انخفاض عدد الحجاج هذا العام بسبب كورونا والتوسعة

الأربعاء 2013/07/24
فرض إجراءات تقليص عدد الحجاج بسبب"التوسعة" و"كورونا"

جدة- للمرة الأولى في التاريخ تدعو السعودية الحجاج في العالم إلى تأخير قدومهم إلى المملكة خلال العام الحالي بسبب عدم الانتهاء من أعمال التوسعة في المسجد الحرام استعدادا لموسم حج "ساخن" مع تعاظم المخاوف من انتشار فيروس "كورونا".

وقد دفعت هذه المخاوف السلطات السعودية إلى فرض قيود على الحج إلى مكة المكرمة التي يزورها ملايين المسلمين من جميع أنحاء العالم.

وحضت الوزارة السبت الماضي كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة على تجنب أداء مناسك العمرة والحج في إطار الإجراءات الاحترازية للوقاية من فيروس كورونا الذي أدى إلى وفاة 38 شخصا وإصابة 65 آخرين في المملكة منذ أيلول/سبتمبر الماضي.

ووضعت شروطا تتضمن "التوصية بتأجيل مناسك العمرة والحج لكبار السن والمصابين بالأمراض المزمنة خصوصا". وسرعان ما استجابت السلطات الصحية في فرنسا لهذا الأمر.

وأكدت المديرية العامة للصحة الثلاثاء الماضي في رسالة عاجلة وجهتها إلى الهيئات الطبية المعنية أن وزارة الصحة السعودية "اتخذت قرارا يقيد الحصول على تأشيرة بغرض الحج والعمرة".

وأضافت أن "كبار السن (من دون تحديد العمر) والحوامل والأطفال والمصابين بأمراض مزمنة وخصوصا القلب والسكري أو الذين يعانون من مشاكل في التنفس أو الكلى وضعف المناعة لا يستطيعون الحصول على تأشيرة هذه السنة".

وأشارت إلى أن إبلاغها بقرار المنع تم "عبر قنوات دبلوماسية". ومع ذلك، قال زياد ميمش وكيل وزارة الصحة للطب الوقائي لوكالة فرانس برس "لم نتخذ أي احترازات خاصة بفيروس كورونا في المطارات.حتى الآن منظمة الصحة العالمية لم توص بأي إجراءات خاصة في مداخل الدول".

لكنه أكد "استمرار الرصد الوبائي للأشخاص القادمين للحج".

وردا على سؤال حول فحوصات طبية خاصة بمواطني دول ينتشر فيها كورونا، أجاب ميمش "لا يوجد حتى الآن. نتبع اشتراطات منظمة الصحة العالمية، وإذا كانت هناك اشتراطات جديدة سنستخدمها".

كما تضمنت اشتراطات الوزارة "مجموعة من النصائح والإرشادات الصحية التوعوية للمواطنين والمقيمين والمعتمرين والحجاج" وأكدت "أهمية التطعيم ضد الأنفلونزا" خصوصا المصابين بأمراض مزمنة.

ومعظم الإصابات بهذا الفيروس القريب من الالتهاب الرئوي الحاد (سارس) قد سجلت في السعودية، وخصوصا في منطقة الإحساء. كما سجلت حالات أخرى في قطر والأردن وتونس والإمارات العربية المتحدة وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وايطاليا.

وقبل عشرة أعوام، تسبب فيروس سارس الذي انطلق من الصين، بوفاة أكثر من 800 شخص وأثار القلق في العالم.لكن الفيروس الجديد مختلف عن سارس خصوصا لأنه يؤدي بسرعة إلى إصابة المريض بالفشل الكلوي.

من جهتها، تترك أعمال التوسعة في الحرمين المكي والنبوي التي تبلغ كلفتها مليارات الدولارات أثرها الكبير أيضا على أعداد المعتمرين والحجاج.

وقال سعد القرشي عضو مجلس إدارة غرفة تجارة مكة لفرانس برس "تم السماح للشركات والمؤسسات بنصف مليون معتمر من جميع أنحاء العالم خلال رمضان" حيث ترتفع وتيرة المشاركة في العشر الأواخر خصوصا.وأضاف أن "أعداد المعتمرين في رمضان الماضي قاربت المليون شخص، أي أن نسبة الانخفاض تبلغ خمسين في المئة تقريبا".

وتوقع القرشي أن "تصل خسائر الشركات والفنادق والنقل إلى 450 مليون ريال (120 مليون دولار) خلال رمضان" الحالي جراء خفض أعداد المعتمرين.

لكنه أوضح أن هناك توازنا في أعداد المعتمرين طوال العام باستثناء رمضان "فقد وصلت أعداد كبيرة منهم طوال الأشهر الأخرى وإذا حسبنا الإجمالي فسنجد أنها مثل العام الماضي".

وهذا ما أكده الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز أمير منطقة مكة ورئيس لجنة الحج المركزية، الذي قال ان "عدد المعتمرين بلغ حوالي خمسة ملايين معتمر" منذ انتهاء موسم الحج الماضي.وأضاف أن "عدد المتواجدين منهم حاليا في مكة المكرمة والمدينة المنورة يبلغ حوالي 400 ألف".ومن تأثيرات أعمال التوسعة وكورونا تراجع الحجوزات في الفنادق الفخمة المطلة على الحرم المكي.

وأفادت تقارير إعلامية أن كلفة الإقامة في العشر الأواخر من رمضان في جناح فندق عالمي فخم انخفضت إلى 70 ألف ريال ( 18,7 ألف دولار) لشهر رمضان كاملا بدلا من 180 ألف ريال (48 ألف دولار)، أي بتراجع نسبته 61 في المائة.

من جهتها، دعت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام المواطنين والمقيمين إلى "تأجيل أداء مناسك العمرة لسلامة الطائفين".وأضافت عبر رسائل نصية أن "تأجيلك مناسك العمرة دليل اهتمامك بسلامة إخوانك الطائفين وتفهمك جوهر مصلحة المسلمين".

وكانت السلطات أعلنت في حزيران/يونيو الماضي خفض عدد الحجاج المسموح لهم بأداء الفريضة هذه السنة بسبب أعمال التوسعة.وقال وزير الحج بندر الحجار ان عدد حجيج الخارج سيتم تخفيضه بنسبة عشرين في المئة ومن داخل المملكة بنسبة خمسين في المئة.

وكان 3,1 ملايين شخص أدوا فريضة الحج العام الماضي غالبيتهم من خارج المملكة.وستضيف أعمال التوسعة 400 ألف متر من المساحات وسترفع القدرة الاستيعابية للحرم المكي إلى 2,2 مليون شخص في الوقت ذاته.وتصل القدرة الاستيعابية للحرم حاليا إلى 1,5 مليون شخص.والحصة المخصصة لكل بلد مسلم محددة عموما بألف حاج لكل مليون نسمة من السكان.

وفي هذا السياق، دعت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي الدول الأعضاء إلى الاستجابة لمطلب السعودية بتقليص أعداد الحجاج مشيرة إلى أن قرار التقليص "سيكون مؤقتا لحين الانتهاء من التوسعة".

1