انسحابات جديدة في اتحاد القرضاوي رفضا لخروجه من المجال الديني إلى السياسي

الخميس 2015/01/29
القرضاوي حول الاتحاد إلى منبر دعائي في خدمة الجماعة

لندن – أعلن علماء موريتانيون انسحابهم من الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يرأسه يوسف القرضاوي ويمثل واجهة للإخوان.

ويأتي انسحاب العلماء الموريتانيين ليجعل اتحاد القرضاوي على أبواب التشظي بعد أن خرج من مجال تحركه الديني إلى لعب أدوار سياسية زادت في إشعال الفتنة بين المسلمين وإشعال الحريق بينهم، كما جاء في بيان العلماء المنسحبين.

وتشكل اتحاد علماء المسلمين برئاسة الشيخ يوسف القرضاوي، قطري الجنسية، مصري الأصل، في لندن عام 2004، وكانت تلك مفارقة أن يدعو القرضاوي، في خطبه وكتبه إلى معاداة العلمانية والغرب بينما لا يجد مكانا لتأسيس اتحاده إلا في لندن.

وجمع القرضاوي في اتحاده وجوها إخوانية وسرورية من السعودية ومن مصر وغيرهما، حتى صار الاتحاد، ومركزه الدوحة، نقطة انطلاق التنظيم الدولي الإخواني.

وإلى جانب الوجوه السياسية عمد الاتحاد إلى تطعيم صفوفه بوجوه دينية، من مختلف البلدان، وضم إليه وجها من الشيعة، في محاولة لإظهار نفسه كفضاء جامع للدول الإسلامية.

يشار إلى أن الاتحاد، الذي لا يفوت أمينه العام العراقي والحاصل على الجنسية القطرية، الشيخ علي قرداغي، فرصة إلا ونزهه فيها من السياسة، يكاد نشاطه يقتصر على المواقف السياسية، بداية من محاولة توجيه ثورات الربيع العربي، والتركيز المكثف على مصر في ظل سلطة الإخوان المسلمين.

وبعدها لم يدخر الاتحاد جهدا ولا مناسبة إلا واستغلها ضد الدولة المصرية بعد تظاهر الشعب الذي وضع حدا لسلطة الإخوان في يونيو 2013، ناهيك عن الفتاوى التي يصدرها القرضاوي بين فترة وأخرى ضد داعمي التظاهرات الشعبية في مصر.

وعمل القرضاوي ما في وسعه على جعل الاتحاد صوت الإخوان ومنفذ خططهم، حيث دعا أخيرا المصريين إلى التظاهر واستهداف قوات الأمن في الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير، متحديا قرارا خليجيا جماعيا بوقف الحملات على مصر وخارقا أحد أبرز شروط المصالحة الخليجية التي تبنتها قطر.

الشيخ عبدالله بن بيه: الاتحاد لا يتلاءم مع جهود الإصلاح والمصالحة

وأشار مراقبون إلى إهمال الاتحاد للجانب العلمي الاجتهادي، وتخليه عن دعم خطاب التسامح والموعظة الحسنة في مؤتمراته، ثم التحرك كحزب سياسي فجر الخلافات داخله.

وقبل فترة انسحب الشيخ الموريتاني عبدالله بن بيَّه من الاتحاد، وكان أحد أبرز رموزه، وذلك على خلفية خروج الاتحاد عن الدور الديني وتركيزه على النشاط السياسي، ويتضح ذلك من نص الاستقالة نفسه.

وجاء في استقالة بن بيه “وبعد، فإنني أجد من المناسب أن أحيط فضيلتكم علما بأن ظروفي الخاصة والدور المتواضع الذي أحاول القيام به في سبيل الإصلاح والمصالحة مما يقتضي خطابا لا يتلاءم مع موقعي في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين. وبناء عليه فإنني قررت الاستقالة من وظائفي في الاتحاد راجيا إبلاغ الرئيس الموقر وأعضاء مجلس الأمناء المحترمين بهذا القرار”.

ومَن يتابع نشاط الشيخ بن بيَّه من أجل المصالحة وضد التشدد الديني والإرهاب يفهم مغزى استقالته، وعبارته الموجهة للأمين العام للاتحاد الشيخ علي قرداغي: “الدور المتواضع الذي أحاول القيام به في سبيل الإصلاح والمصالحة مما يقتضي خطابا لا يتلاءم مع موقعي في الاتحاد”.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أخذت الانسحابات تتوالى، من قِبل علماء الدين غير السياسيين على وجه الخصوص، فمؤخرا التحق علماء أعضاء في الاتحاد بموقف الشيخ بن بيه، وأعربوا عن عدم انسجامهم مع التحرك السياسي للاتحاد، الذي يغذي الفتن الدينية والطائفية في أكثر من مكان.

وكان من بين الموقعين على عريضة الانسحاب الجماعية العلماء الموريتانيون الآتية أسماؤهم: محمد المختار ولد امباله رئيس المجلس الأعلى للفتوى والمظالم، والشيخ عثمان ولد الشيخ أبو المعالي رئيس حزب الفضيلة، والأستاذ أبوبكر ولد أحمد رئيس جائزة شنقيط، والقاضي عبدالله ولد اعل سالم رئيس المجلس الدستوري سابقا.

ويؤكــد المتابعـون للصراعات الخفية داخل الاتحاد أن هذه الانسحابـات لن تكون الأخيرة.

وتساءل المتابعون: ما هو مصير الاتحاد وهو الآن ينشط من قطر، وضمن توجهاتها السياسية، وماذا لو توصلت الدوحة إلى مصالحة ليست فيها رجعة مع العواصم المختلفة معها، ومنها القاهرة، والأخيرة قد وضعت القرضاوي على قائمة المطلوبين.

1