انخفاض أسعار النفط يربك حسابات الموازنة الإيرانية

الثلاثاء 2015/02/17
تراجع عائدات النفط يخنق الاقتصاد

طهران - أقر البرلمان الإيراني الخطوط الكبرى لموازنة العام المالي المقبل، مع تخفيض العائدات النفطية بنحو 25 بالمئة، بسبب تراجع أسعار النفط العالمية.

وأجلت الحكومة الإيرانية أكثر من مرة إقرار الموازنة العامة للبلاد، التي تعتمد أساسا على العائدات النفطية، بسبب تقلبات الأسعار، وتأثيرات العقوبات الدولية.

وأقر البرلمان الإيراني أيضا تحويل 20 بالمئة من العائدات النفطية إلى الصندوق السيادي، وهو الصندوق الوطني للتنمية، مقابل حوالي 30 في المئة العام المالي الحالي.

ويبدأ العام المالي في إيران في 21 مارس من كل عام، وفي نهاية العام الماضي عرضت الحكومة مشروعها لموازنة العام المالي الحالي على أساس احتساب سعر برميل النفط عند 72 دولارا للبرميل، مع توقعات ببلوغ إيرادات النفط والغاز نحو 26.2 مليار دولار.

لكن تراجع أسعار النفط إلى أقل من التوقعات الإيرانية، أربك الحسابات الإيرانية ودفع الحكومة إلى التريث قبل إقرار الموازنة النهائية. ويقول صندوق النقد الدولي إن تحقيق توازن في ميزانية إيران، يتطلب أن يكون سعر برميل النفط 130 دولارا، وأن أي انخفاض تحت هذا السقف يزيد من نسبة العجز في الموازنة.

وتراجعت صادرات إيران النفطية، بفعل العقوبات الدولية إلى النصف تقريبا أو من حوالي 2.2 مليون يوميا الى 1.3 مليون برميل يوميا، كما تراجع حجم عائداتها النفطية بعد انهيار أسعار النفط.

وقال مراقبون إن القيادة الإيرانية راهنت ولاتزال على تحقيق تقدم في المفاوضات النووية مع القوى الغربية الكبرى، من أجل رفع العقوبات أو تخفيفها، وبالتالي رفع القيود المفروضة على القطاع النفطي، وإعادة هيكلة الحقول المتقادمة لرفع الانتاج من مستوياته الحالية الى نحو 4 ملايين برميل يوميا.

محمود أحمد الاحوازي: "المشكلة الرئيسية هي أن الثروة الإيرانية تستنزف في مجالات أخرى"

وأضافوا أن تعثر المفاوضات وإطالة أمدها، سيدفع الاقتصاد الإيراني إلى تكبد المزيد من الخسائر، والى إرباك الموازنة العامة للبلاد، ما يعني بقاء الاقتصاد في دائرة الخطر.

ويقول الخبير الاقتصادي نيك هاربينسن، إذا فشل الاتفاق النووي خلال الفترة الممدّدة، فإن التفاؤل المتولد من استعداد الرئيس الإيراني حسن روحاني للتفاوض سيتبدّد لكن، على المدى الطويل، فإن النقاشات الجيوإستراتيجية تبدو بديهية، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الفوائد الاقتصادية المرتفعة لكل أطراف التفاوض والاتفاق.

لكن محمود أحمد الاحوازي الخبير في الشؤون الإيرانية، قلل من حجم تأثير العقوبات الدولية على الاقتصاد الإيراني، معتبرا أن المشكلة الرئيسية تكمن في أن الثروة الإيرانية تستنزف في مجالات أخرى.

واضطرت إيران التي تملك رابع احتياطات النفط العالمي، إلى خفض أسعارها في السوق الأسيوية، لكي تنافس خصوصا العملاق السعودي، حسب تأكيدات مسؤول بوزارة النفط.

وتواجه طهران أزمة إقتصادية خانقة دفعتها إلى تخطي الخطوط الحمراء، ببيع الإعفاءات العسكرية للراغبين في ذلك، في سابقة تكشف حجم أزمتها المالية، في ظل تهاوي سعر صرف العملة الريال.

وسيجري النظر في مواد أخرى في الموازنة في الأسابيع المقبلة وخصوصا زيادة معدل سعر الصرف الرسمي للعملة الإيرانية إلى 28500 ريال للدولار الواحد. وسيتم إقرار الموازنة نهائيا في نهاية العام الإيراني، أي في العشرين من مارس المقبل.

وعلى ضوء ارتفاع أسعار النفط فوق حاجز 60 دولارا للبرميل للمرة الأولى منذ بداية عام 2015، بعد بلوغها أدنى مستوياتها منذ 6 سنوات في الشهر الماضي، قد تضطر الحكومة الإيرانية مجددا إلى تعديل موازنتها.

10