انزلاق الأوضاع الأمنية في غرداية نحو "التسيس"

الخميس 2014/02/06
السلطات الجزائرية تتكتم على تردي الأوضاع في غرداية

باريس- أدانت جمعية أمازيغ فرنسا الخميس "عدم اكتراث" السلطات الجزائرية واتهمتها بالسلبية أمام التوترات الخطيرة التي تهز منطقة غرداية (جنوب الجزائر) منذ ديسمبر.

وقالت الجمعية في بيان إن "كل الخطوط الحمراء قد تم تجاوزها مرة أخرى رغم وعود السلطات المحلية والوطنية باستتباب النظام" في حين أسفرت مواجهات جديدة بين العرب والأمازيغ في المنطقة عن سقوط قتيل الأربعاء.

وفي المجموع قتل أربعة أشخاص وجرح أكثر من 200 في الصدامات التي تشهدها غرداية (600 كلم جنوب العاصمة الجزائرية) منذ ديسمبر.

واشتد التوتر بين المجموعتين الأمازيغية التي تشكل الأغلبية في المنطقة والشعانبة (العرب) إثر تكاثر المواجهات وإتلاف الممتلكات وغلق المدارس والمحلات التجارية.

وقالت الجمعية إن "هذا يدل على عدم اكتراث السلطات المحلية والوطني ولا سيما والي غرداية ووزير الداخلية الذي يقلل دائما من أهمية الأحداث". واعتبرت أن "مسؤولية رئاسة الجمهورية والحكومة وأجهزة الأمن مشتركة تماما".

وأضافت أن "مع اقتراب الانتخابات الرئاسية في 17 أبريل، يبدو أن بني مزاب (سكان غرداية الأمازيغ) أصبحوا رهينة صراعات في قمة الدولة".

وتتواصل اعتداءات عصابات البلطجية على سكان المدينة حيث توفي الشاب بابا واسماعيل عزالدين متأثرا بجروح خطير كما أصيب أربع أشخاص نتيجة الهجوم على مقبرة بابا والجمة بغرداية إثر الأحداث التي اندلعت الثلاثاء الماضي.

وقد خلفت هذه الأحداث خسائر مادية جسيمة تمثلت في حرق وتخريب عدة محلات تجارية وسكنات وبساتين وسيارات وإصابة عدة مواطنين بجروح متفاوتة الخطورة.

وتهدف أحداث غرداية إلى القضاء على خصوصيات المجتمع المزابي فهي تستهدف المقابر والمؤسسات العرفية المزابية بالتخريب والتحطيم والتدنيس من طرف عصابات من البلطجية، وقد تم تدنيس مقبرة بابا صالح ومقبرة عمي سعيد ومقبرة بابا والجمة مع محاولة تخريب معهد عمي سعيد.

وتعبر الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان عن قلقها الشديد لتعفن الأوضاع الأمنية في غرداية، وتندد بتقاعس السلطات السياسية والأمنية ومواصلتها التعامل مع الوضع الخطير القائم في المنطقة بطريقة ارتجالية وبوسائل خارجة عن القانون ومؤسسات الجمهورية كما تندد عن مهاجمة المناضل فخار كمال الدين وإذكاء العداء ضده والنداء لاغتياله وتحمل الأشخاص الذين هاجموه مسؤولية سلامته الجسدية.

وتدعوا الرابطة مرة أخرى كل سكان ولاية غرداية إلى السعي إلى تهدئة الأوضاع كما تحمل السلطات السياسية والأمنية المسؤولية الكاملة في الانزلاقات الخطيرة التي تتواصل في غرداية وتذكر أنها بصدد إعداد ملف عن كل التجاوزات سيسلم إلى لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة لأن حماية المواطنين والممتلكات من مهام السلطة.

ودعا أكثر من ثلاثين حزبا مطلع فبراير الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى الترشح لولاية رابعة بينما تثير حالته الصحية تساؤلات وفي حين لم يدل الرئيس الذي يحكم البلاد منذ 15 سنة بنواياه في هذا المجال.

وكانت مدينة غرداية قد غرداية اضطرابات واسعة أدت إلى تهجير مئات العوائل وأعادت مصادر تحدث إليها "الحدث الأزوادي" أسباب الصراع إلى خلفيات طائفية بين أهل السنة "العرب" والأباضية "الأمازيغ" إضافة إلى تراكمات اجتماعية تكونت عبر الأجيال .

واتهمت مصادر أمازيغية السلطات الجزائرية بالانحياز لصالح العرب وأنها اختارت موقف المتفرج عندما تمت مهاجمة ممتلكات “المزابيين” من قبل شباب عرب.

1