انحرافات وسلوكيات مشينة تهدد مكانة الأمم المتحدة

الاثنين 2015/11/02
سمعة الأمم المتحدة على المحك

نيويورك – حرك تقرير صادر عن مساعد الأمين العام للأمم المتحدة المكلف بالشؤون الإدارية يوكيو تاكاسو، ملف الفساد في الهيئة الأممية، مثيرا استياء مُختلف الأطراف المعنية التي لا تُخفي خشيتها من انعكاسات ذلك على مكانة ودور الأمم المتحدة، لا سيما في هذه المرحلة التي تتسم بارتفاع وتيرة الأزمات في العالم.

ويُرجح المراقبون أن تشمل تلك “الرائحة الكريهة” بقية فروع منظمة الأمم المتحدة خاصة في هذا الوقت الذي تزايدت فيه الانتقادات لأداء هذه المنظمة التي يبدو أن الفساد بأبعاده السياسية والمالية والإدارية قد استفحل داخلها.

وأكد تقرير يوكيو تاكاسو الذي كان يشغل منصب مندوب اليابان الدائم في الأمم المتحدة، ونشرت وكالة الصحافة الفرنسية مقتطفات منه، وجود انحرافات فاضحة وسلوكيات مُشينة لعدد من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب ما يدور في الدهاليز المظلمة من صفقات مشبوهة وتسهيلات للقوى الدولية وتجاوزات للقانون الإنساني.

وكشف التقرير جرائم بعض موظفي الأمم المتحدة وانحرافاتهم، منها التسويق والترويج لصور إباحية، وتهريب وتعاطي الماريغوانا، بالإضافة إلى التهديد بالقتل والهجوم بالسكاكين وسرقة الأموال.

وأشار التقرير إلى أنه تم طرد 6 موظفين فقط، من أصل 60 حالة سوء سلوك وجنح مفترضة ارتكبها ما يقارب 40 ألف موظف تابعين للأمم المتحدة خلال الفترة ما بين شهري يونيو ويوليو الماضيين.

وأوضح أنه تم طرد 4 موظفين بعد العثور على صور إباحية، بما فيها صور لقاصر على كمبيوتراتهم التي يعملون عليها في الأمم المتحدة، كما تبادلوا الصور عبر بريدهم الإلكتروني الرسمي.

◄ 173 كغم من الماريغوانا نقلت بسيارة تابعة للأمم المتحدة

◄ 40 ألف موظف متهم بجنح وسوء سلوك

◄ 6 موظفين تم طردهم

وتم أيضا طرد اثنين من الموظفين الأول نقل ما يعادل 173 كيلوغراما من مادة الماريغوانا بسيارة رسمية تابعة للأمم المتحدة، والثاني هدد عدة مرات بقتل رئيس بعثة أممية.

ومن بين حالات سوء السلوك التي تطرق إليها تقرير مساعد الأمين العام للأمم، أن موظفا هاجم زميلا له بالسكين، فيما سرق موظف آخر 2200 دولار من حقائب مسافر على متن طائرة مستأجرة من قبل الأمم المتحدة.

وفيما أشار التقرير إلى قيام الأمم المتحدة بتسليم 8 من موظفيها يُشتبه في قيامهم بجنح إلى سلطات بلادهم، رأى مراقبون أن هذا الملف مُرشح لأن يتفاعل على أكثر من صعيد رغم أنه لم يتعمق بشكل كبير في أشكال الفساد الذي تكاد غالبية الأوساط السياسية تؤكد أنه أضحى ينخر هذه المنظمة التي تأسست في العام 1948.

ويُعيب المراقبون على هذا التقرير رغم أهميته، أنه تجاهل عن قصد التطرق إلى الفساد المالي والسياسي المرتبط بأداء ودور الأمم المتحدة، ذلك أن هذا الملف مازال يؤرق غالبية الدول وخاصة منها التي تعاني من أزمات داخلية.

وينخر هذا النوع من الفساد تحديدا بعثات الأمم المتحدة في مختلف أنحاء العالم، وبرامجها الأمنية والسياسية والتنموية، حيث تُشير التقارير الإقليمية الصادرة عن منظمات المجتمع المدني، إلى تراكم التجاوزات المالية، وإلى تورط مسؤولين أمميين في ممارسات فساد مالي وسياسي.

ونفذت منظمة الأمم المتحدة العديد من البرامج، كما نشرت منذ العام 1948، أكثر من خمسين بعثة دولية في جميع أنحاء العالم، تنوعت ما بين حفظ السلام أو التقصي أو المراقبة، منها حاليا نحو 16 بعثة دولية بلغت تكلفتها المالية خلال العام الماضي فقط أكثر من 7 مليارات دولار.

وبالتوازي مع ذلك، لم يعد سرا في دهاليز مقر الأمم المتحدة في نيويورك أن القائمين على إدارة عمليات حفظ السلام في عدد من دول العالم، متورطون في ممارسات فساد مرتبطة بعقود وعطاءات المشتريات الخاصة ببعثات حفظ السلام الدولية والتي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات سنويا.

1