انسجاما مع رؤية 2030: المسارح وقاعات السينما تعود للسعودية

السبت 2017/04/29
انفتاح غير بعيد

الرياض – رغم السحب التي تسعى جاهدة إلى حجبها، توشك شمس السينما السعودية أن تشرق أخيرا. وبعد أن بدأ تفعيل قرارات رؤية السعودية 2030 لن يعود الحديث عن سينما سعودية أمرا يثير استغراب البعض وحزن البعض الآخر، خصوصا ممن كانوا من رواد قاعات السينما في السعودية في السبعينات.

أصبح التغيير العميق في الشكل الاقتصادي والثقافي والمجتمعي في السعودية حقيقة تجسدها في جانب من جوانبها إنشاء الهيئة العامة للترفيه التي يؤكد رئيسها أحمد الخطيب أن المملكة ستفتح دور سينما وستبني دار أوبرا عالمية يوما ما، مهوّنا من معارضة الهيئات الدينية لهذا النوع من التغييرات.

وكان بالسعودية في السبعينات من القرن الماضي بعض دور السينما، لكن رجال الدين أقنعوا السلطات بإغلاقها. ولا تزال دور السينما محظورة بالسعودية.

وعلى الرغم من البدء في إقامة حفلات موسيقية هذا العام إلا أنها تواجه انتقادات لاذعة من رجال الدين.

وفي مقابلة مع رويترز، قال أحمد الخطيب إن المحافظين الذين انتقدوا الإصلاحات يدركون تدريجيا أن معظم السعوديين وأغلبهم تحت سن الثلاثين يرغبون في هذه التغييرات.

وأوضح أن هدفه هو توفير ترفيه “يشبه بنسبة 99 في المئة ما يحدث في لندن ونيويورك”، لكنه أوضح أنه وبعد عقود من النهج الثقافي المحافظ فإن مثل هذا التغيير لن يحدث سريعا.

وقال “أعتقد أننا نفوز بالنقاش”، موضحا أن القليل من السعوديين متحررون والقليل أيضا محافظون لكن “الأغلبية معتدلون”.

وتابع “يسافر السعوديون ويذهبون للسينما وللحفلات الموسيقية. إنني أعول على الشريحة الوسطى التي تمثل 80 في المئة من السكان”.

المحافظون الذين انتقدوا الإصلاحات يدركون تدريجيا أن معظم السعوديين يرغبون في هذه التغييرات

وتعكس صحة الرهان الردود التي جاءت على تغريدة نشرها الممثل السعودي المعروف ناصر القصبي عند الإعلان عن تأسيس الهيئة.

غرّد القصبي “إنشاء هيئة عامة للترفيه سيعيد إنسانيتنا التي فقدناها للعشرات من السنين وسنصبح، مثل بقية خلق الله، بشرا طبيعيين”. وحصدت التغريدة أكبر عدد من الريتويت وصل إلى حدود 4700 إضافة إلى 1500 إعجاب.

وقبل ذلك، يستحضر المراقبون ما حدث منذ سنوات عند إنتاج أول فيلم تجاري سعودي وهو فيلم “مناحي”.

أثار هذا الفيلم عند ظهوره سنة 2008 جدلا في الأوساط السعودية المحافظة، تصاعد عندما استضاف مركز الملك فهد الثقافي الكبير أكثر من 300 مشاهد، جاؤوا ليعيشوا هذه اللحظة التاريخية في مسيرة السينما في السعودية عرضا وإنتاجا، لكن شابت أجواء من التوتر العرض الأول للفيلم بسبب الرافضين لعروض السينما في السعودية.

ووجه المعترضون اتهامات لمنظمي العرض والشركة المنتجة للفيلم وبطله فائز المالكي بالسعي إلى ترويج “الفسق والمجون” واتهموا بطل الفيلم “بالكفر والضلال”.

وألقى أحدهم خطبة قصيرة عن تحريم السينما حذر فيها القائمين على العرض من ابتداع أمور يرفضها الدين الإسلامي ومسلمو السعودية. واحتجاجا على هذا المنع أطلق ناشطون شباب وسينمائيون سعوديون حملة “نبي سينما” تدعو للتضامن مع مساعيهم لإقامة دور عرض سينمائي بالسعودية.

تبدو هذه الأصوات أقوى اليوم مما كانت عليه في 2008، رغم وصف مفتي السعودية الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ دور السينما والحفلات الموسيقية بأنها مفسدة.

ويظهر تأسيس هيئة للترفيه في السعودية تغيرا جوهريا في النظرة إلى الحياة وما تريده الدولة من المواطن، وأيضا في النظر إلى الثقافة والترفيه عموما. فخطط الترفيه التي ترسمها السعودية مدفوعة بأهداف اقتصادية في أغلبها.

ومع انخفاض أسعار النفط شرعت السلطات في برنامج إصلاحي طموح لتنويع الاقتصاد وإنشاء قطاعات جديدة بالكامل لتوظيف الشباب السعودي. وكلفت الحكومة مجموعة بوسطن للاستشارات بتحديد مواقع لإقامة متنزهات ومسارح بتمويل حكومي واستثمارات خاصة.

وقال الخطيب إن أنشطة الهيئة وفرت 20 ألف فرصة عمل حتى الآن بعد سبعة أشهر فقط وإنها قد تتجاوز الأهداف التي تحددت العام الماضي في رؤية 2030. وتوقع المسؤول السعودي أن تزيد حصة إنفاق السعوديين على الترفية إلى ثلاثة أمثالها لتصل إلى ثمانية أو تسعة في المئة بحلول 2030.

وأكبر مشروع ترفيهي طموح حتى اليوم في السعودية هو مدينة ترفيهية عملاقة من المقرر إقامتها خارج العاصمة الرياض تهدف لجذب زائرين من دول المنطقة، وستضم منتجعات وملاعب غولف وأكثر من مضمار لسباقات السيارات ومدينة ملاه تديرها شركة سيكس فلاجز.

وقال الخطيب “البداية مشجعة للغاية. وتذاكر كل حدث تباع بالكامل”، مشيرا إلى أن عددا من الرواد يفوق الطاقة الاستيعابية بأكثر من عشرة آلاف شخص كانوا يرغبون في حضور مهرجان كوميك كون الترفيهي بمدينة جدة في فبراير الماضي. وتابع يقول “الطلب هائل وهذا طبيعي. التركيبة السكانية شبابية في السعودية ولدينا دخل قابل للتصرف فيه أعلى من دول أخرى”.

لكن معرض كوميك كون في جدة أثار أيضا أكبر تحد علني لبرنامج الهيئة، إذ لاقى انتقادات حادة من الآلاف من المحافظين ومنهم أئمة بارزون بعد ظهور تسجيل فيديو لرجال ونساء يرقصون خلال الحدث، لكن الخطيب قال إن هذه النزعة المحافظة لم تكن دوما الطابع الغالب في السعودية وأوضح أن التغيير سيحتاج وقتا لأن هذه النزعة تطورت على مدار عدة عقود.

وقال إن دور السينما وهي نقطة خلاف رئيسية ليست على جدول الأعمال على الأمد القصير، لكن سيصبح لها وجود في السعودية في النهاية. وتابع يقول “سنحقق ذلك. سنحقق ذلك. أعرف كيف لكن لا أعرف متى”.

وتنص أهداف الهيئة العامة للترفيه وفق رؤية السعودية 2030 على ضرورة قيام الهيئة بعقد شراكات عالمية في قطاع الترفيه، وذلك عبر فتح القنوات مع منتجي السينما والفنون والدراما والتنسيق لإدخالها إلى السعودية لتكون سوقا لتلك المنتوجات الفنية ومكيفة وفق الواقع الاجتماعي والثقافي السعودي.

7