اندماجات حزبية لخلق معارضة غير مقلقة للحكومة المصرية

مراقبون يرون أن الحكومة المصرية تبدو وكأنها تحاول أن تخلق شكلا صوريا للحياة السياسية في مصر من خلال صناعة حزبين أحدهما معارض وآخر مؤيد.
الجمعة 2018/05/25
فراغ لم يستطع أكثر من 100 حزب ملأه

القاهرة – اتخذت المطالبات الرسمية والحزبية بضرورة إدخال تغييرات على الخارطة السياسية للأحزاب أبعادا تنفيذية ظهرت ملامحها من خلال استقالة عدد من قيادات بعض الأحزاب وانضمامها إلى أخرى، كما عقد حزب الوفد (أقدم الأحزاب المصرية) اجتماعا جمع فيه عددا من الأحزاب المصرية، مساء الثلاثاء الماضي، للاتفاق على آليات محددة لتحقيق هدف رئيسي يتلخص في تشكيل جبهة معارضة جديدة.

ومن المتوقع أن يكون هناك تكتل معارض يقوده حزب الوفد خلال الفترة المقبلة، يقابله حزب للأغلبية يمثل الحكومة ويقوده ائتلاف دعم مصر (صاحب الأغلبية بالبرلمان) والذي يسعى للتحول إلى حزب سياسي.

محمد أنور عصمت السادات (رئيس حزب الإصلاح والتنمية): هناك أجهزة حكومية تسعى لتشكيل حزبين أحدهما يمثل الأغلبية والآخر يقوم بدور المعارضة
محمد أنور عصمت السادات (رئيس حزب الإصلاح والتنمية): هناك أجهزة حكومية تسعى لتشكيل حزبين أحدهما يمثل الأغلبية والآخر يقوم بدور المعارضة

وشهدت التحولات انتقال أعضاء بالبرلمان من حزب إلى آخر كان أخرهم، حسام الخولي نائب رئيس حزب الوفد والمرشح السابق لرئاسته حيث انضمّ إلى حزب مستقبل وطن، وكذلك المتحدث العسكري السابق محمد سمير الذي أعلن انضمامه إلى حزب الوفد، ليشغل منصب مساعد رئيس الحزب لشؤون الشباب.

ويرى مراقبون أن تلك التحركات السياسية، التي تأتي بدعم الحكومة، لن تمثل أي إصلاح سياسي مزعوم، ولن تحرك المياه الراكدة خاصة أن المعارضة التي تحاول أن تخلقها بعض الأحزاب كانت في الأساس مؤيدة للسيسي.

وتبدو الحكومة وكأنها تحاول أن تخلق شكلا صوريا للحياة السياسية في مصر من خلال صناعة حزبين أحدهما معارض وآخر مؤيد، لكنهما في الحقيقة لا يمثلان ضغطا أو تأثيرا على الحكومة وقراراتها، مثلما هو الوضع الحالي.

وقال محمد أنور عصمت السادات رئيس حزب الإصلاح والتنمية (معارض) إن مصر أمام محاولة تعدّ الأكثر غرابة على مدار تاريخها السياسي، إذ أن هناك أجهزة حكومية تسعى لتشكيل حزبين؛ أحدهما يمثل الأغلبية والآخر يقوم بدور المعارضة، وهو أمر يعبر عن وضع مرتبك ولا يبشر بأي انفراجة حقيقية لممارسة العمل السياسي بحرية.

وأضاف في تصريحات لـ”العرب”، إن الأحزاب المدنية التي أعلنت مقاطعتها للانتخابات الرئاسية الماضية، تم استبعادها من الخارطة السياسية بالكامل ولم تتمّ دعوتها إلى اجتماع حزب الوفد، الذي من المقرر أن يكون نواة لتشكيل المعارضة المزعومة، وهو ما يبرهن على أن تلك المعارضة لن تخرج عن الإطار المحدّد لها.

ويشير سياسيون إلى أن أي محاولة لتغذية الأحزاب المعارضة لا يترتب عليها فتح المجال العام والسماح للجميع بالعمل من دون تعليمات أو تدخلات أمنية ستكون هي والعدم سواء، كما أن فشلها سيصيب الحياة الحزبية برمتها بالجمود من جديد، ما يهدد بفتح أبواب من الفوضى.

ولكن عصام شيحة عضو الهيئة العليا لحزب الوفد يرى الوضع بشكل مختلف، إذ يقول مدافعا على الحراك السياسي الذي يقوده الوفد، إن هناك حراكا سياسيا يجري لإعادة ترتيب الخارطة الحزبية في مصر غير أنه حراك غير مصحوب بضوابط واضحة، ويرتبط بشكل أكبر بوجود إرادة سياسية من قبل الدولة من دون أن يكون الأمر ذاته بالنسبة إلى قيادات الأحزاب، وهو ما يساهم في أن يدفع تلك التحركات إلى أن تصبح جريا في المحل.

وأضاف لـ”العرب”، أن نسبة نجاح التحركات الحالية تبدو ضئيلة لأكثر من سبب؛ أولها، أن جميع الأحزاب التي تأسست عقب ثورة يناير كانت في وقت تتواجد فيه خمسة أحزاب رئيسية ولكنها لم تنضمّ إليها لعدم اقتناعها بأدوارها أو لأنها لا تناسب رؤيتها السياسية.

12