انزعاج مغربي من تسريب رسالة بان كي مون إلى العاهل المغربي

أزمة الأمين العام للأمم المتحدة مع المغرب بان كي مون تدخل طورا جديدا بعد الكشف عن رسالة بعث بها المسؤول الأممي ما أثار انزعاج المغاربة الذين يطالبون باعتذار رسمي عن الإساءات للمملكة.
السبت 2016/04/02
الأقاليم الجنوبية في قلب المقاربات التنموية للمغرب

واشنطن - استنكر السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، الخميس الحملة العدائية لأمانة الأمم المتحدة، وانخراط هذه الأخيرة في تصرفات “غير مقبولة، تتعارض مع الأخلاقيات الدبلوماسية”.

وعبر هلال، في هذا الصدد، عن “انزعاج المغرب وعدم فهمه لتسريب رسالة الأمين العام للأمم المتحدة للعاهل المغربي”، مضيفا “أننا توصلنا بالرسالة يوم الثلاثاء، و24 ساعة بعد ذلك تم تسريبها لبعض الأطراف، وهو ما يتعارض مع أخلاقيات الأمم المتحدة، ويتناقض مع الممارسات الدبلوماسية”.

وجاء رد الدبلوماسي المغربي بعد أن كشف المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوغريك، إن “بان أرسل خطابا شخصيا إلى العاهل المغربي محمد السادس، تناول حالة التوتر التي تصاعدت بين الجانبين في الفترة الماضية”.

ورفض المتحدث الرسمي في مؤتمر صحافي بمقر المنظمة الدولية في نيويورك، تقديم أي إيضاحات بشأن محتويات الخطاب، مكتفيا بالقول إنه “كان خطابا شخصيا، والأمين العام يأمل في إجراء مناقشات رفيعة المستوى بين الأمم المتحدة والمغرب، بشأن بعثة مينورسو”.

وبخصوص الانزلاقات والتصرفات غير المقبولة للأمين العام للأمم المتحدة، خلال جولته الأخيرة في المنطقة، أكد الدبلوماسي المغربي “أننا توصلنا للأسف بأنه تم توظيف مكتب المتحدث باسم الأمم المتحدة في حملة إعلامية ضد المغرب”. واعتبر، في هذا الصدد، أن الأمر يتعلق هنا أيضا بسلوكيات “مخالفة لممارسات الأمم المتحدة، ولا سيما عندما يتم استغلال وحدة أممية لهذا الغرض”.

وذكر هلال، في هذا السياق، بأنه تمت مساءلة المتحدث باسم الأمم المتحدة الأربعاء حول الأحداث التي وقعت خلال زيارة الأمين العام للأمم المتحدة للمنطقة، مشيرا إلى أنه تم “نفي سلوكيات وتصرفات بان كي مون، مثل انحنائه لعلم كيان لا يمثل دولة”. مؤكدا “أننا نستنكر هنا أيضا تشويه الحقائق، ولدينا الدليل على أن الأمر كان متعمدا”، مضيفا أنه “لدينا أيضا أدلة على أنه تم قبول هذا السيناريو كله قبل أن تقلع المروحية”.

وتعرف علاقة المغرب بمكتب بان كي مون، تعرجات تصعيدية غير مسبوقة، خاصة بعد التصريحات والسلوكيات التي جاء بها بان كي مون أثناء زيارته لمخيمات تندوف في 9 مارس الماضي، تحدث فيها عما اسماه “احتلال الصحراء”، والتي وصفها المغرب بالانزلاق والتصرفات غير المقبولة.

وحول ما تلفظ به بان كي مون ضد المغرب، قال عمر هلال مؤكدا على أنه “بالنسبة لنا، الأمر لا يتعلق فقط بهذا المصطلح، بل بأفعال وتصرفات أخرى حدثت، خاصة في ما يتعلق بانحناء الأمين العام للأمم المتحدة أمام علم كيان وهمي، والزيارة في حد ذاتها”.

وأشار السفير الممثل الدائم للمغرب بالأمم المتحدة إلى “تشويه مهمة بعثة المينورسو والإشارة إلى الاستفتاء خلال زيارة بان كي مون إلى المنطقة، في وقت توقف فيه مجلس الأمن والجمعية العامة عن الحديث عن هذا الأمر منذ 2004 و2007 على التوالي”.

عمر هلال : يتم توظيف الأمم المتحدة في حملة إعلامية ضد المغرب

وأضاف عمر هلال، في تصريحات صحافية، إلى “أن الأمر لا يتعلق بإبداء الأسف، ونحن ننتظر التأسف والاعتذار ليس فقط على استعمال كلمة، بل لأن الأمر يتعلق بتراكم تصرفات مؤسفة”.

وقال عبدالفتاح الفاتحي الخبير في قضايا الصحراء والشؤون الأفريقية، في حديثه لـ”العرب”، إن مكتب الأمين العام للأمم المتحدة يجعل من أزمته مع المغرب مادة إعلامية دسمة، الغاية منها ليس البحث عن حل ولكن نشر ادعاءات زائفة ومحاولة إنكار أدلة انحياز الأمين العام للأمم المتحدة.

وأضاف الفاتحي، أن ورطة الأمين العام تجسدت في الإعلان عن وجود رسالة هي أقرب إلى التماس إيجاد مخرج أقل من اعتذار صريح على خطأ جسيم ينتظره المغرب.

وقال عبدالفتاح الفاتحي، في تعليقه لـ”العرب”، إن التكذيب الذي عبر عنه المتحدث باسم الأمانة العامة للأمم المتحدة ينطوي على ارتباك شديد يسود الأمانة العامة للأمم المتحدة بسبب الخرجة غير المحسوبة لأمينها العام الذي عبر عن موقف غير محايد في قضية معروضة على أنظار الأمم المتحدة.

وأكد الخبير في قضايا الصحراء والشؤون الأفريقية، على أن أخطاء وانحياز الأمين العام يؤكد أنه كان ممنهجا هدفه المس بخيارات مجلس الأمن الدولي لحل قضية الصحراء، وهو ما سبق أن عبر عنه في تقريره حول الصحراء لسنة 2014 حيث أشار إلى أن 2015 ستكون حاسمة في ملف الصحراء حيث كان يرمي إلى دفع مجلس الأمن الدولي نقل ملف الصحراء من المادة السادسة إلى المادة السابعة من ميثاق الأمم المتحدة. واعتبر الفاتحي أن حملة الأمم المتحدة تقاس بالنتائج في وقت استطاع فيه المغرب تعطيل المساندة التي طلبها الأمين العام للأمم المتحدة في مواقفه، كما أن المغرب أجبر بان على التراجع عن الكثير من مواقفه.

ولفت الفاتحي الخبير في قضايا الصحراء والشؤون الأفريقية، إلى أن المغرب لا يزال يُطْبِقُ على الأمين العام في انتظار اعتذار صريح للمغرب يمحو به تداعيات موقفه السلبية على مصالح المغرب الاستراتيجية في نزاع الصحراء.

وفي لقاء تلفزي، الخميس، قالت امباركة بوعيدة الوزيرة المغربية المنتدبة في الخارجية، إن مكتب الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي كريستوفر روس قال إن 2015 ستكون سنة تقييم لقضية الصحراء لكنهم فشلوا، وقاموا في هذه السنة بمحاولات عديدة ضد مصلحة المغرب كان الهدف منها قبر مقترح الحكم الذاتي، وهذا ما لا يمكن أن نسمح به أبدا.

وشدد الفاتحي على أن المغرب لن يغفر لبان كي مون فعلته تلك وأن المملكة ليس لها خيار سوى السير مع الأمين العام إلى نهاية السباق بكافة الأساليب.

وختم عبدالفتاح الفاتحي حديثه مع “العرب”، بأن الأمين العام للأمم المتحدة يعيش ورطة حقيقية بعدما حاول جاهدا استعداء مجلس الأمن الدولي على المغرب باستصدار بيان يدين المغرب، إلا أنه فشل في ذلك بعد محاولات عدة.

4