انحسار قدرة مصر على الاقتراض

تقرير صدر هذا الأسبوع يشير إلى أن خفض أسعار الفائدة ربما يقوض من جاذبية أدوات الخزانة المصرية القصيرة الأجـل للمشترين الأجـانب في الأشهر المقبلة.
السبت 2018/03/24
تراجع جاذبية أدوات الدين المصرية

القاهرة - إريك كينكت - صدرت تحذيرات كثيرة مؤخرا من إمكانية تراجع جاذبية السندات المصرية لمستثمري أدوات الدين بعد أن أصبحت من كبرى الوجهات التي يقصدها مستثمرو أدوات الدين في الأسواق الناشئة منذ تحرير أسعار الصرف في نوفمبر 2016.

ويشير تقرير صدر هذا الأسبوع عن مؤسسة سي.آي كابيتال لإدارة الأصول إلى أن مصر تتجه لفقدان ذلك المركز. وذكر أن خفض أسعار الفائدة ربما يقوض من جاذبية أدوات الخزانة المصرية القصيرة الأجـل للمشترين الأجـانب في الأشهر المقبلة.

وبرزت مصر في العام الماضي كإحدى أكثر الوجهات في العالم جذبا لاهتمام مستثمري المحافظ بعدما لامست عائدات أدوات الخزانة المصرية القصيرة الأجل مستوى 22 في المئة مع رفع البنك المركزي أسعار الفائدة لكبح التضخم الآخذ في الارتفاع.

وجلبت أدوات الدين المرتفعة العائد إلى مصر أعدادا كبيرة من المشترين الأجانب والعملة الصعبة التي تحتاج إليها البلاد بشدة، لكن بثمن باهظ. وتعتمد مصر على الاستيراد وتعول على التدفقات الدولارية لتمويل عجز ميزان المعاملات الجارية في ظل غياب تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر بوتيرة كافية.

وبحلول ديسمبر من العام الماضي، قفزت حيازات الأجـانب من أدوات الخزانة المصرية إلى نحو 20 مليار دولار، ارتفاعا ممّا يزيد قليلا على 60 مليون دولار فقط في منتصف عام 2016، قبل أن تقوم القاهرة بتعويم الجنيه في إطار اتفاق مع صندوق النقد الدولي على برنامج قرض بقيمة 12 مليار دولار، وهو ما ساهم في عودة مستثمرين نزحوا عن البلاد بعد انتفاضة عام 2011.

لكن عائدات أدوات الدين القصيرة الأجل هبطت منذ منتصف العام الماضي في ضوء تراجع التضخم، وهو ما دفع البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة الشهر الماضي للمرة الأولى منذ تحرير سعر صرف الجنيه، وبمقدار نقطة مئوية.

ويرى نعمان خالد الخبير الاقتصادي لدى سي.آي كابيتال لإدارة الأصول “شهدنا وصول إجمالي قيمة الحيازات الأجنبية في أدوات الدين إلى ما بين 19.8 مليار و20 مليار دولار… الآن بدأت الزيادات الشهرية تنخفض إلى أقل ما يمكن”.

وذكر تقرير سي.آي كابيتال أنه يتوقع أن تدفع الأوضاع الاقتصادية في الأسواق الناشئة المنافسة مثل نيجيريا والأرجنتين وتركيا وأوكرانيا عائدات أدوات الدين لديها إلى عدة نقاط مئوية فوق عوائد مصر خلال عام.

وأضاف التقرير أنه كي تحافظ مصر على تدفق العملة الصعبة الضروري لها بعد خفض أسعار الفائدة، فإن عليها أن تستثني الأجانب من الضريبة الحالية البالغة 20 في المئة على أرباح أدوات الخزانة، مثلما فعل بعض منافسيها بالفعل، أو أن يقوم البنك المركزي بامتصاص السيولة المحلية لإبقاء عائدات الأذون والسندات عند مستويات مرتفعة.

11