انحدار برنت تحت 80 دولارا يدخل صناعة النفط في اختبار شاق

الجمعة 2014/11/14
كبار منتجي أوبك وخاصة السعودية يختبرون قدرة حقول النفط الصخري على الصمود أمام انخفاض الأسعار

لندن - كسرت أسعار النفط العالمية حاجز مقاومة شديد الأهمية حين انحدر سعر خام برنت تحت حاجز 80 دولارا للبرميل، لتقذف صناعة النفط في مرحلة جديدة، وترفع الضغوط على اجتماع منظمة أوبك في 27 نوفمبر الجاري.

وانحدرت أسعار النفط العالمية إلى مستويات غير مسبوقة منذ أكثر من 4 سنوات بعد أن أظهرت بيانات صينية المزيد من التباطؤ في النشاط الاقتصادي في أكبر مستهلك للطاقة في العالم، بينما التزمت السعودية الصمت بشأن خفض محتمل في الإنتاج.

وفقد الاقتصاد الصيني قوة الدفع في أكتوبر مع تراجع نمو نشاط المصانع ونمو الاستثمارات قرب أقل مستوى في 13 عاما، وهو ما يعزز التوقعات بتباطؤ الطلب على الوقود من الاقتصادات الناشئة.

وتراجعت عقود خام القياس الدولي مزيج برنت تسليم ديسمبر لتقترب من حاجز 79 دولارا للبرميل في أدنى مستوى لها منذ سبتمبر 2010.

ويجتمع وزارء النفط في منظمة أوبك في فيينا يوم 27 نوفمبر لبحث سياسة الإنتاج وسبل مواجهة انخفاض الأسعار بنحو 30 بالمئة منذ منتصف يونيو الماضي.

وقال بعض أعضاء أوبك إنهم يريدون خفض الإنتاج لكن السعودية العضو الأكثر نفوذا في المنظمة تحجم عن تأييد تأييد ذلك، ما يثير تكهنات بأنها تهتم بالحفاظ على حصتها في السوق أكثر مما تهتم بتعزيز الأسعار.

وقال وزير النفط السعودي علي النعيمي يوم الأربعاء إن الرياض تسعى لاستقرار الأسعار ولا تريد “تسييس النفط الذي هو مسألة تجارية محضة”.

صندوق النقد: تراجع الأسعار قد يحفز الاقتصاد العالمي
واشنطن - أكد صندوق النقد الدولي أمس أن تراجع أسعار النفط قد "يحفز" الاقتصاد العالمي ويدعم انتعاشا لا يزال “غير متساو” وخاضع للمخاطر الجيوسياسية.

وكتب في مذكرة أنه “رغم أن الوقت ما زال مبكرا لتحديد العوامل المؤثرة على العرض والطلب، لكن التراجع الكبير في أسعار النفط قد يحفز النمو العالمي إذا ما استمر، مع بقاء الظروف الأخرى على ما هي”.

وحذر التقرير من أن “أسعار النفط المتدنية ستنعكس بشكل مختلف عبر العالم، فتخفف الضغط على مستوردي النفط … لكنها ستطرح مخاطر جديدة على الدول المنتجة”. وأشار الصندوق قبل انعقاد قمة مجموعة العشرين يومي السبت والأحد في بريزبين بأستراليا إلى أن تراجع أسعار النفط هو سيف ذو حدين يلحق الضرر بالدول التي تعتمد على صادراتها النفطية والتي تسجل أساسا تباطؤا في النمو، وعلى الأخص روسيا.

وجاء في الوثيقة “لا تزال هناك مخاطر محتملة على ارتباط بالتوترات الجيوسياسية وبتصحيحات إضافية في الأسواق المالية ونسبة التضخم المتدنية في بعض الاقتصاديات المتطورة، وإمكانات النمو المنخفضة في العالم، والانكماش في بعض الاقتصاديات المتقدمة، وعودة السياسة النقدية الأميركية إلى نهجها الطبيعي”.

وعلى صعيد آخر جدد الصندوق تشخيصه لانتعاش الاقتصاد العالمي “غير المتساوي” ولا سيما في منطقة اليورو، وحول المخاطر المرتبطة بالنزاع في أوكرانيا وانعدام الاستقرار المالي. ودعا صندوق النقد الدولي قادة منطقة اليورو إلى “التحرك” حول مسألة الديون المصرفية المشكوك في تحصيلها التي ظهرت على ضوء اختبارات الإجهاد المالي التي أجريت على المصارف في المنطقة.

وقال كارستن فريتش كبير محللي النفط لدى كومرتسبنك في فرانكفورت إن بعض المحللين فهموا التصريحات على أنها تعني أن السعودية ستسمح بمزيد من هبوط الأسعار.

وذكر أوليفيه جاكوب المستشار بسوق النفط السويسرية أن السعودية قد ترغب في أن تترك الأسعار تهبط إلى 75 دولارا للبرميل وهو مستوى اعتبرته الرياض في ما سبق “سعرا عادلا” قبل أن تعمل على استقرار السوق.

ويبدي بعض منتجي النفط قلقهم حيال ضعف الطلب من جانب أكبر قوتين مستهلكتين للنفط وهما الصين حيث يتباطأ النمو وأوروبا حيث يشكل الركود الاقتصادي تهديدا.

وتتنافس معظم الدول المنتجة على خفض أسعارها في حرب أسعار غير معلنة للمحافظة على حصتها في الأسواق.

ولم يظهر أعضاء المنظمة إرادة مشتركة لخفض الإنتاج في الاجتماع المقبل في فيينا، باستثناء مطالبة فنزويلا والإكوادور بخفض الإنتاج لكبح تدهور الأسعار.

وقال النعيمي إن "الحديث عن حرب أسعار يشير إلى سوء فهم مقصود أو غير ذلك ولا أساس له من الواقع".

وتعرض النفط أيضا لضغوط من جراء صعود الدولار وتراجع أسواق الأسهم ولكن أنباء إغلاق حقل نفط الشرارة أكبر حقول ليبيا بعد ساعات من استئناف تشغيله يوم الأربعاء حدت من تراجع الخام.

وفي أول تصريحات علنية له منذ هبوط أسعار النفط العالمية تحت حاجز 80 دولارا للبرميل، قال النعيمي إن الرياض أكبر منتج للنفط في العالم تريد العمل “مع المنتجين الآخرين لضمان استقرار الأسعار لما فيه مصلحة المنتجين والمستهلكين وصناعة النفط بوجه عام”.

ولم يورد النعيمي ذكرا للموقف الذي ستتخذه أوبك في اجتماع منظمة أوبك الوشيك الذي سيدرس فيه المنتجون مسألة ما إذا كان ينبغي خفض الإنتاج لإنقاذ الأسعار من حفرتها العميقة.

وكان تقرير للمنظمة قد توقع يوم الأربعاء أن الطلب العالمي على نفط المنظمة العام القادم سيقل كثيرا عن مستوى إنتاجها الحالي بسبب طفرة النفط الصخري.

ويقول محللون إن أي حديث في الاجتماع عن خفض الإنتاج سيفجر خلافات واسعة بشأن حصص الإنتاج، وإن أي خفض خجول لن يرفع الأسعار من مستوياتها الحالية.

11