اندلاع المعارك في وادي بردى يهدد بإفشال مؤتمر أستانة

تدهور الوضع الميداني الأحد في وادي بردى قرب دمشق، حيث قتل سبعة مدنيين على الأقل بقصف مدفعي لقوات الجيش السوري، في حين أحرز تنظيم الدولة الإسلامية تقدما في الأطراف الجنوبية لمدينة دير الزور، حيث سيطر على عدد من التلال المشرفة على المطار العسكري الذي يحاول السيطرة عليه منذ أشهر طويلة.
الاثنين 2017/01/16
وحدهم المدنيون يدفعون ثمن الصراع المسلح في سوريا

دمشق – شهدت منطقة وادي بردى، خزان مياه دمشق، الأحد اندلاع معارك عنيفة بين قوات الجيش ومقاتلين من حزب الله اللبناني من جهة والفصائل المعارضة ومقاتلين من جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا) من جهة أخرى، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأحصى المرصد الأحد مقتل “سبعة مدنيين على الأقل في قصف مدفعي لقوات النظام على قرية دير قانون في وادي بردى، في حصيلة هي الأعلى خلال يوم واحد في المنطقة منذ بدء الهدنة” التي تشهدها الجبهات الرئيسية في سوريا منذ 30 ديسمبر بموجب اتفاق روسي تركي.

وتسبب القصف وفق المرصد بإصابة أكثر من عشرين آخرين بجروح بعضهم في حالة خطرة، مرجحا أن ترتفع حصيلة القتلى.

وبحسب الهيئة الإعلامية في وادي بردى، وهي شبكة أنباء محلية معارضة، استهدف القصف مركز تجمع للنازحين في القرية.

وتوتر الوضع الميداني في المنطقة منذ ليل السبت الأحد إثر إقدام مسلحين مجهولين على اغتيال رئيس لجنة التفاوض في المنطقة اللواء المتقاعد أحمد الغضبان، بعد 24 ساعة من تكليفه بالإشراف على تنفيذ اتفاق مصالحة بين السلطات والفصائل، بحسب المرصد.

وقتل الغضبان بعد هدوء نسبي عقب الإعلان الجمعة عن التوصل إلى الاتفاق الذي يتيح دخول فرق الصيانة لإصلاح الأضرار اللاحقة بمصادر المياه في بلدة عين الفيجة مقابل وقف العمليات العسكرية وخروج المقاتلين الراغبين في مغادرة الوادي.

وقال مصدر في وزارة المصالحة السورية لوكالة الأحد “رغم اغتيال المسلحين للواء أحمد الغضبان، إلا أن التسوية لم تنهر بشكل كامل في وادي بردى”. وتحدث عن “اتصالات ومساع جديدة بالتوازي مع العمل العسكري الجاري حالياً”.

إلا أن الناطق الرسمي باسم “الهيئة الإعلامية في وادي بردى” عمر الشامي قال إن “الاتفاق يُعتبر ملغى من صباح اليوم (اليوم الذي ألقى فيه هذا التصريح) بعد خرقه من النظام مرات عدة خصوصا بعد مقتل الغضبان”.

وتبادل طرفا النزاع السبت الاتهامات بالمسؤولية عن مقتل الغضبان الذي ينحدر من وادي بردى.

وأوردت وكالة الأنباء الرسمية السورية السبت أن “إرهابيين أطلقوا النار” على الغضبان “بعد خروجه من اجتماع مع متزعمي المجموعات الإرهابية المسلحة في قرية عين الفيجة”.

في المقابل، اتهمت المؤسسات والفعاليات المدنية في قرى وبلدات وادي بردى في بيان مشترك ليل السبت “يد الغدر” باغتيال الغضبان “عند حاجز للنظام لتقضي على كل أمل في حل سلمي يحقن الدماء”.

كما ناشدت فصائل المعارضة “عدم التوجه إلى أستانة” حيث من المقرر عقد مفاوضات سلام في 23 يناير بموجب اتفاق الهدنة الذي لم يؤد إلى وقف المعارك المستمرة في المنطقة منذ 20 ديسمبر.

وتسببت المعارك بعد يومين من اندلاعها بقطع المياه عن معظم دمشق وتبادل الطرفان الاتهامات بالمسؤولية عن ذلك.

وحملت دمشق الفصائل المقاتلة وتحديدا جبهة فتح الشام مسؤولية قطع المياه عن العاصمة في حين تنفي الفصائل المعارضة وجود مقاتلي الجبهة في وادي بردى.

ويستثني اتفاق الهدنة التنظيمات المصنفة “إرهابية” وعلى رأسها تنظيم الدولة الإسلامية. وتصر موسكو ودمشق على أنه يستثني أيضا جبهة فتح الشام، وهو ما تنفيه الفصائل المدعومة من أنقرة.

وفي شرق سوريا، حقق تنظيم داعش الأحد تقدما على الأطراف الجنوبية لمدينة دير الزور حيث يشن الإرهابيون منذ السبت هجوما هو الأعنف منذ عام سعيا للسيطرة على كامل المدينة، وفق المرصد.

وأوضح مدير المرصد عبدالرحمن أن التنظيم الجهادي “تمكن من التقدم في محيط مطار دير الزور العسكري وفي الأطراف الجنوبية للمدينة، حيث سيطر على عدد من التلال المشرفة على المطار”.

ويأتي تقدم الإرهابيين “رغم شن قوات النظام أكثر من 120 ضربة جوية” على مواقعهم ومناطق الاشتباك منذ صباح السبت، وفق المرصد.

وأحصى المرصد مقتل خمسة مدنيين بينهم طفلان وسيدتان الأحد جراء غارات قوات النظام على مواقع الجهاديين في المدينة.

من جهته، قال مصدر عسكري سوري الأحد إن “الطيران السوري شن غارات مكثفة على مواقع داعش في تلال الثردة” جنوب المطار.

وبدأ الإرهابيون هجومهم السبت من محاور عدة في مدينة دير الزور التي يسيطر التنظيم المتطرف على أكثر من ستين في المئة من مساحتها ويحاصر مئتي ألف من سكانها بشكل مطبق منذ عامين، معتمدا على “تفجير أنفاق وإرسال انتحاريين”.

وأكد مصدر عسكري سوري في دير الزور السبت أن تنظيم داعش حشد قواته لمهاجمة دير الزور بهدف تحقيق خرق ميداني فيها ولفصل المدينة عن المطار العسكري.

وقتل 12 عنصرا على الأقل من قوات النظام وعشرون إرهابيا خلال المعارك السبت، تزامنا مع مقتل ثلاثة مدنيين على الأقل جراء قذائف أطلقها عناصر داعش على أحياء تحت سيطرة الجيش، وفق حصيلة للمرصد.

ويسيطر تنظيم داعش الإرهابي منذ العام 2014 على أجزاء واسعة من محافظة دير الزور النفطية الحدودية مع العراق.

2