انحسار أزمة الوقود في سوريا بدعم إيراني

ارتفاع في الصادرات النفطية الإيرانية في سبتمبر في تحد للعقوبات الأميركية
السبت 2020/10/24
سيارات تنتظر جرعة بنزين

دخلت أزمة الوقود في سوريا طريق الانحسار مع تسلمها شحنات من النفط الخام من إيران، ما خفف معضلة النقص الذي استمر طيلة شهرين بفعل قيود قانون قيصر على الواردات السورية فيما تشير بيانات إلى ارتفاع الصادرات النفطية لإيران ما يشكل تحد لعقوبات واشنطن.

دمشق – تسلمت دمشق شحنة جديدة من النفط من حليفتها إيران، ما خفف أكبر أزمة وقود تشهدها البلاد بفعل تداعيات العقوبات الأميركية.

وقال مسؤولون في قطاع الشحن وفي ميناء ومتعاملون، إن إيران سلمت عدة شحنات من البنزين والنفط الخام إلى سوريا، مما خفف نقصا في البنزين استمر على مدى شهرين تقريبا فاقمته عقوبات أميركية أكثر صرامة.

ونسبت رويترز لثلاثة مسؤولين بقطاع الشحن ورجل أعمال يعمل من دمشق مطلّع على الشحنة قولهم، إن “سفينة بدأت في تفريغ 38 ألف طن من البنزين في مرفأ بانياس النفطي الاثنين، بعد ثلاثة أسابيع من تفريغ سفينة أخرى تحمل خاما إيرانيا شحنة قدرها مليون برميل.”

وقال مسؤول شحن يعمل من بيروت ومسؤول شحن إقليمي يعمل من عمان، إنه “بالإضافة إلى ذلك فرغت سفينة إيرانية تحمل مليون برميل أخرى شحنتها في البحر المتوسط على متن سفينتين أصغر حجما للتسليم إلى سوريا”، وأضافوا أن تلك الشحنات سُلمت قبل أسبوعين.

وكان وزير النفط بسام طعمة قال في سبتمبر، إن قانون قيصر، وهو من أشد العقوبات الأميركية التي دخلت حيّز التنفيذ في يونيو الماضي ويحظر تجارة الشركات الأجنبية مع دمشق، عطّل عدة شحنات مستوردة من مورّدين لم يفصح عنهم.

وقال ثلاثة مسؤولي شحن آخرون، إن خفض التسليمات الإيرانية بواقع النصف في الأشهر الأربعة الماضية، والتي اشترتها دمشق بموجب خطوط ائتمان وصفقات مقايضة مع طهران، فاقم النقص المزمن.

وأضافوا أن تفضيل إيران زيادة المبيعات نقدا إلى الزبائن الآسيويين بدلا من تزويد حليفتها دمشق على أساس الائتمان كان عاملا وراء خفض الإمدادات. ويكابد اقتصاد إيران بسبب تأثير العقوبات الأميركية وجائحة فايروس كورونا.

وتظهر بيانات من تانكرز تراكرز، التي تتتبع شحنات ومخزونات النفط، ارتفاعا في الصادرات الإيرانية الشهر الماضي في تحدّ للعقوبات الأميركية. وانهار إنتاج سوريا النفطي بعد أن فقدت دمشق معظم الحقول المنتجة للنفط في الجزء الشرقي من البلاد، شرق نهر الفرات في دير الزور.

وخلال الصراع المستمر منذ ما يقرب من عشر سنوات اعتمدت سوريا على حليفتها إيران للحصول على 70 ألف برميل يوميا في المتوسط، نحو نصف احتياجاتها، لكن الإمدادات انخفضت في السنة الماضية مع تشديد العقوبات وسعي إيران إلى الصادرات النقدية بحسب خبراء في القطاع.

38 ألف طن من البنزين بدأت سفينة في تفريغها في مرفأ بانياس مما خفف أزمة النقص

ويقول الخبراء إن نحو نصف صادرات الخام الإيرانية حملتها سفن أجنبية عبر النقل من سفينة إلى أخرى، مما يجعل من الصعب تحديد الوجهات النهائية. كما يقولون إن القيود الأكثر صرامة التي تتبعها السلطات اللبنانية لتفادي الوقوع تحت طائلة قانون قيصر، قلصت أيضا استخدام الموانئ اللبنانية.

لكنّ متعاملين في النفط مقرهما في دمشق ومصرفي يعمل من بيروت على دراية بتجارة النفط السورية، قالوا إن الحكومة دبّرت شحنات من زيت الغاز مستوردة عبر لبنان وجرى شحنها برا، وإمدادات دُبرت عبر معبر القائم الحدودي مع العراق.

ومنذ يومين اضطرت الحكومة السورية إلى رفع الدعم عن أسعار البنزين المدعوم والمازوت المشغّل للمصانع والمعامل، وسط تفاقم أزمة شحّ المحروقات وانهيار الاقتصاد البلاد، مبررة خطوتها بالعقوبات الأميركية المفروضة عليها.

وكان سعر لتر البنزين المدعوم قد ارتفع من 250 إلى 450 ليرة، والمازوت الصناعي من 296 إلى 650 ليرة، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية “سانا” مساء الثلاثاء. ويبلغ سعر الصرف الرسمي 1250 ليرة مقابل الدولار، ونحو 2200 ليرة في السوق الموازي.

وأرجعت وزارة التجارة وحماية المستهلك، قرار رفع الأسعار إلى “التكاليف الكبيرة التي تتحملها الحكومة لتأمين المشتقات النفطية وارتفاع أجور الشحن والنقل في ظل الحصار الجائر الذي تفرضه الإدارة الأميركية على سوريا وشعبها”.

وتشهد مناطق سيطرة الحكومة منذ سنوات أزمة محروقات حادة وساعات تقنين طويلة، بسبب عدم توفر الفيول والغاز اللازمين لتشغيل محطات التوليد، ما دفعها إلى اتخاذ سلسلة إجراءات تقشفية.

وفي محاولة لامتصاص هذه الأعباء التي فرضتها أزمة النفط حاولت الحكومة السورية امتصاص الضغوط عبر إصدار مرسومين تشريعيين، يتضمّن الأول منحة مالية للموظفين المدنيين والعسكريين، ويعدّل الثاني الحد الأدنى من الرواتب المعفى من الضريبة، فيما يرزح أكثر من 80 في المئة من السوريين تحت خط الفقر وفق الأمم المتحدة.

Thumbnail

وفي هذا السياق أوضح مكتب الرئيس السوري بشار الأسد أنه تحرك لإعفاء المزيد من أصحاب الدخول المنخفضة من ضريبة الدخل فيما يرزح الاقتصاد تحت وطأة عقوبات أميركية وحرب تدور رحاها منذ نحو عشرة أعوام.

ويوسع المرسوم، وهو أول تعديل قانوني في سنوات، شريحة العاملين منخفضي الدخل المعفيين من الضريبة لتشمل من يصل دخلهم إلى 50 ألف ليرة (40 دولارا) أو أقل شهريا، ارتفاعا من 15 ألفا. وقالت الرئاسة إنها تعدل شرائح ضريبية أخرى لتخفيف العبء الضريبي عن محدودي الدخل.

وينصّ أحد المرسومين اللذين أصدرهما الأسد على صرف منحة لمرة واحدة بمبلغ مقطوع قدره 50 ألف ليرة سورية (نحو 23 دولارا بحسب السوق الموازي)، على أن تُعفى من ضريبة الدخل أو أي اقتطاع، وفق ما أوردت رئاسة الجمهورية على منصّاتها الرسمية.

وعانى السوريون من ارتفاع حاد في الأسعار في الأشهر الأخيرة نتيجة انهيار العملة مما أدى إلى صعود معدل التضخم وتفاقم المعاناة. وتضرر الاقتصاد نتيجة الأزمة المالية في لبنان المجاورة ليمنع مصدرا مهما للدولار.

كما فاقمت العقوبات الأميركية على طهران أبرز داعمي دمشق، أزمة المحروقات في سوريا التي تعتمد على خط ائتماني يربطها بإيران لتأمينها. ويتوقع محللون اقتصاديون “زيادة حتمية” في الأسعار والمواد الأولية المرتبطة بالمشتقات النفطية.

ومنذ بدء النزاع عام 2011، مُني قطاع النفط والغاز بخسائر كبرى تقدّر بأكثر من 74 مليار دولار جراء المعارك وتراجع الإنتاج مع فقدان الحكومة السيطرة على حقول كبرى فضلا عن العقوبات الاقتصادية. ويفاقم رفع الأسعار معاناة السوريين الذين ينتظرون في طوابير طويلة للحصول على البنزين المدعوم ويشكون من الغلاء وارتفاع الأسعار المتواصل.

11