انحدار الليرة يشدّد الخناق على فرص أردوغان في الانتخابات

وعود للأتراك بمشاريع ضخمة شرط فوز حزب العدالة والتنمية، والليرة فقدت 19 بالمئة من قيمتها منذ بداية العام الحالي
الأربعاء 2018/05/23
الليرة التركية في انحدار متواصل مقابل الدولار

اسطنبول – واصلت الليرة التركية انحدارها أمس إلى مستويات قياسية متدنية لليوم الثالث على التوالي متضررة من تنامي المخاوف بشأن سيطرة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على السياسة النقدية وتراجع سيادة القانون في البلاد.

وكانت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أحدث جهة تصدر تحذيرا بشأن مسعى أردوغان لتعزيز السيطرة على البنك المركزي، قائلة إن ذلك يفرض مزيدا من الضغوط على تصنيف الدين السيادي التركي.

وانتاب القلق المستثمرين بسبب تصريحات أردوغان الأسبوع الماضي خلال زيارة إلى لندن، قال فيها إنه يريد فرض سيطرة أكبر على السياسة النقدية بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في 24 يونيو المقبل.

وقالت فيتش إن “السياسة النقدية في تركيا تخضع منذ وقت طويل لقيود سياسية، لكن التهديد الواضح بكبح استقلالية البنك المركزي يزيد المخاطر التي تحدق بمناخ صناعة السياسات وفعاليتها”.

وأضافت فيتش، التي تصنف الدين السيادي لتركيا عند درجة “عالي المخاطر” شأنها شأن جميع وكالات التصنيف الائتماني الكبرى أن تزايد تآكل استقلالية السياسة النقدية قد يؤدي إلى خفض جديد في التصنيف الائتماني لتركيا.

وكالة فيتش: سيطرة أردوغان على السياسات المالية تهدد بخفض تصنيف الدين السيادي التركي
وكالة فيتش: سيطرة أردوغان على السياسات المالية تهدد بخفض تصنيف الدين السيادي التركي

وتراجعت الليرة أمس بنحو 2 بالمئة مقابل الدولار الذي بلغ 4.66 ليرة لترتفع خسائرها إلى نحو 19 بالمئة منذ بداية العام الجاري.

وأصبحت بذلك إحدى أسوأ العملات أداء في الأسواق الناشئة وعززت التوقعات بأن البنك المركزي قد يضطر إلى اتخاذ إجراء طارئ ويرفع أسعار الفائدة قبل اجتماعه المقبل بخصوص السياسة النقدية المقرر عقده في السابع من يونيو.

ورفع البنك المركزي الأسبوع الماضي توقعاته للتضخم السنوي إلى 11.07 بالمئة نهاية العام الجاري من 10.07 بالمئة في توقعاته السابقة.

ورغم ترجيح فوز أردوغان نتيجة إحكام قبضته على جميع مؤسسات الدولة، إلا أن محللين يقولون إن انحدار الليرة يشدد الخناق على فرصه في الفوز في الانتخابات، إذا واصلت التراجع حتى موعد الاقتراع بعد 32 يوما.

وقال موقع أحوال تركية إنه أصبح من الصعب فهم مسار السياسة الاقتصادية التركية، في ظل تصريحات أردوغان التي تثير هزات في الأسواق وتضر بالاقتصاد.

وأضاف أن انحدار الليرة أصبح مثل إعصار يكتسب المزيد من القوة كلما واصل انطلاقه. ورجح أن يصبح هبوط الليرة أكثر حدة وعنفا ما لم ينتبه البنك المركزي وينفذ الإجراء الصحيح وهو رفع أسعار الفائدة بما يتراوح بين 2 و4 بالمئة.

لكن هذا الإجراء المطلوب واقعيا يبدو مستبعدا في ظل ضغوط أردوغان الذي يصر على معارضة جميع الآراء والنظريات الاقتصادية الراسخة.

ويبدو من المرجح أن يبقى التضخم في خانة العشرات وقد يصل إلى ما بين 13 و15 بالمئة في ظل الهبوط المطرد في قيمة الليرة، التي فقدت 15 بالمئة مقابل الدولار خلال الشهرين الماضيين.

وتظهـر أحـدث البيـانات الـرسمية أن عجز ميزان المعـاملات الجـارية بلغ 6.5 بالمئـة من الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأول. وتثيـر طـريقة تمـويلـه مخـاوف كبيـرة، بعـد أن تمــت من خــلال احتيـاطات البنـك المـركـزي.

آراء أردوغان بشأن أسعار الفائدة تتعارض مع جميع الآراء والنظريات الاقتصادية الراسخة
آراء أردوغان بشأن أسعار الفائدة تتعارض مع جميع الآراء والنظريات الاقتصادية الراسخة

وتزداد الصورة قتـامة فـي ظل العدد الكبيـر من إجـراءات الـدعم المـالي التـي جـرى الكشف عنهـا لـدواع انتخابية، وهي تهـدد بـارتفـاع عجـز المـوازنـة إلى ما يعـادل أكثـر مـن 3 بالمئـة مـن النـاتج المحلي الإجمـالي هـذا العام مقـارنة مع 1.5 بالمئـة العام الماضي.

ويواصل مسؤولو حزب العدالة والتنمية تقديم الوعود المجانية للأتراك بتنفيذ مشاريع ضخمة بعد الانتخابات، أي أنها تشترط بعد فوز أردوغان في الانتخابات، وهي تحاول تخدير الناخبين بالوعود وصرف أنظارهم عن المشكلات والتحديات الخطيرة التي تحاصرهم.

ومن بين تلك المشاريع، ما يصفه المحللون بالمشروع المجنون الذي يتبناه أردوغان وهو شق قناة إسطنبول على مسافة 45 كيلومترا لربط شمال وجنوب المدينة وتخفيف حركة المرور في مضيق البوسفور.

ويشكك الكثير من المنتقدين وبينهم اتحاد الغرف التركية للمهندسين والمهندسين المعماريين، في جدوى هذا المشروع، ويحذرون من أنه سيدمر موقعا أثريا قريبا من إسطنبول يعود تاريخه إلى 8500 عام وسيتسبب في ضرر بيئي واسع النطاق.

أما صهر أردوغان، وزير الطاقة والموارد الطبيعية بيرات البيرق فقد أعلن أن تركيا سوف تبدأ أول أعمالها المنفردة للتنقيب عن النفط والغاز في أعماق البحر المتوسط قبل نهاية هذا الصيف.

وتوقع البيرق في إطار الدعاية الانتخابية أن تكون الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بداية عهد جديد “يكتب قصة جديدة في الحقبة القادمة، حيث سيكون هناك المزيد من الطرق أمامنا لنسلكها”.

وزعم الوزير في إطار تلك الوعود أن “يبدأ بحلول نهاية هذا العام تشغيل أول مصنع محلي متكامل للطاقة الشمسية في تركيا بإنتاج ألواح مصنعة محليا”.

10