انخفاض الدولار سلاح في الحرب التجارية

الجمعة 2018/01/26
ستيفن منوتشين: لسنا قلقين على وضع الدولار في أسواق الصرف العالمية

واشنطن - فاجأت تصريحات وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين المؤيدة لدولار ضعيف والمتناقضة بشكل كبير مع المبادئ التقليدية في الولايات المتحدة، أسواق المال وأدت إلى تراجع سعر الدولار.

ونسف منوتشين في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، الخطاب الذي تكرره واشنطن منذ عقود ويؤكد كما كان يكرر روبرت روبين وزير الخزانة في عهد الرئيس الأسبق بيل كلينتون أن “دولارا قويا يخدم مصلحة الولايات المتحدة”.

لكن منوتشين قال العكس الأربعاء الماضي، بعد أن صرّح أن “دولارا أضعف سيكون أفضل للبلاد لأنه يحفز التجارة وفرص العمل”.

وسعى منوتشين إلى توضيح تصريحاته أمس حينما قال “لسنا قلقين على وضع الدولار في السوق في الأمد القصير، إنها سوق متقلبة جدا”.

وأوضح المصرفي السابق في مجموعة غولدمان ساكس أنه يؤمن بحرية الصرف وأن “هناك محاسن ومساوئ لموقع الدولار في الأمد القصير لذلك اعتقدت أن الأمر كان واضحا”، مشيرا إلى أن الدولار وعلى مرّ الوقت “سيعكس قوة اقتصاد الولايات المتحدة على الأمد الطويل”.

وفكرة أن يسمح دولار ضعيف بتعزيز القدرة التنافسية للصادرات الأميركية ورفع أسعار السلع المستوردة سيؤدي لخفضها، وبالتالي خفض العجز التجاري الأميركي، هي أحد أهداف الرئيس دونالد ترامب.

جوزف غانيون: أوروبا استفادت من الفارق في العملات لزيادة فائضها التجاري مع أميركا

وفي خضم هذه التصريحات فقد الدولار 1 بالمئة من قيمته ودفع بسعر اليورو إلى أعلى مستوى منذ أكثر من 3 أعوام.

وباتخاذه هذا الموقف، يشهر منوتشين على ما يبدو سلاحا إضافيا في الحرب التجارية التي تخوضها واشنطن التي تريد الترويج لمبدأ “أميركا أولا”.

وشهدت أسعار صرف الدولار استقرار نسبيا في الأسواق الأوروبية أمس بعد تراجعها على إثر تعليقات منوتشين. وقال جوزيف غانيون الخبير بالمعهد الدولي للاقتصاد إنها “جزء من الحرب التجارية إلى حد ما”.

وأضاف مرحبا بتصريحات مونتشين “سررت بسماع ذلك. الدولار القوي كان مضرا جدا وهذا الوضع مستمر منذ فترة طويلة جدا”، مؤكدا أن أوروبا وخصوصا ألمانيا استفادت من هذا الفارق في العملات لزيادة فائضها التجاري مع الولايات المتحدة.

ويعترف الخبير الاقتصادي بأن العملة الأميركية بمعدلات فائدة أعلى في الاتحاد الأوروبي ودورة اقتصادية أكثر تقدما، تبرر أن يكون الدولار أقوى بقليل من اليورو.

وقال الخبير السابق في الاحتياطي الفيدرالي الأميركي “لكن عندما تراجع سعر اليورو إلى 1.09 دولار أصبح ضعيفا جدا… أعتقد أنه مع معدل الفائدة ودورة اقتصادية متشابهين يجب أن يكون سعر اليورو 1.5”.

ونظرا إلى حجم رد الفعل في أسواق الصرف، سعى وزير التجارة الأميركي ويلبور روس لتهدئة القلق. وقال إن وزير الخزانة “لم يتوقع شيئا. كان يقول بكل بساطة إن الأمر ليس أكبر مشكلة تشغلنا حاليا”.

ولم يعبّر البيت الأبيض أيضا عن موقف واضح من تصريحات منوتشين. وقالت سارة ساندرز الناطقة باسم ترامب إن “لدينا دولار مستقر يعكس حالة الاقتصاد”، مشددة على دور الورقة الخضراء كعملة احتياط. وقالت “نؤمن بعملة يتم تداولها بحرية”.

ويرى جويل ناروف الخبير الاقتصادي أن منوتشين رجل يقول ما يفكر به دون تنميق، لكنه شكك في أنه يتحدث باسم كل الحكومة.

لكن مراقبين آخرين يرون أن خفض سعر الدولار بتعليقات هو استراتيجية تنطوي على مخاطر. وقال غريغ داكو كبير خبراء أوكسفورد إيكونوميكس إن “ذلك يمكن أن يؤدي لسباق في انخفاض سعر العملات لأن الجميع يريدون عملة تتمتع بقدرة تنافسية”.

10