انزعاج في الجزائر من اتهامات سعودية لها بالتساهل مع شبكات تمويل الإرهاب

الأحد 2015/05/24
الجزائر تنفي التقصير في مهمة مكافحة تمويل الإرهاب

الجزائر - قالت مصادر مطلعة إن الجزائر تسعى إلى محاصرة نتائج اتهامات سعودية لها بالتساهل مع حركة تبييض الإرهاب، مما قد يؤثر على الصورة التي تروّج لها عند الغرب كأحد الحلفاء في المعركة الدولية ضد الإرهاب.

ومباشرة بعد صدور تقرير سعودي يضع الجزائر ضمن 11 بلدا متساهلا في مراقبة حركة تنقل أموال الإرهابيين، اتسمت ردود فعل المسؤولين الجزائريين بالتوتر، حيث عمدوا إلى التذكير بسجل بلادهم في مواجهة التنظيمات المتشددة.

وهذه ليست المرة الأولى التي تثار فيها الشكوك حول موقف الجزائر من المجموعات الإرهابية، فقد سبق لدوائر مغربية وتونسية أن اتهمت الجزائر بإدارة ملف الإرهاب وتحويله إلى ورقة ضغط في التعاطي مع جيرانها.

ولا تخفي أوساط ليبية تابعة لحكومة طبرق والبرلمان المعترف به دوليا قلقها من العلاقات التي تربط الجزائر بميليشيات إسلامية متحكمة في طرابلس، وسعيها المتواصل لفرضها في أيّ حل مستقبلي بليبيا.

وتمر العلاقات الجزائرية السعودية منذ أسابيع بأزمة صامتة، بسبب تناقض مواقف البلدين في ملفات دبلوماسية وأمنية، يأتي على رأسها الوضع في سوريا واليمن ومحاربة الإرهاب وسط اتهامات مبطنة من الرياض للسلطات الجزائرية بالتساهل في مراقبة عمليات تبييض أموال الإرهاب.

وتطورت الأمور إلى فتور وتراشق مبطن بين الطرفين، ومنذ أكثر من شهرين رفضت الرياض الترخيص لطائرة جزائرية بعبور أجوائها لنقل رعايا جزائريين في اليمن، ومنذ أيام أدرجت السعودية الجزائر في خانة الدول المتراخية في مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

وبدأت ملامح الأزمة بين الجزائر والرياض منذ أشهر. وتعود الأسباب الحقيقية للخلاف في المواقف حول الوضع في سوريا واليمن، حيث سبق للجزائر أن رفضت الانخراط في عملية “عاصفة الحزم” لاعتقادها بمحدودية الحل العسكري في حل الأزمة اليمنية، كما رفضت شغل المقعد السوري في الجامعة العربية من طرف المعارضة السورية.

لكن السعوديين يعتبرون أن في ذلك انحيازا للموقف الإيراني في الملفين السوري واليمني، وأن السلطات الجزائرية تقيم وزنا لعلاقاتها مع إيران أكثر من التزاماتها كعضو في الجامعة العربية.

واتجه التوتر نحو التصعيد مطلع أبريل الماضي خلال أزمة طائرة إجلاء الرعايا الجزائريين من اليمن، ورغم محاولات الطرفين حينها لملمة الفتيل المشتعل، إلا أن الخلاف بين البلدين أخذ حينها منعرجا خطيرا ولا زال يلقي بظلاله على علاقات الطرفين، وسماح الرياض في آخر المطاف، للطائرة الجزائرية باستعمال المجال الجوي السعودي، من أجل النزول في مطار صنعاء لم يكن ليتم لولا توسط القاهرة.

واختار وزير الخارجية والتعاون الدولي رمطان لعمامرة، في أول خروج له منذ التعديل الوزاري الذي أجراه بوتفليقة على حكومته وعلى السياسة الخارجية الأسبوع الماضي، الرد على ما تداولته دوائر إعلامية وسياسية في الرياض، حول التحذير من التعامل المالي مع عدد من الدول المتراخية في محاربة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومن بينها الجزائر.

ودون أن يذكر السعودية بالاسم، قال العمامرة إن “الجزائر تأتي في طليعة الدول الرائدة في مجال مكافحة الإرهاب”، ووصف ضمنيّا اتهامات الخارجية السعودية، بالقول إن “ما تداولته بعض الصحف مبالغ فيه وعار عن الصحة حول التقصير في مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وهو أشبه بزوبعة في فنجان”.

وأضاف أن “المتابعين لملف الإرهاب يعتبرون أن القضاء على 25 إرهابيا بمنطقة البويرة (شرق) في غاية الأهمية، وتثبت أن الجزائر في صدارة الحرب ضد الإرهاب. وما تبقى من خلايا إرهابية في الجزائر قليل، والعالم يتأكد أن هناك دولا رائدة في محاربة الإرهاب والجزائر تأتي في مقدمتها”.

واعتبر وزير الخارجية الجزائري أن إدراج بلاده ضمن قائمة تشمل 11 بلدا بتهمة التقصير في موضوع تبييض الأموال وتمويل الإرهاب “ليس له أي أساس”، واصفا المسألة بـ “الموضوع البسيط جدا”.

ولفت إلى أن بلاده قامت بتحديث قوانينها وأبلغت الأطراف المعنية بذلك، في إشارة إلى مجموعة العمل الماليّ لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب “فاتف”.

ودعت السعودية هيئاتها الرسمية وأجهزتها الرقابية لالتزام “أقصى درجات الحذر والاحتياط في التعاملات المالية مع تلك الدول خشية الوقوع في شراك عمليات مشبوهة تندرج في سياق تمويل الإرهاب وشبكات التطرف”.

ووضعت السعودية قائمة بأسماء 11 بلدا تقول إنها لا تلتزم بخطة “فاتف”، ومن بينها سوريا وإيران واليمن والجزائر وتركيا.

1