انحسار التضخم سيجبر المركزي الأوروبي على خفض أسعار الفائدة

الأربعاء 2014/06/04
البنك المركزي الاوروبي وعد بالتحرك عند الضرورة لمنع حدوث انكماش في منطقة اليورو

بروكسل – عادت مستويات التضخم في منطقة اليورو إلى مستوياتها المقلقة في الشهر الماضي، مما زاد الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لخفض الفائدة ورفع وتيرة سياسة التيسير النقدي.

سجلت معدلات التضخم في دول منطقة اليورو تباطؤا الشهر الماضي لتصل الى مستوياتها خلال ذروة الازمة المالية، ما يضع مزيدا من الضغوط على البنك المركزي الاوروبي للتحرك لمواجهة التهديد المتزايد من حدوث انكماش.

وأظهرت بيانات أوروبية أمس انخفاض التضخم في منطقة اليورو الى 0.5 بالمئة في شهر مايو وهو نفس المستوى الذي سجله في مارس واقل من مستوى أبريل الذي بلغ 0.7 بالمئة.

وسجل التضخم في دول اليورو الـ18 انخفاضا مستمرا خلال العام الماضي بسبب ضعف الطلب وقوة عملة اليورو، ما زاد من التوقعات بقيام البنك المركزي الاوروبي بخفض معدلات الفائدة في اجتماع مناقشة السياسات الذي سيعقد الخميس.

وصرحت الخبيرة الاقتصادية الاوروبية البارزة في مؤسسة “كابيتال ايكونوميكس″ جنيفر ماكيون انه “لا يوجد مؤشر على ضغوط تضخمية”.

والتضخم هو اقل بكثير من المعدل الذي يستهدفه البنك المركزي الاوروبي وهو اقل من 2,0%، ولا توجد مؤشرات على انه سيرتفع قريبا.

وابقى البنك المركزي الاوروبي على معدلات الفائدة الرئيسية عند معدلاتها المنخفضة الحالية منذ نوفمبر، ووعد مرارا بالتحرك عند الضرورة لمنع حدوث انكماش في الدول التي تعتمد عملة اليورو.

وألمح رئيس البنك المركزي الاوروبي ماريو دراغي بقوة الى اتخاذ تحرك في الاجتماع المقبل، وقال إن مجلس حكام البنك، وهو جهة صنع القرارات "غير راض" عن المسار الحالي للتضخم “وليس مستعدا لقبوله كواقع مسلم به”. ومن شان انخفاض التضخم ان يزيد من مخاطر حدوث انكماش، يمكن بدوره أن يدفع بالاقتصاد الى دورة مفرغة من انخفاض الاسعار مع تأجيل الشركات والأفراد لعمليات الشراء.

وسيؤدي ذلك بدوره الى خفض النمو وارتفاع البطالة. وعندما يترسخ الانكماش تجد البنوك المركزية صعوبة كبيرة في تحفيز النشاط الاقتصادي.

ماريو دراغي: "البنك ليس مستعدا لقبول مسار التضخم الحالي كواقع مسلم به"

وقال مارتن فان فليت من بنك “آي.أن.جي” إن “البيانات التي تظهر انخفاض التضخم بشكل خاص يجب أن تزيل اي تردد لدى المجلس الحاكم في البنك المركزي الاوروبي وتدفعه الى التحرك بشكل قوي الخميس″.

ورغم أن البطالة ليست من مسؤولية البنك المركزي الاوروبي، الا ان البيانات التي نشرت الثلاثاء اظهرت ان الحوافز النقدية يمكن ان تساعد كذلك في مسالة البطالة.

وقال لاسزلو اندور المفوض الاوروبي للتوظيف ان “العديد من الوظائف الجديدة غير مستقرة، ونحن بعيدون عن ضمان حصول كل شخص على فرصة حقيقية في سوق العمل”.

وسجلت أعلى معدلات البطالة في اليونان حيث بلغت 26.5 بالمئة تليها اسبانيا بنسبة 25.1 بالمئة. لكن البطالة في البرتغال انخفضت من 17.3 بالمئة الى 14.6 بالمئة خلال الاثني عشر شهرا الماضية، كما انخفضت في ايرلندا من 13.7 الى 11.9 بالمئة.

غير ان معظم البيانات التي نشرت مؤخرا تشير الى أن على البنك المركزي الاوروبي التحرك.

وسجل النمو في منطقة اليورو نسبة مخيبة للآمال لم تتعد 0.2 بالمئة، كما ان القروض للقطاع الخاص والتي تعتبر عائقا رئيسيا لمزيد من الانتعاش المستدام للاقتصاد، واصلت انخفاضها.

ويدعو منتقدو البنك المركزي الاوروبي دراغي الى الاقتداء ببنك انكلترا (المركزي البريطاني) والاحتياطي الفدرالي الاميركي، اللذين بدآ عمليات ضخمة تسمى التسهيل الكمي اي شراء السندات بإعداد كبيرة، لتحفيز بدء الانتعاش.

لكن معظم مراقبي البنك المركزي الاوروبي يرون انه من غير المرجح ان يقدم على هذه الخطوة. وقال الخبير الاقتصادي الكبير في البنك المركزي الاوروبي بيتر برايت الشهر الماضي ان ذلك لن يحدث “إلا اذا تدهور الاقتصاد والتضخم بشكل اكبر من المتوقع″.

10