انخفاض إيرادات النفط يدفع الكويت للاقتراض للمرة الأولى

أكدت أزمة الكويت الاقتصادية الحاجة إلى رسم معالم رؤية مستقبلية لتنويع موارد الدخل وفتح مجال الاستثمار في كل القطاعات بلا استثناء حتى لا تدخل في دوامة من الاقتراض قد تصعّب مهمة الخروج من مأزق تراجع أسعار النفط الذي يبدو أنه لن ينتهي قريبا.
الثلاثاء 2016/07/05
نظرة إلى أفق غامض

الكويت - تتجه الكويت للمرة الأولى منذ قرابة عقدين من الزمن للاقتراض من الأسواق العالمية بعد تسجيل أول عجز لها في الموازنة منذ 16 عاما.

وكان مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) قد وافق، مساء الأحد، بغالبية أعضائه على موازنة السنة المالية الحالية التي بدأت في مطلع أبريل الماضي، متوقعا عجزا هائلا بسبب تراجع أسعار النفط.

ويتوقع أن يصدر البنك المركزي الكويتي سندات وصكوكا خلال الفترة القليلة القادمة لاقتراض حوالي عشرة مليارات دولار، بحسب ما أعلن عنه وزير المال أنس الصالح أمام البرلمان الكويتي. وعلى عكس ما كان قد أعلنه في يناير الماضي، أكد الوزير أن العجز سيمول أيضا من خلال اقتراض 6.6 مليار دولار باستخدام أدوات إسلامية وتقليدية، مشيرا إلى أن الاستدانة ستتم في السنة المالية الحالية.

وتتوقع الحكومة أن يبلغ عجز الموازنة للسنة المالية الحالية 2016-2017 قرابة 31.5 مليار دولار. وتأتي هذه التقديرات أقل من تقديرات سابقة أعلنتها في يناير الماضي وبلغت 40.4 مليار دولار.

وأشار الصالح إلى أن بلاده سجلت خلال العام المالي السابق 2015-2016 أول عجز في الموازنة منذ سنوات طويلة بلغ حجمه 18.3 مليار دولار، داعيا إلى اتخاذ خطوات ملموسة لتنويع الاقتصاد والسير على خطى الإمارات والسعودية لمرحلة ما بعد النفط. وقال “نواجه اليوم تحديا خطيرا يهدد استدامة واستقرار المالية العامة ويفرض حتمية ضبط الإنفاق العام ويؤكد الحاجة الملحة لتنويع مصادر الإيرادات العامة”.

10 مليارات دولار تعتزم الكويت اقتراضها من الأسواق العالمية في الفترة القليلة القادمة
وخلال الجلسة، دعا أيضا أعضاء في مجلس الأمة، الحكومة إلى بذل المزيد من الجهد لتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. وقال النائب المستقل عادل الخرافي “على مدى السنوات الستين الماضية، بقينا تحت رحمة النفط. يتعين على الحكومة البحث عن بدائل”.

من جانبه، أكد رئيس لجنة الميزانيات والحساب الختامي البرلمانية النائب عدنان عبدالصمد أن فاتورة الأجور في الموازنة الجديدة تقدر بأكثر من نصف إجمالي الإنفاق، في حين تمثل الإعانات 15 بالمئة.

واضطرت الكويت لاتخاذ هذه الخطوة جراء الانعكاسات السلبية الكبيرة لانهيار أسعار النفط في الأسواق العالمية بسبب تخمة المعروض، فضلا عن تباطؤ الاقتصاد العالمي الذي أثر أيضا على باقي دول الخليج.

وكشف الصالح الذي يشغل أيضا منصب وزير النفط بالوكالة، أن وزارته اقترضت حتى نهاية مارس الماضي نحو 2.5 مليار دولار من السوق المحلية.

ومنذ مطلع الألفية الثانية، حققت الكويت فائضا في الموازنة، إلى حين بدء انهيار أسعار النفط الخام قبل عامين، علما أن إيرادات النفط تمثل نحو 95 بالمئة من عائدات الإمارة.

وجمعت الكويت على مدى سنوات احتياطيا بلغ نحو 600 مليار دولار في صندوقها السيادي، يتمثل تحديدا بشركات قابضة في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا.

وتقدر الإيرادات الإجمالية في الموازنة الحالية بـ33.9 مليار دولار، والمصروفات الإجمالية بـ62.8 مليار دولار، ما يعني عجزا قدره 28.9 مليار دولار. أما عائدات النفط التي احتسبت بسعر 35 دولارا للبرميل، فقدرت بنحو 29.2 مليار دولار، أي بتراجع تتجاوز نسبته 60 بالمئة مقارنة بالعام 2014-2015.

11