انخفاض أسعار النفط يرفع حرارة الشارع الإيراني بوجه الحكومة

الخميس 2015/01/15
تراجع اسعار النفط يخلق اعباء متزايدة على الموازنة الإيرانية

طهران - لم يمض وقت طويل منذ بدء تراجع أسعار النفط حتى بدت آثاره تظهر على حياة الإيرانيين وأضحت السلع الضرورية تستعصي على شريحة كبيرة منهم.

وبات على الرئيس الإيراني حسن روحاني أن يبذل مزيدا من الجهد لاحتواء نسبة التضخم المتصاعدة وحالة الإحباط التي شرعت في الطفو على السطح بعدما تراجعت أسعار الخام الإيراني بأكثر من 50 بالمئة.

وتقول هوجات، التي تملك متجرا لأدوات التجميل في منطقة تير دوغولو جنوبي طهران، “الحكومة تخدعنا. يقولون لنا فلتستعدوا للمعاناة، حتى إذا جاءت فلا نستطيع أن نلقي باللوم عليهم”.

ومن المتوقع أن يؤدي تراجع أسعار النفط إلى حوالي 50 دولارا للبرميل إلى وضع المزيد من الأعباء على الموازنة للسنة المالية القادمة، التي تم اعتماد 72 دولارا فيها لسعر البرميل، بينما يصل السعر في ميزانية السنة المالية الحالية التي تنتهي في مارس إلى 100 دولار.

ويقول محللون إن الحكومة الإيرانية ستلجأ لتعويض العجز الكبير في الموازنة إلى وضع خطط صارمة للحد من الإنفاق، وهو ما سيكون له تأثير عميق على الإيرانيين.

سلع لم تعد في متناول كل الإيرانيين

وجاءت الأسر الإيرانية على رأس قائمة ضحايا هذا الارتفاع، إذ تأثرت بالفعل أسعار الخبز والدواء كما اختفت سلع ضرورية أخرى من الأسواق.

واعترف إسحاق جهانكيري النائب الأول للرئيس الإيراني حسن روحاني، بأن الحكومة “فشلت في التعاطي بحرفية مع انعكاسات تراجع أسعار النفط”، وقال إن ذلك “ستكون له تداعيات على السياسة الاقتصادية العامة للبلاد، وعلى حياة البسطاء أيضا”.

ويقول عماد (35 عاما) الذي يعمل صيدلانيا في منطقة يوسف عباد وسط طهران، “الناس يرون الأسعار ترتفع فيذهبون إلى التظاهر”.

وأضاف، في حديث لمراسل “الغارديان” البريطانية في طهران، إن الجميع يعتقد أن الفساد والسرقة هما سببا كل ما نعيشه الآن”.

أما مريم (57 عاما) ربة المنزل التي ذهبت للتسوق في متجر بقالة بمنطقة كريم خان، فقد أدركت أن أسعار المعكرونة والبرتقال ارتفعت إلى ما يقرب من 20 بالمئة خلال أسابيع قليلة، وقالت “ماذا يعنيني إن هبطت أسعار النفط أو لم تهبط؟ دائما ما يجدون أعذارا”.

لكن التساؤل الكبير يكمن حول ما إذا كان الاقتصاد الإيراني سيتمكن من الصمود لحين التوصل إلى اتفاق نووي في يونيو المقبل.

ويقول مراقبون إن العقدة باتت في المنشار بالنسبة للمسؤولين الإيرانيين، وإن كل ما يخشونه في الأيام المقبلة أن يصمد الاقتصاد قليلا، لكن لا يستطيع الناس الصمود، وحينها نتوقع أن تشهد البلاد احتجاجات شعبية لا مثيل لها.

1