انخفاض معدل الزواج في المغرب

الخميس 2013/08/22
حفل الزفاف تقلص إلى 40 ألف درهم

المغرب- أثبت مسح أجري مؤخرا تراجع معدل حفلات الزواج بالمغرب إلى 50 % مقارنة بالسنة الماضية، حسب تقديرات أغلب ممولي الحفلات الكبار منهم والصغار، وهو ما يؤكد انعكاسات الأزمة الاقتصادية على الأسر المغربية.

ويعتبر ممولوا الحفلات وأصاحب الشركات المختصة في هذا المجال، أن متوسط مصاريف الزبائن على حفل العرس تقلص إلى 40 ألف درهم، فيما بلغ 150 ألف درهم قبل ثلاث سنوات، وأكدوا أن سعر 200 درهم المخصص لكل مدعو من الضيوف لم يتطور في السنوات الأخيرة، وأنه عرف انحدارا في سنة 2013، جراء تقشف الزبائن، وأشاروا إلى أن الأكلة التقليدية "البصطيلة" والمشوي، حلت بدل المأكولات الرفيعة ذات الكلفة المادية المرتفعة.

كما أن أصحاب الحفلات صاروا يقتصرون على لائحة مدعوين تتكون في أغلبها من المقربين فحسب، والذين لا يتجاوزون كحد أقصى 60 فردا فيما كان العدد قبل سنوات يتعدى المائة ضيف.

وصرح ممول حفلات بأحدى المدن المغربية الكبرى، بأن رقم معاملاته التجارية تراجع ثلاث مرات، مبرزا أن المنافسة بين الممولين اشتدت في الفترة الأخيرة، فأفرزت بعض أشكال الدعاية والاستقطاب القائمة على تقديم خدمة زائدة مجانية كهدية من الممول لمنظمي الحفل، أو إجراء تخفيض رمزي على الكلفة المالية للحفل.

ويذكر أن تزامن شهر رمضان مع فصل الصيف ساهم هو الآخر في انخفاض الرواج التجاري المرتبط بحفلات الأعراس. كما أن شهر سبتمبر/أيلول القادم، تكون فيه الأسر المغربية منشغلة بمصاريف الدخول المدرسي، ويحوصل أحد الناشطين في المجال بأنه لا يوجد "موسم زواج" في السنوات الأخيرة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

والجدير بالذكر أن توقيت حلول شهر رمضان، كان له تأثير واضح على تحديد مواعيد الزواج، الشيء الذي بعثر حسابات العديد من الأسر، التي لا تفضل تنظيم الأعراس خلال رمضان، كما قلّص بشكل كبير من مداخيل العاملين في المهن المرتبطة بهذه الحفلات.

ويذكر أن العديد من الأسر فضلت التوجه مباشرة نحو إجراءات تنظيم الأعراس بعد عيد الفطر. كما اعتبرت أن رمضان شهر لا يليق بأن يكون مناسبة لإقامة الأعراس بما يصاحبها من أكل وشرب واحتفالات غنائية.

وفيما يرى البعض أن الامتناع عن تنظيم الأعراس في رمضان ليس سوى عادة تحولت إلى سلوك اجتماعي راسخ لدى الكثيرين، يرى البعض الآخر أن صرامة البداية والنهاية في الأكل والشرب في رمضان تربك حالة الاحتفال، بالإضافة إلى أن عادة معظم الأعراس السهر إلى أوقات متأخرة من الليل، مما يزاحمها مع وقت السحور وصلاة الفجر.

وأكد أحد مموني الحفلات، أن مداخيل عدد من المهن التي ترتبط مباشرة بحفلات الزفاف، من قبيل شركات تنظيم الحفلات ومُزيّنات العرائس، تتقلص بشكل حاد في شهر رمضان، لندرة حفلات الأعراس فيه.

وتعود هذه المهن إلى سالف نشاطها مع نهاية رمضان، الذي يعتبر شهر عطلة بالنسبة إلى العاملين فيها، إلى حدود بداية العودة المدرسية، كما أن هذه الفترة تعتبر قصيرة بالنسبة إلى العائلات التي سوف تولي انشغالها بعودة الأبناء إلى المدرسة مما أدى إلى تقلص نسب تنظيم حفلات الزواج في الدول العربية والإسلامية عامة.

وعرف المغرب في السنوات الأخيرة، ظهور العديد من منظمي الحفلات، حيث يوجد بمدينة فاس وحدها قرابة 400 ممول، هذا بعد أن كان عدد المهنيين قبل 10 سنوات لا يتجاوز ثلاثة.

وتحتد المنافسة بين المهنيين المحترفين وغير المحترفين، مما يؤدي إلى ممارسة سياسات جديدة للهيمنة على السوق، ويعود ذلك إلى انتماء أغلب الناشطين الجدد إلى القطاع غير المنظم.

21