انتهى زمن تحقيق أحلام الشباب بالشهادة الجامعية

شهادات التعليم العالي أضحت مجرد مسميات يحصل عليها الشباب لتضاف إلى مؤهلاتهم، وإذا جرى البحث عن قيمتها في تغيير مسار الحياة، فهي لم تعد مجدية.
الأحد 2018/06/24
لَم تصلح الشهادة العلمية؟

ثمة ظاهرة جديدة تنتشر بين عدد كبير من الشباب العربي، تتعلق بغياب الحماس تجاه الحصول على الشهادات الجامعية، بعدما تراجعت قيمتها في ما يتعلق بالحصول على وظيفة أو تحقيق حلم أو الوصول إلى مستوى اقتصادي واجتماعي يرضي طموحاتهم.

عند الاستفسار عن دوافع هذا الشعور بين الفئة الشبابية تجد بعضهم يقولون إن شهادات التعليم العالي، أضحت مجرد مسميات أو ألقاب يحصلون عليها لتضاف إلى مؤهلاتهم، وإذا جرى البحث عن قيمتها في تغيير مسار الحياة، فهي لم تعد مجدية.

ما يعزز هذا الشعور لدى الشباب اليوم هو النسب المخيفة للبطالة بين الشباب العربي من حاملي شهادات التعليم العالي، الذين أكملوا تعليمهم الجامعي، بل إن بعضهم من حاملي الماجستير والدكتوراه، فشلوا في الالتحاق بفرص عمل في تخصصاتهم، وانحصرت الاستفادة في الحصول على اللقب العلمي.

ويقود البحث في هذا المستوى إلى وضع اليد على جملة من الأسباب التي دفعت هؤلاء كي يتعاملوا مع الشهادة الجامعية باعتبارها تقليدا مجتمعيا، وعلى رأس هذه الأسباب عدم فعالية نظم التعليم وخصامها مع سوق العمل، إذ ترى المناهج في اتجاه، وفرص العمل ومعاييرها في اتجاه مغاير.

قال الشاب المصري حسن محمد، الحاصل على شهادة تعليم متوسط من أحد المدارس الفنية قبل ثلاث سنوات “اكتشفت مبكرا أن الشهادات الجامعية مجرد مسميات، وقررت افتتاح مكتب لبيع السيارات، فأنا أهوى ذلك.. كنت متفوقا وكان بإمكاني الالتحاق بالجامعة، لكن قررت التمرد على التقاليد التي لا تحترم سوى خريجي كليات القمة”.

وأضاف محمد لـ”العرب”، “النظرة السلبية لأكثر الشباب حاليا للتعليم العالي أصبحت مطلوبة، لأن الأمر بحاجة إلى عصيان على نظم التعليم الجامعي، فقد أصبحت معزولة عن أحلام الشباب.. وهي قاتلة للفكر والإبداع والطموح، ولا بديل عن التمرد عليها بأن يفعل الشاب ما يحب وأن ينحي نظرة الناس جانبا ويخوض تجارب جريئة”.

وأضاف حسن قائلا “يغذي قطاع واسع من الأسر العربية الثقافة النمطية، إذ يرفض بعض الآباء تزويج فتياتهم لشاب غير حاصل على شهادة تعليم جامعي، وأول سؤال عند تقدمه للخطبة هو ما هو مؤهلك الدراسي؟ هم لا يسألون الشاب عن مستواه الاجتماعي وقدرته على توفير حياة كريمة للفتاة، بقدر ما يبحثون عن التباهي بتزويج الفتاة لشاب حاصل على شهادة من كلية رفيعة المستوى”.

وأكد أحمد الجيوشي نائب وزير التربية والتعليم المصري السابق لـ”العرب” أن أكبر أزمة واجهته في منصبه النظرة الدونية لحملة شهادات المدارس الفنية التي يتعلم خريجوها المهن والحرف، حيث ينظر إليهم الكثير من الناس على أنهم منحرفون وبلا مستقبل، بالرغم من أن هؤلاء الشباب أساس دعم وتقوية الاقتصاد، وبسبب هذه النظرة أصبح مستوى التعليم الفني في مصر منهارا.

وأوضح أن أزمة الشاب اليوم تتمثل في التعاطي مع مسألة الشهادات الجامعية وأنه أدرك مدى انهيار جدواها، لكنه يتحصل عليها لتحسين صورته، والكثير من الشباب يلتحقون بكليات لا يرغبون فيها، لتدخل عائلاتهم في اختياراتهم فلا تترك لهم الحرية والاستقلالية في الانطلاق نحو تحقيق حلمهم.

وتكشف حالة الشاب المصري فهد علي، الحاصل على الماجستير في كلية التجارة، مدى انهيار قيمة الشهادة الجامعية بين أبناء جيله، ويقول “والدي أرغمني على الالتحاق بهذه الكلية، رغم شغفي بالتكنولوجيا، والتحقت بالكلية إرضاء له، وبعد التخرج فشلت في العمل بإحدى الوظائف المرتبطة بشهادتي، وحققت حلمي بعد سنوات بالعمل في مجال التكنولوجيا”.

ويرى وائل كامل، أكاديمي بجامعة حلوان في القاهرة، أن زيادة معدلات الإحباط من البطالة وسوء الأوضاع المعيشية بين الشباب ضاعفا غياب الحماس من ناحية التمسك بالحصول على الشهادات الجامعية، لأنها لم تعد تلبي طموحاته، منها ما هو مرتبط بأنظمة القبول بالجامعات ومناهجها والتخصصات المتاحة، وما هو متعلق بفرص التوظيف والعائد المادي، وما يخص غياب توافر مسارات جديدة بعد التخرج لتطوير وتنمية القدرات والفرص المتاحة لتعديل التخصص.

19