انحسار شعبية الحزب الحاكم تدفع أردوغان إلى التحايل في الانتخابات

حالة من الترقب تشهدها تركيا قبل ثلاثة أيام من يوم الاقتراع في انتخابات وصفها متابعون بالمفصلية والتي يعول عليها عراب الإخوان أملا في تحقيق طموحاته الرئاسية، وسط مخاوف المعارضة من تعرض هذا الاستحقاق الانتخابي لـ”تحويل وجهة” عبر سيناريو التحايل والتزوير.
الخميس 2015/06/04
أردوغان يخرق القانون بمشاركته في الحملة الانتخابية للعدالة والتنمية

أنقرة - تراقب الأوساط السياسية من وراء المحيط الأطلسي وحتى قبل أوروبا عن كثب الانتخابات العامة في تركيا، حيث أجرت المؤسسات الأوروبية منذ مطلع العام العديد من استطلاعات الرأي والتقارير حول هذا الاستحقاق، ولكن لم يعلن عن أي منها للرأي العام.

وتشير تلك الدراسات المعدة من قبل جهات أوروبية مختلفة التوجهات إلى أن التجمعات “الانتخابية” لرجب طيب أردوغان تحد من تأييد الناخبين لحزب العدالة والتنمية الحاكم، فضلا عن أن مشاركته في الدعم الحزبي يعد خرقا واضحا لمواد الدستور التي تفرض على الرئيس مبدأ الحياد.

ولا يزال يتملك كافة أحزاب المعارضة هاجس الخسارة قبل دخول المعركة الانتخابية الحقيقية يوم الاقتراع رغم وعودها المتنوعة التي تبدو هزيلة مقارنة بوعد الحزب الحاكم الذي يصطدم بعناد الأكراد الذين أوصلوه إلى سدة الحكم في انتخابات 2011.

وتعتقد المعارضة أن أردوغان يتحرك مع حزبه بشكل غير قانوني وهذا الأمر يعتبر منافسة غير عادلة، خاصة أن انخفاض شعبية الحزب الحاكم ستدفعه إلى اللجوء لوسائل غير ديمقراطية كالتلاعب والاحتيال في نتائج الانتخابات.

ومن هذا المنطلق، فإن أهم نقص تراه أحزاب المعارضة هو عدم كفاية إجراءات تأمين صناديق الاقتراع التي قد تتعرض للاختراق وهو ما سيجعل العدالة والتنمية يتصدر الانتخابات مهما كلف الأمر.

ويؤكد مراقبون أن مشاركة أردوغان في الحملة الدعائية لحزبه السابق تحت غطاء افتتاح مشاريع خدمية في المدن التركية، أثرت على شعبية الحزب الحاكم وتسببت في تكوين صورة ثنائية لرئاسة الحزب وأضعفت من دور رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو.

والتطورات التي تعيشها البلاد قد تدفع إلى تشكيل حكومة ائتلافية، حيث يقول البعض إن هذه التشكيلة قد تتكون من حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية اليميني، لأن أفكارهم متقاربة.

وكأي “ديكتاتور في العالم” مهووس بالسلطة يحتكم أردوغان إلى مجموعة من الخطط الرئيسية والبديلة لمواجهة جميع السيناريوهات السيئة ولتجنب الملاحقات القانونية فيما بعد للحفاظ على “سلطانه”، وفق ما تؤكده الأوساط السياسية في تركيا.

مصادر تركية تؤكد أن أهم حيل الحزب الحاكم هي اعتماد بيانات نتائج انتخابات 2011 في إسطنبول

وكشف أحمد طاكان، مستشار الرئيس السابق عبدالله غول، عن خطة بديلة لإنهاء الانتخابات لصالح الحزب الإسلامي الحاكم منذ البداية دون النظر إلى التعقيدات الائتلافية التي تمثل الطامة الكبرى لأردوغان.

وأكد طاكان أن أهم الحيل وأوجه التلاعب التي أعدها فريق مختص من الحزب الحاكم هي اعتماد بيانات نتائج الانتخابات العامة الماضية في إسطنبول ذات الغالبية الكردية على نظام فرز الأصوات بالانتخابات المقبلة.

والهدف من ذلك، حسب المسؤول التركي السابق، هو وضع عراقيل أمام حزب الشعوب الديمقراطية الكردي بزعامة صلاح الدين ديمرتاش في ثاني أكبر مدينة لأن الحزب الحاكم لا يمكن أن يتلاعب في نتائج الانتخابات بمدن الجنوب وجنوب شرق تركيا.

وفي حال لم يفلح أردوغان في كسب الانتخابات بهذا الأسلوب وتحويل النظام البرلماني الحالي إلى الرئاسي كما يريد، تلفت مصادر مطلعة إلى أنه أعد خطة بديلة ثانية وهي أنه سيدعو إلى إجراء انتخابات برلمانية مبكرة عبر تفعيل المادة 116 من الدستور والتي تتيح له القيام بذلك.

وبموجب القانون، سيكلف أردوغان رئيس الحزب السياسي الذي سيحصل على أكبر عدد من المقاعد البرلمانية بتشكيل الحكومة خلال شهر ونصف (45 يوما) وفي حالة إخفاقه سيسند المهمة إلى زعيم الحزب الثاني وهو الشعب الجمهوري بزعامة كمال كليجدار أوغلو وهو ما سيرفضه أردوغان ويدفعه إلى رفع شعار “انتخابات عامة جديدة”.

نتائج الانتخابات ستكون لها انعكاسات على السياسة الخارجية التركية وخاصة في ما يتعلق بسوريا ومصر والخليج

هذا الأمر بالطبع يرى محللون أنه يأتي كنوع من ضمان التوازن السياسي المطلوب أساسا لاستمرار اللعبة السياسية بشروط ديمقراطية أفضل، وعدم الزج بالبلاد في متاهات سياسية تعود بها إلى عقود الانقلابات العسكرية والحرب مع الأكراد في ظل ظروف إقليمية ساخنة تتطلب توحيد الجهود وتوزيع الأدوار بين مختلـف الفـاعلين.

أما العامل الحاسم ليحقق أردوغان حلمه ودون وضع أي فرضيات جدلية هو فوز العدالة والتنمية بثلثي أعضاء البرلمان أي بحصوله على 367 مقعدا من أصل 550 مقعدا لتعديل الدستور في البرلمان أو بحصوله على 330 مقعدا على الأقل الضرورية لتحويل أي مشروع لتعديل الدستور إلى استفتاء، عدا ذلك فإن الوضع سيستمر على ما هو عليه.

ومع أن الكثيرين على يقين بفوز الحزب الحاكم بأعلى نسبة، لكن الجديد قد يتمثل بعدم قدرته على تشكيل حكومة أغلبية وهذا ستكون له أيضا انعكاسات على السياسة الخارجية التركية وخاصة فيما يتعلق بالوضع السوري والعلاقات مع مصر وكذلك مع بعض دول الخليج.

وفيما يخيّم شبح الغموض على نتائج الانتخابات، يرى البعض أن البرامج الانتخابية التي وضعت لم تطرح بالشكل المطلوب في خطابات المرشحين وهو ما يبقي المعارضة التركية، وفق محللين، في دائرة الأخطاء نفسها التي ارتكبتها في استحقاقات سابقة إذ أسست حملاتها الانتخابية على انتقاد خصمها الحاكم من دون تقديم برنامج مقنع للأتراك.

ورغم خوض العشرات من المرشحين المستقلين وعشرين حزبا السباق الانتخابي، إلا أن التنافس الفعلي ينحصر بين الثلاثة الكبار الممثلين في البرلمان الحالي، وهم أحزاب العدالة والتنمية والشعب الجمهوري اليساري والحركة القومية اليميني المتشدد ويضاف لهم الشعوب الديمقراطية الكردي والذي سيصبح “بيضة قبان” هذه الانتخابات.

5