انزعاج إخواني من تغريدات حمد بن جاسم آل ثاني

الطموحات السياسية لوزير الخارجية القطري الأسبق سر الهجوم الإخواني عليه بإيعاز من الدوحة.
الجمعة 2018/04/06
صاحب نظرية الذئب الإسرائيلي والنعاج العربية

الدوحة - وضع وزير الخارجية القطري الأسبق الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني نفسه في مرمى “نيران” عناصر الإخوان المدعومين من نظام الدوحة والمتفرّقين في عدّة أماكن من العالم أبرزها أنقرة وإسطنبول، بعد أن غرّد معبّرا عن إيمانه الراسخ والقديم بأنّ “للإسرائيليين الحقّ بأن يعيشوا في أرضهم بأمان”، مؤكّدا “هذه قناعتي منذ سنوات طويلة”.

وهاجمت وسائل إعلام ومواقع إلكترونية وحسابات على تويتر وفيسبوك، تابعة لجماعة الإخوان، الوزير الأسبق والعضو في الأسرة الحاكمة، بضراوة.

وبدا واضحا للمطلعين على الشأن القطري أنّ مأتى الهجوم على الرجل ليس موقفه من إسرائيل، والمعروف عنه منذ أن كان ممثّلا رسميا لحكومة قطر ومعبّرا عن سياساتها، ولكن محاولته الواضحة تقديم نفسه بديلا محتملا عن الأمير الحالي الشيخ تميم بن حمد، قادر على حلّ أزمة النظام وفكّ عزلته الإقليمية الناتجة عن مقاطعة بلدان عربية له على خلفية دعمه للإرهاب.

ومنذ أن كان الشيخ حمد بن جاسم في سدّة المسؤولية، كانت ترشح أنباء عن طموحاته في تولّي قيادة البلاد، إذ كان يرى نفسه -بحسب مصادر قطرية- أجدر من الشيخ حمد بن خليفة والد الأمير الحالي، نظرا لفارق “الثقافة والاطلاع والعلاقات” بينهما.

 

مأتى الهجوم العنيف من قبل جماعة الإخوان المسلمين على وزير الخارجية القطري الأسبق، ليس موقفه من إسرائيل، بقدر ما هو انعكاس آلي لموقف نظام الشيخ تميم المتوجّس من طموحات الرجل إلى السلطة، والتي برزت بشكل جلي منذ تفعيله حسابه على تويتر والشروع في استخدامه للدعاية لنفسه

وتقول المصادر ذاتها إنّ الرجل يجد في أزمة النظام القطري الحالية فرصته الذهبية، وربّما الأخيرة لتوقّعه أن الشيخ تميم الواقع تحت سيطرة والده، لم يعد مقبولا إقليميا، وربّما دوليا.

ولجأ الشيخ حمد بن جاسم إلى إسرائيل، التي على ما يبدو تحولت في عيون المسؤولين القطريين إلى “حبل النجاة” من أزمة تزيد كل يوم من عزلة قطر الإقليمية.

ولم يكن الشيخ حمد بن جاسم يتحسب لرد فعل قطري ظهر في تغطية مواقع إخبارية تحظى بدعم من الدوحة، ويديرها صحافيون ينتمون لتنظيم الإخوان المسلمين، هاجمت الشيخ حمد بن جاسم، وتناولت تغريداته بانتقاد حاد.

وليس سرا أن الحكومة القطرية، خصوصا الأذرع الإعلامية للقصر الأميري، كثيرا ما تتلقى أوامر مباشرة للتحرك، في القضايا التي تريد قطر من خلالها إرسال رسائل، أو الكشف عن رؤى متخذي القرار. وغالبا ما تكون هذه الرؤى متطابقة إلى حد كبير مع تفكير الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.

وسبق للشيخ حمد بن جاسم أن وصف إسرائيل بالذئب مشبها العرب بالنعاج.

وقالت تقارير سابقة إن الهدف الأساسي لإعادة الشيخ حمد بن جاسم إطلاق حسابه على تويتر مرة أخرى هو محاولة “تدوير الزوايا” مع السعودية التي يبدو أنّ الشيخ حمد يرى فيها النافذة الوحيدة لطموحه السياسي في المستقبل، إذا ما حدثت أي تغييرات مفاجئة في تركيبة الحكم القطرية الحالية.

ومنذ ذلك الحين، لجأ الشيخ حمد بن جاسم على تويتر إلى تبني لهجة معتدلة وأكثر هدوءا خصوصا تجاه السعودية. وأزعج ذلك كثيرا مساعدين كبارا لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذين كانوا يعولون على الشيخ حمد بن جاسم في إدارة الصراع مع الرباعي العربي المقاطع للدوحة.

ولا تنحصر المسألة في تصريحات الشيخ حمد بن جاسم حول “حق الإسرائيليين في العيش على أرضهم”، إذ لا تخرج هذه التصريحات عن نهج قطري رسمي، يكافح لنيل مظلة إسرائيلية تسمح له بالمناورة في مواجهة صقور الإدارة الأميركية الجدد، لكن المعضلة الأساسية، بالنسبة للحكم في قطر، هي رسائل الشيخ حمد “المعتدلة” إلى السعودية مؤخرا، وهو ما أثار غضب قيادات في تنظيم الإخوان، ودفع بمواقع وصحف تابعة للتنظيم إلى الحديث عنه بشكل يحمل انتقادا غير مسبوق.

وقال الشيخ حمد بن جاسم في تغريداته التي وجد فيها الإخوان فرصة للهجوم عليه، “للإسرائيليين الحق بأن يعيشوا في أرضهم بأمان وهذه قناعتي منذ سنوات”. وأتبع ذلك بالقول “للفلسطينيين الحق نفسه أيضا”.

وتتناقض “هذه القناعة” جذريا مع منظور حركات إسلامية، وتحديدا حركة حماس التابعة لجماعة الإخوان المسلمين التي دعّمتها قطر وساعدتها على الاستيلاء على قطاع غزّة وتحويله إلى ما يشبه الدويلة المستقلة منذ أن كان الشيخ حمد بن جاسم نفسه على رأس الحكومة القطرية.

ويرى منتقدون للسياسة القطرية في العلاقة الملتبسة للدوحة مع حماس من جهة وإسرائيل من جهة مقابلة، نموذجا عن التداخل الشديد في تلك السياسات والتي أفضت بالنظام القطري في الأخير إلى أزمته الحالية.

3