انحسار بروباغندا الرعب يثير جنون داعش

انحسار تواجد تنظيم داعش إعلاميا، دفعه إلى البحث عن بدائل، تتمثل في استحداث طرق جديدة في الإعدامات، بغرض لفت الأنظار إليه من جديد. وأكد نشطاء استعانته بأخصائيين لإخراج الصورة في أحسن وجه.
السبت 2015/08/22
التنظيم يخصص مبالغ هائلة لدعم المؤسسات والمراكز الإعلامية

الرقة (سوريا) – استطاع تنظيم داعش جذب أنظار العالم إليه عن طريق البروباغندا الإعلامية التي كان لها الفضل في استقطاب العديد من المهاجرين الأجانب ذوي الميول الإجرامية إلى مناطق سيطرته.

التضخيم الإعلامي الذي اكتسبه التنظيم ساعده على كسب اهتمام الإعلام العالمي بكافة أشكاله فكانت أبسط انتهاكاته عبارة عن مادة صحفية دسمة للصحافة العالمية التي كانت تخصص لها طواقم متخصصة لدراسة كل جزء من الثانية من الإصدار على حدة.

لكن بعد مرور ما يقارب العامين على وجود التنظيم بدا بريقه يخفت تدريجيا. بعد اعتياد الإعلام العالمي على ممارساته كما اعتياد الأهالي، فحاول التنظيم ابتكار طرق جديدة في التعذيب والإعدامات والتنكيل. فمن القتل والصلب والشنق والقذف من المباني الشاهقة والإعدامات بالسيف والرصاص إلى الحرق والإغراق والصعق بالكهرباء.

تلك الأساليب الجديدة كان هدفها إعادة تصويب الأنظار إلى التنظيم إضافة لنشر إصداراته بكثير من اللغات لإيصال فكرته لأكبر شريحة ممكنة.

وأفاد مراسل “الرقة تذبح بصمت” في مدينة الرقة أن التنظيم يولي أهمية كبرى للجانب الإعلامي ويخصص له مبالغ هائلة إضافة إلى دعمه اللامحدود للمؤسسات والمراكز الإعلامية التابعة له كالفرقان والحياة وغيرهما، حيث تضم هذه المكاتب العديد من الخبراء والمختصين في مجال التصوير والإخراج السينمائي إضافة إلى استعانته بخبراء متواجدين في بعض الدول العربية والأوروبية لتكون إصداراته عبارة عن أفلام أكشن مستوحاة من الخيال لكنها تطبق على أرض الواقع.

وذكرت صفحة “الرقة تذبح بصمت” على فيسبوك أن التنظيم يمتلك “عدة صالات وأقبية ومسارح مخصصة لتصوير الإصدارات إضافة لاستعانته بمختصين نفسيين لدراسة الحالة النفسية للشخص الذي سيتم إعدامه لاتخاذ الإجراءات الأنسب للحصول على أفضل إصدار”.

ويعتمد المتخصصون في عملهم على إقناع الشخص الذي سيتم إعدامه بأن ما يجري هو عبارة عن مشهد تمثيلي سيتم تصويره وبثه، وأنهم سيقومون بإطلاق سراحه بعد الوصول إلى المقطع المناسب، فيكون الخوف ملازما للشخص الذي سيتم إعدامه للمرة الأولى والثانية والثالثة حتى يعتاد على المشهد وقد يكرر التنظيم ذلك المشهد لأكثر من ثلاثين مرة حتى يتأكد الشخص أنها مجرد تمثيلية لا أكثر، بحسب التقرير، ويضيف “فتراه في مشهد الإعدام الحقيقي بارد الأعصاب هادئا ومجردا من مشاعر الخوف يؤدي المشهد بأفضل ما لديه للعودة إلى زنزانته بانتظار تكرار المشهد مجدداً”.

عناصر التنظيم تعيد المشهد مرات حتى يقتنع الضحية أنه مشهد تمثيلي ويظهر في المشهد الحقيقي هادئا

ويلفت التقرير إلى أن “تلك الأساليب والاحترافية في التصوير تهدف أيضاً لزرع الخوف والرعب في داخل كل من تخول له نفسه محاربة التنظيم فيبقى ما يشغل تفكيره وما يدندن على لسانه في حال وقع أسيراً عنده، وما هي طريقة الإعدام التي ستكون بانتظاره؟ ليصبح التنظيم كابوسا حالك السواد بانتظار شمس الحرية التي ستحول ذلك الكابوس إلى حلمٍ أبيض”.

ومنذ فترة طويلة، يشتبه في أن مقاطع الفيديو التي يبثها التنظيم يتم إنتاجها من مصادر خارجية، نظرا للجودة العالية في التصوير والإمكانيات الكبيرة في الإخراج.

وكان خبراء أميركيون قدروا كلفة تصوير فيلم إعدام 22 جنديّا سوريا مدته 16 دقيقة في محافظة الرقة السنة الماضية، بـ200 ألف دولار، بالنظر للمعدات الاحترافية وطريقة الإخراج التي اعتمدها التنظيم. كما أكد الخبراء أن التصوير تم في مواقع مختلفة، مشيرين إلى أن تصوير فيلم من هذا النوع يتطلب فريق عمل محترفا وملما بمهن السينما والتواصل.

وفي نفس الإطار فإن التقنية العالية للأفلام أثيرت حولها العديد من التحليلات، عزتها صحيفة “الصندي تايمز” البريطانية، إلى خمسة شبان برتغاليين يقومون بإدارة أفلام قطع الرؤوس في داعش.

كما سبق لموقع “ناشيونال ريبورت” أن كشف عن إلقاء السلطات الفيدرالية الأميركية القبض على 8 أشخاص، في مقر شركة “Final Solution Productions” بتهمة مساعدة تنظيم داعش على إنتاج أشرطة الفيديو التي يبثها. وتختص الشركة في إنتاج الفيديوهات بشكل احترافي، يتضمن قيامها بأعمال المونتاج النهائي وإضافة المؤثرات البصرية والصوتية للإعلانات الترويجية.

وكانت خبيرة أكدت أن الصور الخلفية التي تظهر في فيديوهات الملثم هي صور معدة سلفاً يتم تركيبها في الاستوديو خلف الأشخاص المستهدفين بالتصوير، بحيث يبدو المشهد طبيعياً لمن يراه، وهي تقنية معروفة في تصوير الأفلام والمسلسلات.

وذكرت أيضاً أن الإضاءة في الفيديوهات ليست طبيعية من الشمس “بل يتم تسليطها من مصادر للضوء”، وهذا واضح تماماً لمن يتمعن في ظلال الرهائن. كما شرحت أن الريح الخفيفة المتلاعبة بثياب الرهائن “مصدرها مروحة، لأن لريح العراء جلبة تؤثر على صوت المتحدث في الفيديو”.

19