انحدار إنتاج الزيتون في الجزائر وغيابه عن الخارطة الاقتصادية

رغم محاولات الحكومة الجزائرية تنويع مصادر الدخل بعد انهيار العوائد النفطية، ما زال قطاع إنتاج الزيت والزيتون بإمكاناته الكبيرة بعيدا عن خلق الثروة المحلية، وغير قادر على المنافسة في الأسواق الدولية مع البلدان المجاورة مثل تونس والمغرب، رغم المقومات المناخية والطبيعية الكبيرة.
الأربعاء 2016/03/09
في قائمة الثروات الجزائرية الضائعة

الجزائر - قال مدير الشركة الجزائرية للزيت والزيتون جمال تواتي لـ”العرب” إن السياسات والأفكار البالية، لا تزال تمنع الجزائر من الوصول لمرحلة التصدير، التي تتطلب شروطا واضحة للتكيف مع معايير ومواصفات المنتجات الصالحة للاستهلاك العالمي.

وشكك مهنيون في قطاع إنتاج الزيت والزيتون، في صحة الأرقام الإيجابية التي قدمتها وزارة الفلاحة، حول تطور القطاع، وقالوا إن الموسم الحالي لم يتحسن حتى بالمقارنة مع الموسم الماضي، وتوقعوا المزيد من ارتفاع الأسعار، في ظل عدم التوازن بين العرض والطلب الداخلي.

وأكد علي بلعربي، الذي يملك شركة لإنتاج الزيت والزيتون، سلبية المؤشرات الحالية، وتشابه مواسم إنتاج والزيتون في الجزائر، بسبب استمرار غياب الإرادة السياسية، في دعم وتشجيع القطاع، الذي قال إن بإمكانه المساهمة في خلق الثروة المحلية، وأداء دوره الاقتصادي في التحرر من التبعية للاقتصاد الريعي.

وقال لـ”العرب” إن التراجع واضح في كمية الإنتاج هذا الموسم، الذي هو رهن للظروف المناخية وبما تجود به أشجار الزيتون، بعيدا عن إرادة تطوير الإنتاج وتحويله إلى رافد اقتصادي وعدم الاكتفاء بما تجود به الطبيعة.

وأضاف أن الجزائر لم تتمكن من انتزاع حصة في أسواق الزيتون الدولية والإقليمية، رغم المناخ الملائم وتوفر الأراضي الزراعية الشاسعة، بسبب غياب معايير الجودة، مقارنة بالمنتجات الرفيعة المستوى في تونس والمغرب.

جمال تواتي:سعار الزيت والزيتون سترتفع في الموسم الحالي بسبب قلة المحصول

وأكد أن إنتاج الزيت والزيتون في الجزائر، لا يزال رهين الفوضى وانتشار المعاصر القديمة وعدم تجديد المساحات المغروسة أو غرس مساحات جديدة، إضافة إلى أن غياب الإرشاد الفلاحي للمزارعين، يسمح بهيمنة الأساليب والمعدات التقليدية في الإنتاج، والارتباط بالتقاليد الاجتماعية، بدل التوجه إلى مقاربة اقتصادية حديثة.

وأرجع بلعربي تردي أوضاع القطاع، إلى كونه إحدى ضحايا الاقتصاد الريعي المبني على مداخيل النفط، الذي عرقل جميع الجهود الحكومية لتطوير قطاع الزراعة، بسبب المقاربة البالية لواقع القطاع.

وقال إن العاملين في قطاع إنتاج الزيتون لا علاقة لهم به إلا في موسم جني المحصول، وهم غائبون عن حقولهم طيلة بقية العام، وبالتالي فهم لا ينتظرون إلا ما ستجود به عليهم الطبيعة من موسم لآخر.

وأضاف أن ذلك يؤدي إلى غياب الاهتمام والصيانة الدورية، والسهر على توسيع وتطوير مساحات الزيتون، وهو ما يجعل الإنتاج متذبذبا من موسم لآخر. وقال إن العمل في الموسم الحالي لا يتجاوز شهرين فقط بين الجني والعصر والتسويق.

وكان وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري سيد أحمد فروخي، قد أكد في ملتقى حول إنتاج الزيت والزيتون في غرب البلاد، أن تطبيق المعايير الجديدة في الإنتاج المرتكزة على التقنيات الحديثة، كفيلة بتحسين كمية المنتوج ونوعيته من أجل تأهيل المنتجات للتصدير.

سيد أحمد فروخي: ينبغي تطوير الإنتاج وفق المعايير العالمية من أجل تنويع الاقتصاد الجزائري

وطالب المنتجين في القطاع الخاص بضرورة تحسين المنتجات للوصول إلى متطلبات الأسواق الخارجية مع العناية بالتعليب وطرق تقديم المنتجات، من أجل تلبية حاجة المستهلكين في الأسواق العالمية، خاصة أن الحكومة تسعى لتنويع مصادر الدخل للتحرر من تبعية الاقتصاد النفطي.

وأشار إلى أن المساحات المزروعة بالزيتون ارتفعت من 150 ألف هكتار عام 1999، إلى 450 ألف هكتار العام الماضي، نتيجة البرامج الرامية إلى زيادة زراعة الزيتون في جميع أنحاء البلاد، إضافة إلى توسيع الأراضي المسقية وإدخال التقنيات العصرية.

ويرتبط إنتاج الزيت والزيتون في الجزائر تاريخيا وجغرافيا بمناطق معينة، كمحافظات القبائل في وسط البلاد، رغم جهود توسيع النشاط إلى الهضاب والجنوب، كما يرتبط بالطقوس والتقاليد الاجتماعية، التي توظفه كدخل فردي للأسر وليس مصدرا للثروة الوطنية.

ويحذر النشطاء والعاملون في القطاع من مواصلة الاعتماد على الوسائل والمعدات التقليدية، التي تعيق تطوير الإنتاج وتحسين نوعيته، حيث يعتمد الفلاحون على أساليب تفتقر إلى الجدوى الاقتصادية، وتجعل المنتجات الجزائرية تفتقد لمعايير الجودة وشروط الاستهلاك المطلوبة في الأسواق الدولية.

وكان مدير الشركة الجزائرية للزيت والزيتون جمال تواتي، قد توقع ارتفاع الأسعار في الموسم الحالي بسبب قلة المحصول، خاصة بعد موجة الجفاف التي ضربت البلاد في العام الماضي، وبعض الحرائق التي التهمت مساحات كبيرة من مزارع الزيتون.

وقال إن محافظات غرب البلاد كانت أكبر المتضررين نتيجة درجات الحرارة العالية، وأن كمية الإنتاج لم تتجاوز حدود 1600 طن وحوالي 300 ألف لتر من الزيت، وهو رقم ضعيف جدا مقارنة بطموحات الشركة والحكومة بالوصول إلى إنتاج مليون لتر.

وأضاف أن مردودية الإنتاج ضعيفة مقارنة بدول المنطقة، فالجزائر تملك نحو 30 مليون شجرة زيتون موزعة على مساحة تقدر بنحو 300 هكتار، في مختلف محافظات البلاد.

10