انحدار جديد للأسهم والليرة وثقة المستثمرين بالاقتصاد التركي

الجمعة 2014/02/28
متظاهرون أتراك يقفون خلف رزم من العملة التركية المزيفة

اسطنبول- تراجعت الأسواق التركية وانخفض مؤشر ثقة المستهلكين إلى أدنى مستوياته في أربع سنوات مع تحسب المستثمرين والمواطنين لمزيد من عمليات الفساد التي كشفتها تسجيلات مسربة منسوبة لرئيس الوزراء رجب طيب اردوغان.

أظهرت بيانات معهد الإحصاء الأوروبي أن مؤشر ثقة المستهلكين في تركيا تراجع في الشهر الحالي بنسبة 4.3 بالمئة إلى 69.2 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ نفس الشهر من عام 2010 – مقابل 72.4 نقطة في الشهر السابق.

وفي ظل مخاوف من حالة عدم اليقين السياسي تراجعت الليرة أمس لتقترب من حاجز 2.24 أمام الدولار. وتراجع مؤشر بورصة اسطنبول بنحو ربع نقطة مئوية ليسير في اتجاه معاكس لمؤشر الأسواق الناشئة الذي حقق أمس ارتفاعا ملحوظا. وارتفع العائد على السندات القياسية لأجل عشر سنوات إلى 10.63 بالمئة من 10.58 بالمئة يوم الأربعاء وهي مستويات خطيرة لتكلفة اقتراض الحكومة التركية.

وتعرضت الليرة لضغوط جديدة هذا الأسبوع بعد نشر تسجيلات صوتية على موقع يوتيوب الإلكتروني منسوبة لأردوغان زعيم حزب العدالة والتنمية الحاكم وهو يطلب من ابنه التخلص من 30 مليون يورو يوم 17 ديسمبر الذي تفجرت فيه أنباء عن تحقيق في حالات كسب غير مشروع في حكومته.

ونشر تسجيل جديد يوم الأربعاء يزعم أنه بصوت رئيس الوزراء التركي يطلب فيه من ابنه ألا يقبل المبلغ المعروض في صفقة تجارية وأن يتمسك بمبلغ أكبر وهو ما زاد قلق المستثمرين. ولم يتسن التحقق من صحة هذه التسجيلات. ووصف مكتب اردوغان التسجيلات الأولى بأنها “غير صحيحة بالمرة ونتاج عملية مونتاج غير أخلاقية.” وقال مسؤول حكومي كبير إن هناك تحقيقا فيما إذا كان التسجيل الثاني مزورا.

وتزايدت المخاوف من انهيار واسع للاقتصاد التركي بسبب تسابق المستثمرين على سحب استثماراتهم من البلاد، في وقت يتكشف فيه حجم الفقاعة الكبيرة التي ولدتها الطموحات الجامحة لرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان. وفقدت نحو 30 بالمئة من قيمتها منذ مايو الماضي لكن ايقاع خسائرها تزايد منذ تفجر فضيحة الفساد في ديسمبر الماضي.

وبدأ التخبط المالي في عام 2011 بالتزامن مع بدء تركيا بفقدان الحلفاء الاقتصاديين في المنطقة مع تفجر أحداث الربيع العربي، التي عرت طموحات أردوغان السياسية وكشفت حماسه المفرط لحلفائه من أحزاب الاسلام السياسي وخاصة جماعة الإخوان المسلمين.

ومع فقدان الإخوان المسلمين لمصداقيتهم في معظم الدول العربية وظهور أنياب أردوغان بعد أحداث ليبيا ومصر وتونس وسوريا، بدأت الدول العربية بالابتعاد عن حكومة أردوغان وألغى بعضها العديد من العقود والاستثمارات الكبيرة مثلما فعلت الإمارات في عقود مشاريع الطاقة التي كانت تعتزم تنفيذها في تركيا.

30 بالمئة نسبة انخفاض العملة التركية منذ مايو الماضي، وقد تسارع ايقاع انخفاضها منذ تفجر فضيحة الفساد في ديسمبر

وابتعدت عنه مصر بعد الاطاحة بحكومة الإخوان المسلمين وخسر السوق السوري وشريانه الحيوي الذي تمر عبره البضائع التركية الى الكثير من أسواق المنطقة، كما خسر علاقاته مع العراق.

ونتيجة ذلك انحسر النمو الاقتصادي، ولم يعد بإمكان أردوغان الوفاء بالتزامات الديون الكبيرة التي راكمها لتمويل طموحاته الاقتصادية والسياسية في المنطقة، فارتفعت نسبة التخلف عن سداد الالتزامات المستحقة الى أكثر من 10 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي وهي تبلغ حاليا أضعاف ذلك.

وسقطت الحكومة في حفرة عميقة، فهي مثقلة بالديون ومتخلفة عن سداد الكثير من الالتزامات وليس أمامها سوى الاقتراض بأسعار فائدة باهظة لمواصلة الحياة في وقت تتراجع فيه ثقة أسواق المال بها ويتواصل نزوح المستثمرين عن البلاد.

ويقدر الخبراء حجم الالتزامات المالية المستحقة على الحكومة التركية خلال العام الحالي بنحو 170 مليار دولار.ومع تزايد عزوف المستثمرين عن شراء الأصول التركية، أصبح هبوط الليرة الى مستويات قياسية متدنية ظاهرة يومية منذ تفجر فضيحة الفساد منتصف الشهر الماضي.

وأصاب البنك المركزي منذ ذلك الحين الارهاق من كثرة التدخل لدعم الليرة التركية، مستخدما جانبا كبيرا من احتياطاته، إضافة الى الرفع المتواصل لأسعار الفائدة الأساسية التي بلغت 12 بالمئة، مقارنة بأسعار فائدة قريبة من الصفر في معظم البلدان المتقدمة.

ويقول محللون إن خطورة أردوغان لم تعد تقتصر على الاقتصاد التركي بعد قمعه للاحتجاجات الشعبية وترويضه للقضاء والجيش، وأصبحنا نرى ملامح دكتاتورية جديدة لا يراودها إطلاقا أن مصالح الاقتصاد والبلد أهم من بقائه وبقاء حزب العدالة والتنمية (الإخوان المسلمين) في السلطة.

10