انحسار نفوذ بانون يعيد ترتيب أوراق سياسة ترامب الخارجية

الجمعة 2017/04/14
من تطرف الحملة الانتخابية إلى السير على خطى السابقين

واشنطن - بعد أقل من ثلاثة أشهر قضاها الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض، تبدلت مواقفه فجأة في مجموعة من قضايا السياسة الخارجية وخاصة تلك التي تشمل العلاقات مع روسيا والصين إلى جانب دور وأهمية حلف شمال الأطلسي.

وبعد أن أدار ترامب حملته الانتخابية على أساس وعد بتغيير الوضع القائم في واشنطن تماما، وإجراء تعديلات جذرية في السياسات الأميركية خاصة تجاه جملة من القضايا المحورية الخارجية بدا وهج المواقف العنيفة والخطابات الشعبوية للمرشح الأكثر إثارة للجدل في التاريخ السياسي في التراجع لحساب شخصية الرئيس ترامب التي تميزت بمسحة اقرب إلى الاعتدال والمنضبطة لتقاليد الدبلوماسية الأميركية.

وخلال حملته الانتخابية كانت الصين في صدارة الدول التي كانت عرضة لتصريحات ترامب الهجومية بعد أن اتهمها مرارا بأنها “المناصر الكبير” للتلاعب بالعملة. كما شملت تعليقات ترامب استخفافه بحلف شمال الأطلسي، الذي وصفه “بالعتيق” فيما شدد على وعده بإقامة علاقات أفضل مع روسيا.

غير أن الرئيس الأميركي أبدى خلال تصريحات صحافية في الأيام الأخيرة آراء مختلفة ومعاكسة لمواقفه السابقة في هذه القضايا بعد إشارته إلى أن علاقته بموسكو تتدهور في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات مع بكين تحسنا مطردا. كما أهال ترامب الثناء على الناتو قائلا إن الحلف يتكيف مع التهديدات العالمية المتغيرة.

وقال ترامب في مؤتمر صحافي مع ينس ستولتنبرج الأمين العام للحلف في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض “قلت إنه عتيق، لم يعد عتيقا”.

ومن شأن هذه التحولات في موقف ترامب تجاه روسيا وحلف الأطلسي أن تطمئن حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا الذين هزهم ما أبداه ترامب من ميل لموسكو خلال الحملة الانتخابية.

وقال ترامب الذي أمر بإطلاق صواريخ كروز الأميركية على مطار عسكري سوري الأسبوع الماضي عقابا للأسد على ما يشتبه بأنه استخدم أسلحة كيماوية في الحرب الأهلية السورية “ربما نكون قد وصلنا إلى أدنى مستوى من حيث العلاقات مع روسيا”. ويأتي التحول البادي في مواقف ترامب وآرائه خاصة في العلاقات الدولية ليوجه صياغة القرار داخل البيت الأبيض مجددا نحو سياسة خارجية أقرب للسياسة التقليدية وسط خلافات في أروقة إدارته أدت إلى تراجع نفوذ شخصيات سياسية مؤثرة أبرزها كبير المخططين الاستراتيجيين ستيف بانون.

وكان ترامب قطب صناعة العقارات السابق قد تولى منصبه في يناير دون أي خبرة في الحكم وكان شعاره في ما يخص السياسة الخارجية خلال الحملة هو تأمين سلامة أميركا وتدعيم القوات المسلحة.

وقالت كريستين ويرموث وكيلة وزارة الدفاع السابقة في إدارة أوباما إن ترامب مر “بمنحنى تعلم شديد الحدة” في ما يتعلق بالسياسة الخارجية عندما تولى منصبه لكن هذا المنحنى بدأ يستوي”.

ويرجح المراقبون أن انقلاب التوازنات ضمن كواليس البيت الأبيض، والتي أعادت توزيع الأوراق بين الفاعلين والمؤثرين في صياغة وتوجيه القرار السياسي لترامب بدأت تؤتي أؤكلها، خاصة بعد استبعاد ستيف بانون من مجلس الأمن القومي، وهو ما قد يفسر تراجع حدة المواقف الجدلية لترامب التي يعد بانون مهندسها الأبرز.

وتعكس سياسة ترامب الخارجية بتحولاتها تراجع نفوذ فريق حملته الانتخابية وتزايد نفوذ وزير الدفاع جيمس ماتيس ووزير الخارجية ريكس تيلرسون ومستشار الأمن القومي اتش.آر مكماستر وثلاثتهم ممن لديهم شكوك عميقة في روسيا.

وكان مستشار ترامب السابق للأمن القومي الجنرال المتقاعد مايكل فلين قد اضطر إلى الاستقالة في 13 فبراير بسبب اتصالاته بالسفير الروسي لدى الولايات المتحدة قبل تولي ترامب منصبه.

وتأتي النبرة الجديدة في السياسة الخارجية في وقت يحاول فيه ترامب إنهاء ما يحاك من دسائس داخل جدران البيت الأبيض حيث كان بانون الرئيس السابق لمؤسسة برايتبارت نيوز المحافظة على خلاف مع جاريد كوشنر المستشار البارز في البيت الأبيض وصهر ترامب.

وفي مقابلة مع صحيفة نيويورك بوست الثلاثاء لم يبد ترامب سوى دعم فاتر لبانون إذ قال “أنا معجب بستيف لكن عليكم أن تتذكروا أنه لم يشارك في حملتي إلا متأخرا جدا”.

6