انحدار الثقة يؤدي لتراجع حاد في السوق العقارية القطرية

اتضحت أمس من خلال بيانات رسمية قطرية صورة أخرى للتداعيات الاقتصادية القاسية للمقاطعة المفروضة على قطر، حين أظهرت انكماشا حادا في أسعار العقارات بسبب انحدار الثقة بمستقبل الاقتصاد القطري، حين التهم ذلك التراجع جميع الارتفاعات في أسعار السلع الاستهلاكية ليدفع التضخم إلى الانكماش.
الاثنين 2017/10/16
عقارات خاوية تواجه انحدارا سريعا في أسعارها

لندن – كشفت بيانات رسمية أن مؤشر أسعار المستهلكين في قطر سجل انكماشا كبيرا في سبتمبر بمقارنة سنوية بسبب تراجع حاد في أسعار العقارات نتيجة المقاطعة التي تفرضها السعودية والإمارات والبحرين ومصر بسبب دعم الدوحة للإرهاب.

وأظهرت أن أسعار العقارات والإسكان انكمشت في سبتمبر بنسبة 4.7 بالمئة مقارنة بمستوياتها قبل عام وهو أكبر تراجع تسجله السوق العقارية منذ عدة سنوات.

وتمكن ذلك التراجع من التهام الارتفاع الحاد في أسعار السلع الاستهلاكية بسبب إغلاق الحدود البرية والبحرية مع دول المقاطعة وارتفاع تكاليف الاستيراد.

وتظهر تفاصيل البيانات أن الأزمة تتجه إلى التفاقم حيث انكمشت أسعار العقارات في سبتمبر بمقارنة شهرية وبنسبة 0.7 بالمئة مقارنة بشهر أغسطس الذي شهد هو الآخر تراجع أسعار العقارات بنسبة 4.0 بالمئة بمقارنة سنوية.

4.7 بالمئة نسبة انكماش أسعار العقارات والإسكان في سبتمبر بمقارنة سنوية وهو أكبر تراجع منذ عدة سنوات

وتراجع المؤشر العام لأسعار المستهلكين 0.5 بالمئة الشهر الماضي مقارنة بالعام السابق بعد انخفاض 0.4 بالمئة في أغسطس والذي كان أول تراجع على الأقل منذ بداية نشر البيانات في أوائل عام 2015.

ويعد انكماش الأسعار من أخطر الظواهر الاقتصادية لأنه يؤدي عادة إلى عزوف المستثمرين عن المخاطرة بضخ أموالهم والتحول إلى الادخار وترحيل الأموال إلى الخارج، مما يؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي وانخفاض أرباح الشركات.

وتؤدي تداعيات انكماش الأسعار إلى تسابق الشركات إلى تعميق الحفرة من خلال خفض الإنتاج والأسعار والأجور، مما يؤدي إلى سقوط الاقتصاد في دوامة يصعب الخروج منها.

وتفاقمت صورة الانكماش حين أظهرت البينات أنه جاء رغم ارتفاع حاد في أسعار النقل بنسبة 6.1 بالمئة، والغذاء والمشروبات بنحو 3.6 بالمئة وأسعار القطاع الصحي بنسبة 2.7 بالمئة وصولا إلى أسعار قطاع التعليم التي ارتفعت بنسبة 0.4 بالمئة بحسب وزارة التخطيط التنموي والإحصاء القطرية.

ويأتي ارتفاع أسعار تلك المكونات في مؤشر أسعار المستهلكين بسبب ارتفاع التكاليف بعد أن اضطرت الدوحة إلى إعادة ترتيب مسارات شحن جديدة للكثير من الواردات بسبب إغلاق حدود الدول المقاطعة التي كانت تزود قطر بمعظم حاجاتها الاستهلاكية.

ويكشف الانكماش الحاد في أسعار العقارات حجم موجة نزوح المستثمرين والأموال من قطر بسبب انحدار الثقة بمستقبل اقتصاد البلاد خاصة إذا استمرت المقاطعة لفترة طويلة.

وكالة فيتش: الدوحة ستضطر لخفض الإنفاق الرأسمالي بسبب الأضرار التي لحقت بالاقتصاد

وتشير بيانات البنك المركزي القطري إلى أنه ضخ 26 مليار دولار في النظام المصرفي المحلي منذ بداية المقاطعة في 5 يونيو وحتى نهاية أغسطس. ومن المرجح أن يكون قد ضخ مليارات أخرى وبإيقاع أسرع منذ بداية سبتمبر حتى الآن بسبب تفاقم الأزمة.

ويرجح محللون أن تكون مؤسسات سيادية أخرى قد ضخت مبالغ أخرى إلى جانب الأموال التي ضخها البنك المركزي القطري.

وتشير التقديرات إلى أن حجم الأصول الخارجية التي باعتها الدوحة والاستثمارات التي قامت بتسييلها يصل إلى 40 مليار دولار في محاولة لمعالجة أزمة السيولة المتفاقمة في البلاد بسبب حركة الأموال باتجاه واحد نحو الخارج.

وتكشفت تحركات الحكومة القطرية عن حجم أزمة السيولة التي تعاني منها بسبب موجة نزوح الأموال عن البلاد وتراجع ثقة المستثمرين بمستقبل الاقتصاد القطري.

ولدى صندوق الثروة السيادية القطري احتياطيات مالية تقدر بنحو 300 مليار دولار، لكن الخبراء الاقتصاديين يتكهنون بأن البلد الخليجي بدأ باستخدام جزء كبير منها لتخفيف تداعيات المقاطعة.

وتكشف بيانات مصرف قطر المركزي خروج نحو 22.5 مليار دولار من ودائع العملاء الأجانب والودائع والقروض الأجنبية بين البنوك خلال يونيو ويوليو، ومن المؤكد أن تلك الأرقام قد تضاعفت عدة مرات.

ويعاني الاقتصاد المحلي القطري من التداعيات القاسية للمقاطعة التي شملت إغلاق جميع المنافذ البحرية والجوية والبرية وإغلاق أجواء البلدان الأربع بوجه الرحلات القادمة والمتجهة إلى قطر.

وكانت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني قد ذكرت بداية الشهر الحالي أن الدوحة قد تضطر إلى خفض الإنفاق الرأسمالي على المشاريع الحكومية إذا اشتد الضرر الذي لحق باقتصاد البلاد جراء المقاطعة.

ويرى محللون أن تغيير نظرة وكالات التصنيف الائتماني إلى الاقتصاد القطري يمكن أن يقوض الثقة في اقتصادها ويفاقم المتاعب المالية.

وكشف تصعيد الدوحة في الأسبوع الماضي للشكوى التي قدمتها لمنظمة التجارة العالمية حجم التداعيات القاسية التي تعاني منها، رغم أن المنظمة سبق أن أهملت الطلب الذي تقدمت به وتأكيد الخبراء أن المقاطعة لا تتعارض مع الاتفاقات التجارية العالمية.

ويقول الخبراء إن خطوة الدوحة هي محاولة يائسة لأن الإجراءات التي اتخذتها الإمارات والدول الثلاث الأخرى، تعد إجراءات سيادية ولا تتعارض مع الاتفاقات والقواعد التجارية العالمية.

11