انحدار الليرة والأسهم التركية يعمق أزمة حزب أردوغان

عادة ما يقفز المراقبون الى مؤشرات الأسواق لمعرفة وزن الأحداث السياسية الكبيرة، وهو ما قدمته الأسواق التركية أمس ردا على نتائج الانتخابات‘ حين دفعت الليرة والاسهم التركية الى مستويات قياسية متدنية.
الثلاثاء 2015/06/09
تراجع الليرة يثير فزع الأتراك ويدفعهم لتحويل مدخراتهم إلى عملات أخرى

اسطنبول - عصفت النتائج المفاجئة للانتخابات التشريعية التركية أمس بالأسواق المالية التركية، لتدفع الليرة إلى خسائر باهظة مقابل معظم العملات الرئيسية، بعد أن وجه الناخبون صفعة لحرب العدالة والتنمية الحاكم، بحرمانه من فرصة تشكيل الحكومة المقبلة بشكل منفرد.

وفقدت مؤشرات الأسهم الرئيسية في البورصة التركية في بداية تعاملات أمس نحو 8 بالمئة من قيمتها، لتصل إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق عند نحو 2.81 ليرة للدولار، قبل أن تستقر في نهاية التعاملات على خسائر تصل إلى 6 بالمئة.

كما انحدرت الليرة التركية بنسبة 4 بالمئة لتصل إلى أدنى مستوياتها مقابل الدولار ومعظم العملات الرئيسية في بداية تعاملات أمس، قبل أن تستقر خسائرها عند نحو 3.5 بالمئة.

وبذلك تصل خسائر العملة التركية إلى نحو 28 بالمئة منذ تفجر الفضائح التي تعصف بشخصيات مقربة من الرئيس رجب طيب أردوغان في ديسمبر عام 2014.

وفي الإطار الأوسع فقدت الليرة نحو 50 بالمئة من قيمتها منذ انطلاق أحداث الربيع العربي، التي كشفت عن أجندات أردوغان السياسية، وخاصة تحالفه مع جماعة الإخوان المسلمين، وأدت إلى فقدان الاقتصاد التركي لمعظم أسواقه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ويقول محللون إن غموض الآفاق السياسية يمكن أن يعمق أزمة الاقتصاد التركي، ويزيد من وتيرة نزوح رؤوس الأموال. ويمكن أن يتلقى ضربة قاصمة إذا تم رفع أسعار الفائدة الأميركية خلال الأشهر المقبلة، وهو أمر يمكن أن يؤدي إلى موجة نزوح أكبر لرؤوس الأموال.

وتسود في الأسواق مخاوف من أن نتائج الانتخابات التشريعية، التي شكلت أكبر نكسة في تاريخ الحزب الحاكم منذ عام 2002، قد تكون بداية مرحلة من انعدام الاستقرار في البلاد.

28 بالمئة خسائر الليرة منذ تفجر فضائح الفساد و50 بالمئة منذ بدء أحداث الربيع العربي

وسارع البنك المركزي التركي الى التدخل حيال هذا الانهيار معلنا خفض نسب الفوائد على الودائع القصيرة الأمد بالعملات الاجنبية لمدة أسبوع. وأعلن خفض تلك الفوائد اعتبارا من اليوم الثلاثاء من 4 إلى 3.5 بالمئة للودائع بالدولار ومن 2 الى 1.5 بالمئة لودائع اليورو.

ويتوقع محللون أن يتخذ البنك المركزي مزيدا من الإجراءات للحد من تراجع الليرة أمام الدولار، ويعتقدون أن سعر صرف الدولار سيتراوح بين 2.80 و2.84 ليرة، إلا أنه في حال تجاوز الدولار ذلك المستوى، فمن الممكن أن يصل حاجز 2.95 ليرة للدولار.

وتعرض حزب الرئيس التركي لنكسة كبيرة في الانتخابات التشريعية يوم الأحد وخسر الغالبية المطلقة التي يتمتع بها منذ 13 عاما في البرلمان، ما يقوض آماله بتعزيز سلطته من خلال تحويل النظام السياسي من برلماني إلى رئاسي على الطريقة الأميركية.

ولن يكون بوسع أي من الأحزاب الأربعة الممثلة في البرلمان الجديد تشكيل حكومة منفردا، على ضوء النتائج. وتبدو امكانيات تشكيل ائتلاف حكومي صعبة، وهو ما يثير قلق الأسواق.

وبحسب التوقعات الرسمية، فان حزب العدالة والتنمية سيكون له 258 مقعدا من اصل 550 في البرلمان و132 لحزب الشعب الجمهوري و81 مقعدا لحزب العمل القومي و79 لحزب الشعب الديموقراطي.

واعتبر المحلل السياسي عبدالقادر شلوي “لقد دخلنا مرحلة صعبة على صعيد الاستقرار يمكن أن تؤدي للانزلاق في الفوضى” على غرار ما حصل في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي.

عبدالقادر شلوي: دخلنا مرحلة صعبة من عدم الاستقرار يمكن أن تؤدي إلى الفوضى

ويعاني الاقتصاد التركي من ارتفاع الضخم بسبب انحدار العملة التركية، وتبلغ أسعار الفائدة حاليا 7.5 بالمئة، في وقت يضغط فيه أردوغان لخفضها منذ فترة طويلة، ويحاول الهيمنة على البنك المركزي. كما يعاني الاقتصاد من البطالة التي تبلغ نحو 11 بالمئة.

وتمتع تركيا بفترة نمو قوي بين 2002 إلى 2010 لكن أحداث الربيع العربي كشفت الطموحات الإيديولوجية لأردوغان، وأدت لانفجار الفقاعة التي كشفت الأسس الهشة التي بنيت عليها الطفرة الاقتصادية.

واستند أردوغان في طموحاته على الاقتراض المفرط من رؤوس الأموال الأجنبية، والتي بدأت تهجر البلاد منذ أوقف مجلس الاحتياطي الاتحادي برنامج التحفيز النقدي، واتسعت هجرتها بعد تفجر فضيحة الفساد قبل عام ونصف.

وتمكن بالاقتراض المفرط وبفضل الأسواق العربية المفتوحة له، من تحقيق نمو اقتصادي كبير يخفي ارتفاعا كبيرا في عجز الموازنة والدين العام.

وبدأ التخبط المالي مع فقدان أردوغان لحلفائه الاقتصاديين في المنطقة بعد أحداث الربيع العربي، التي كشفت حماسه المفرط لأحزاب الاسلام السياسي وخاصة جماعة الإخوان المسلمين.

ومع فقدان الإخوان المسلمين لمصداقيتهم في الدول العربية وظهور أنياب أردوغان بعد أحداث ليبيا ومصر وتونس وسوريا، بدأت الدول العربية بالابتعاد عن حكومته وألغى بعضها العديد من الاستثمارات مثلما فعلت الإمارات في عقود مشاريع الطاقة التي كانت تعتزم تنفيذها في تركيا.

وابتعدت عنه مصر بعد الاطاحة بحكومة الإخوان المسلمين وخسر السوق السوري وشريانه الحيوي الذي تمر عبره البضائع التركية الى الكثير من أسواق المنطقة، كما خسر علاقاته مع العراق.

ونتيجة ذلك انحسر النمو الاقتصادي، ولم يعد بإمكان أردوغان الوفاء بالتزامات الديون الكبيرة التي راكمها لتمويل طموحاته الاقتصادية والسياسية في المنطقة، فارتفعت نسبة التخلف عن سداد الالتزامات المستحقة الى مستويات خطيرة.

10