنان، ولكن مع تعدد شركات الإحصاء تفاقمت حدة الخلافات، ففور إعلان إحدى الشركات عن نتائجها ما تلبث الاتهامات أن تنهال عليها من قبل بعض المحطات أو شركات الإنتاج، متهمة إياها بالمحاباة أو عدم المهنية.

ولا تتوقف هذه المنافسة فقط على مستوى شركات الإحصاء، بل تمتد أيضا إلى وسائل الترويج التي تنتهجها تلك القنوات لبرامجها، والأعمال الدرامية التي سوف تقدمها خلال الشهر الأكثر مشاهدة من المواطن اللبناني والعربي عموما، وتدخل على خط الترويج هنا وسائل التواصل الاجتماعي، ما بين هاشتاغات وصفحات خاصة وتعليقات وفيديويهات ترويجية تحصد أرقاما متفاوتة لمشاهدات المتابعين.

التناحر والتنافس على إحصائيات المشاهدة أوجدا ما يشبه التكتلات والتحيزات بين القنوات وشركات الإحصاء

وتعتمد بعض القنوات أحيانا على تلك الأرقام وتحتفي بها رغم معرفتنا جميعا بوسائل التلاعب في أرقام المتابعة على وسائل التواصل الاجتماعي تحديدا، ومن المثير للسخرية هنا أن نفس القنوات أيضا تعود لتهاجم هذه الأرقام المستمدة من وسائل التواصل إذا لم تكن في صالحها.

وفي هذا الموسم تصدرت قناة “الجديد” ترتيب القنوات اللبنانية الأكثر مشاهدة منذ الأسبوع الأول في رمضان، حسب تصنيف شركتي إحصاء “إبسوس” و”جي.إف.كي”، وربما تكون هذه من المرات القليلة التي تتفق فيها شركتا إحصاء على نتيجة واحدة، كما أنها من المرات القليلة أيضا التي تتصدر فيها قناة “الجديد” قائمة القنوات الأعلى مشاهدة، لكن النتيجة ليست غريبة بالطبع إذا ما نظرنا إلى الباقة البرامجية والدرامية التي قدمتها القناة في الموسم الرمضاني الماضي، والتي تبدو مختلفة ومتنوعة.

وانفردت القناة على سبيل المثال هذا العام بعرض أعمال ذات جماهيرية كبيرة، بينها مسلسل “الباشا” للمخرج عاطف كيوان ومسلسل “دقيقة صمت” لسامر برقاوي ومسلسل “آخر الليل” للمخرج سامر رضوان.

المنافسة بين القنوات اللبنانية تعتمد كذلك على أنواع مختلفة من الاتفاقيات والترتيبات المعلنة وغير المعلنة للعرض الحصري بين المحطات الفضائية وشركات الإنتاج، كالتعاون التقليدي مثلا بين شركة “إيجل فيلمز” وقناة “إل.بي.سي.آي” التي عرضت هذا الموسم ثلاثة أعمال لنفس الشركة، هي مسلسلات “بروفا” للمخرجة رشا شربتجي و“الكاتب” لرامي حنا و“أسود” للمخرج سمير حبشي.

بينما تعاونت قناة “إم.تي.في” مع شركة “صباح إخوان” لعرض عملين اثنين هما “خمسة ونص” للمخرج فيليب أسمر و“الهيبة الحصاد” لسامر برقاوي، خلافا لمسلسل “انتي مين؟” للمخرج اللبناني إيلي حبيب، وهو يُعد إنتاجا مشتركا بين القناة وشركة “صباح إخوان”.

ومن بين أسوأ الإجراءات التي اتبعتها القنوات اللبنانية هذا الموسم لاستقطاب المشاهدين هو ما أقدمت عليه قناة “إل.بي.سي.آي” بتغييرها مواعيد بث الأعمال الدرامية على شاشتها أكثر من مرة، ما سبب استياء من قبل الجمهور اللبناني. وأقدمت القناة على هذا الأمر كما ورد في تصريحات مسؤوليها لمراعاة أفضل الأوقات للمشاهدة، وهو أمر مستغرب مع قناة رائجة ومتمرسة تعرف أن استقرار مواعيد العرض وثباتها هما إحدى علامات الانضباط والمصداقية.

وأدى هذا التضارب وعدم الاستقرار في مواعيد عرض الأعمال الدرامية إلى نتائج عكسية وسبّب ارتباكا للمشاهدين، وربما يكون هو السبب الرئيسي في تراجع ترتيب القناة في إحصائيات المشاهدة هذا العام، بعد أن كانت تتصدرها خلال الأعوام الماضية.

وبين الأعمال التي تضررت من هذا الأمر، مثلا، مسلسل “بروفا” للفنان المصري أحمد فهمي والفنانة اللبنانية ماغي بوغصن، وقد عبّر فهمي عن استيائه من هذا التضارب في عرض مسلسله عبر صفحته الشخصية على تويتر بقوله مستهجنا “كيف لقناة تلفزيونية أن تغير مواعيد عرض مسلسل ثلاث مرات في أربعة أيام دون سابق إنذار للجمهور؟”.

13