انخفاض أسعار النفط يقذف العراق في أزمة مالية خانقة

الثلاثاء 2014/11/18
صادرات النفط شريان الحياة الوحيد في العراق

بغداد – يتجه العراق في العام الحالي إلى تسجيل أكبر عجز في الموازنة في تاريخه، يصل إلى نحو 60 مليار دولار، رغم عدم تسديد مخصصات إقليم كردستان وإيقاف مخصصات المحافظات التي سقطت تحت سيطرة داعش.

أقر وزير النفط العراقي عادل عبدالمهدي أمس بالآثار الكبيرة لتراجع أسعار النفط العالمية على الموازنة العراقية التي تعتمد بشكل رئيسي على العوائد النفطية.

وقال إن الأسعار تراجعت بإيقاع سريع وفقدت ما يقارب 40 دولارا من قيمة البرميل الواحد، منذ بلغت ذروتها هذا العام في منتصف يونيو الماضي.

وأكد عبدالمهدي خلال جلسة استضافة في البرلمان أمس أن “من أهم عوامل انخفاض أسعار النفط تتمثل في زيادة إنتاج النفط الصخري وزيادة الإنتاج النفطي في بعض الدول الأفريقية.

وأضاف أن تلك العوامل قابلها انخفاض الطلب العالمي وتراجع معدلات النمو في بعض الدول الآسيوية، التي يذهب إليها أكثر من نصف صادرات النفط العراقية، إضافة إلى ارتفاع المخزون العالمي من النفط في معظم الدول الصناعية.

واستبعد الوزير حدوث “ارتفاع سريع في أسعار النفط خلال الفترة الراهنة، رغم المحاولات التي تبذل لضمان استقرار سوق النفط أو تحقيق ارتفاع نسبي في أسعاره.

حيدر العبادي: الحكومة ستتبع سياسة التقشف في النفقات غير الضرورية

وقال إن “سعر النفط المتوقع احتسابه في بناء الموازنة لعام 2015 سيقدر بنحو 80 دولارا للبرميل الواحد، وإن تحسن أداء الاقتصاد العراقي سيعتمد على التوجيه الصحيح للموارد المالية من خلال ضغط النفقات غير الضرورية”. وذكر أن الاتفاق مع حكومة إقليم كردستان حول تصدير 150 ألف برميل يوميا لا يرتبط بمنح كمية من الأموال مقابل كمية من النفط وإنما اتفاق مهم لغرض حسم الخلافات بين الحكومة وحكومة الإقليم.

وتوقع أن يوفر الاتفاق مع الإقليم عوائد جديدة للموازنة العراقية من خلال تصدير 150 ألف برميل من نفط إلى ميناء جيهان التركي لحساب الحكومة العراقية.

وأضاف أن “العراق وموارده ستتأثر بخفض إنتاج أوبك، رغم عدم التزامه الكامل بما تقرره المنظمة”. ويبدو أن الاتفاق لم يشمل مبلغ 2.87 مليار دولار، حصل عليها الإقليم مقابل تصدير 34.5 مليون برميل إلى الخارج منذ بداية العام الحالي.

وتنوي حكومة أربيل اعتبار تلك الموارد جزءاً من حصتها من الموازنة العامة البالغة 17 بالمئة، المعلقة بسبب الخلافات التي كانت قائمة مع رئيس الوزراء السابق نوري المالكي. وأدت تلك الخلافات إلى تعثر إقرار موازنة العام الحالي، التي كانت مقدرة بنحو 150 مليار دولار، وهي أعلى موازنة في تاريخ البلاد.

وبقيت تلك الموازنة في أدراج مجلس النواب الذي توقف عن محاولة إقرارها بسبب اقتراب العام من نهايته.

وبنيت تلك الموازنة المتعثرة على سعر 90 دولارا للبرميل واعتمدت بنسبة 93 بالمئة على إيرادات النفط في ظل إنتاج 3.4 مليون برميل يوميا. ولم تتمكن الحــكومة من بلوغ أي من تلك الأهداف.

ويؤكد الخبراء أن العراق أنفق جميع عوائد تصدير النفط، التي حققها خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، رغم أنه لم يدفع مستحقات كردستان، ولا مبالغ البترودولار المخصصة للبصرة، ولا معظم الالتزامات المالية للمحافظات التي سقطت تحت سيطرة تنظيم “داعش”. وأدى عدم إقرار موازنة عام 2014، إلى إعلان ثلاث محافظات عراقية هي كربلاء والأنبار وميسان إفلاسها، وتوقف تنفيذ جميع مشاريعها.

هوشيار زيباري: من المرجح ترحيل خلافات أربيل وبغداد إلى موازنة عام 2015

ويواجه العراق في العام الحالي أكبر عجز مالي في الموازنة يصل إلى نحو 60 مليار دولار، وتكمن الخطورة في كيفية سداد هذا العجز في الظروف الحالية مع استمرار العمليات العسكرية وتراجع إنتاج النفط.

وتواجه الحكومة صعوبة في اللجوء إلى الاقتراض من الأسواق المالية ومؤسسات التمويل الدولية، وهي لا تملك سوى الاستعانة باحتياطيات البنك المركزي البالغة نحو 80 مليار دولار، والذي حذر صندوق النقد الدولي من اللجوء إليه.

ورضخ رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى الإقرار بأن الحكومة ستتبع سياسة التقشف في النفقات غير الضرورية، لأنها “لا تستطيع أن تقصر في الجهد العسكري والرواتب والخدمات الأساسية للمواطنين”.

وقال وزير المالية هوشيار زيباري إن الوزارة ستعمل على إعداد موازنة عام 2015 والإسراع في إقرارها. وأكد أن مشكلة العجز المالي الكبير، لم يتح فرصة لمجلس الوزراء لمناقشة مشاكل كردستان النفطية مع الحكومة الاتحادية وحلها، مرجحاً “ترحيل خلافات أربيل وبغداد إلى موازنة العام 2015”.

وتقدر خسائر قطاع النفط العراقي بين يوليو وأكتوبر بنحو 16.3 مليار دولار، موزعة بين 12 مليار دولار بسبب تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية، ونحو 4.3 مليار دولار بسبب توقف إنتاج الحقول في محافظات كركوك ونينوى وصلاح الدين.

كما تأثر القطاع النفطي بسيطرة “داعش” على كميات من ذلك الإنتاج، ومن المرجح أن يزداد حجم الخسائر مع استمرار المواجهة إلى العام المقبل.

وسيفرض الوضع المالي الحالي تأجيل مشاريع زيادة إنتاج النفط، حيث كان العراق يطمح إلى زيادته بنحو 900 ألف برميل يوميا ليصل إلى حدود 4 مليون برميل يوميا.

ويبدو أن التطورات السياسية والأمنية والعسكرية ستجمد تلك الخطط، لحصر الإنفاق بشكل أساسي في العمليات العسكرية، ليواصل العراق اعتماده على صادرات منطقة البصرة التي تقدر بنحو 2.58 مليون برميل يوميا.

11