انحدار أسعار النفط يعيد رسم خارطة صناعة الطاقة العالمية

السبت 2014/10/11
خبراء يتوقعون تتفجر خلافات كبيرة داخل أوبك بشأن حصص الإنتاج

لندن - انحدرت أسعار النفط أمس إلى أدنى مستوياتها منذ 4 سنوات حين لامس سعر خام برنت حاجز 88 دولارا للبرميل.

ومن المتوقع أن يكون تأثير تراجع الأسعار محدودا على دول الخليج العربية بسبب الفوائض المالية الكبيرة التي تملكها، واعتماد موازناتها على تقديرات لسعر لا يتجاوز 75 دولارا للبرميل، إضافة إلى انخفاض تكاليف الإنتاج وقدرتها على زيادة الإمدادات، وخاصة السعودية، التي تملك طاقة إنتاج إضافية تزيد على مليوني برميل.

ويوجه انخفاض الأسعار، ضربة شديدة لمعظم منتجي النفط والغاز الصخري ومنتجي النفط من الحقول العميقة الذين تصل تكاليف إنتاجهم إلى نحو 90 دولارا للبرميل، مما يعني زوال الجدوى الاقتصادية لتلك الحقول. كما سيتأثر العراق بشكل كبير بسبب توقف صادراته من شمال العراق، والعجز الكبير المتوقع في الموازنة.

وستكون إيران من أشد المتضررين بسبب القيود التي تفرضها العقوبات على صادراتها، وينتظر أن تظهر حماسا لخفض إنتاج منظمة أوبك.

وستمتد آثار تراجع الأسعار إلى روسيا بسبب حاجتها إلى تخفيف آثار العقوبات الغربية المفروضة عليها، وارتفاع تكاليف إنتاج النفط لديها.

وتشير البيانات العالمية إلى أن تكاليف إنتاج النفط في دول أوبك لا تتجاوز في المعدل 7 دولارات للبرميل، في حين تصل إلى 90 دولارا للبرميل في الكثير من حقول النفط الصخري وبعض الآبار العميقة.

ويضع هذا التطور منظمة أوبك في مفترق طرق، بين خيارين، إما أن تدخل في معركة داخلية على حصص الإنتاج بين الدول الأعضاء في المنظمة، أو الدخول في حرب أسعار مع منتجي النفط والغاز الصخري.

ومن المتوقع أن لا يتأثر إنتاج أوبك بهذا التراجع، وقد يدفع معظم منتجي المنظمة إلى زيادة الإنتاج لتعويض تراجع العوائد.

ومن المتوقع أن يؤدي هبوط الأسعار إلى توقف ضخ الاستثمارات في الحقول مرتفعة التكلفة، وتوقف إنتاج الكثير من النفط الصخري والحقول العميقة إذا بقيت الأسعار عند مستوياتها الحالية.

ويخشى نشطاء البيئة أن يؤدي انخفاض الأسعار إلى تراجع جدوى إنتاج الطاقة البديلة، لكنه على الطرف الآخر سيؤدي إلى توقف إنتاج الكثير من حقول النفط الصخري، التي تتزايد أضرارها على البيئة.

ويتوقع خبراء أن تتفجر خلافات كبيرة بين أعضاء منظمة أوبك بشأن حصص الإنتاج، خاصة إذا تم التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، في وقت يسعى فيه العراق بشكل جامح لزيادة طاقته الإنتاجية.

ولا يستبعد الخبراء أن تكف دول أوبك عن الصراع على حصص الإنتاج لتفتح أبواب زيادة الإنتاج أمام العراق والسعودية وجميع المنتجين الآخرين دون قيد أو شرط.

ويبقى المستهلكون في أنحاء العالم من أكبر المستفيدين من تراجع الأسعار. ومن المتوقع أن ينعكس ذلك على تحسن آفاق النمو الاقتصادي في أنحاء العالم، لينعكس ذلك مرة أخرى على تزايد الطلب على الطاقة.

وقد تتحول دول العالم إلى مطالبة دول أوبك بزيادة الإنتاج لتلبية الطلب المتنامي وتعويض توقف الكثير من حقول النفط والغاز الصخري.

1