انسحابات مُنتظرة تعيد رسم معادلات السباق الرئاسي في تونس

من المرجح تسجيل انسحابات توصف بـ"التكتيكية" من شأنها إعادة رسم المعادلات التي ستحكم السباق الرئاسي.
الاثنين 2019/08/19
أي ملامح للمنافسات الانتخابات الرئاسية

تونس – فرضت القائمة الأولية للمُرشحين لخوض الانتخابات الرئاسية التي تستعد تونس لتنظيمها في منتصف الشهر المقبل، على مختلف الأحزاب والقوى السياسية ترتيب أولوياتها على قاعدة مراجعة الحسابات التي بدأت تتسارع على وقع الحاجة إلى تفاهمات وصفقات تُبعد التصادم الانتخابي، وتُؤسس لانسحابات لصالح هذا المُرشح أو ذاك.

وازدحمت الصالونات السياسية بالاجتماعات والمشاورات بحثا عن تفاهمات وصفقات تسعى إليها التيارات السياسية التي دفعت بمرشحين لخوض السباق الرئاسي المُرتقب.

غازي الشواشي: الحسابات الحزبية تفرض على بعض المرشحين الانسحاب
غازي الشواشي: الحسابات الحزبية تفرض على بعض المرشحين الانسحاب

وتجري تلك الاجتماعات التي يُنتظر أن تتكثف خلال الأيام القليلة القادمة، في سرية تامة، حيث لم تتسرب تفاصيلها بعد، رغم تزايد الحديث حول تحقيق اختراقات لصالح هذا المُرشح أو ذاك، لجهة تمكينه من الحصول على أصوات الخزان الانتخابي لهذا التيار بما يجعل التنافس محصورا بين المُرشحين الوازنين فقط.

ويرى مراقبون أن الأسبوع الجاري سيكون حاسما في تحديد ملامح المواجهة الرئاسية التي ستشهد مفاجآت عديدة على مستوى الانسحابات المُتوقعة من السباق الرئاسي، ويستند هذا الرأي الذي تدفع به مختلف القراءات السياسية، إلى أن القائمة الأولية للمُرشحين لهذا السباق الرئاسي التي أعلنتها في وقت سابق الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تضم 26 شخصية تتوزع إلى أربع تيارات سياسية، هي التيار الوسطي الحداثي، والتيار الإسلامي، والتيار اليساري، والتيار الليبرالي، إلى جانب المستقلين.

وفي قراءة أولية، يتقدم التيار الوسطي الحداثي الاستحقاق الرئاسي مُشتتا، حيث دفع بسبعة مُرشحين خرجوا جميعهم من رحم حركة نداء تونس، هم رئيس الحكومة الحالي، يوسف الشاهد (تحيا تونس)، ومحسن مرزوق (مشروع تونس)، وسلمى اللومي (حركة أمل تونس)، وسعيد العايدي (بني وطني)، وناجي جلول (مستقيل من نداء تونس).

ويُضاف إلى هؤلاء سليم الرياحي، الذي انصهر حزبه الاتحاد الوطني الحر في وقت سابق في حركة نداء تونس، وتولى أمانتها العامة لفترة وجيزة، بالإضافة إلى نبيل القروي رئيس حزب “قلب تونس” الذي انضم في فترة سابقة إلى حركة نداء تونس.

ولا تتردد الأوساط السياسية في إقحام اسم وزير الدفاع المستقيل، عبدالكريم الزبيدي في هذا التيار، رغم أنه يتقدم للسباق الرئاسي بصفة مُستقل، حيث يحظى بتأييد حركة نداء تونس، وبعض الأحزاب الأخرى، منها حزب آفاق تونس برئاسة ياسين إبراهيم الذي يُوصف حزبه أيضا بالوسطي والحداثي والمدني.

وفي مقابل هذا التيار، نجد تيار الإسلام السياسي، حيث دفعت حركة النهضة الإسلامية برئاسة راشد الغنوشي بمُرشح لها هو نائب رئيسها عبدالفتاح مورو، وذلك في الوقت الذي ترشح أمينها العام السابق حمادي الجبالي بصفة مستقل إضافة إلى عضو مجلس شورى النهضة المستقيل، حاتم بولبيار.

ولا يختلف الوضع بالنسبة للتيار اليساري الذي يدخل هو الآخر بثلاثة مُرشحين هم حمة الهمامي ومنجي الرحوي وعبيد البريكي، في الوقت الذي اختار فيه مهدي جمعة المحسوب أيضا على التيار الوسطي الحداثي المشاركة في هذا السباق الرئاسي باسم حزبه “البديل”، بينما اختار البعض الآخر صفة “مستقل” لخوض غمار هذا الاستحقاق الرئاسي. 

وأمام هذه الصورة التي تعكس مفارقات سياسية عديدة، لم يتردد غازي الشواشي، القيادي في حزب التيار الديمقراطي، في القول إن كل المؤشرات تدل على أن انسحابات من هذا السباق الرئاسي سيتم تسجيلها خلال الأسبوع الجاري من شأنها تقليص مساحة التشرذم الحالي.

واعتبر الشواشي في تصريح لـ”العرب” أن المصلحة الوطنية والحسابات الحزبية تفرض مثل هذه الانسحابات، كما أن العقل يقول إن هناك ضرورة لمثل هذه الانسحابات التي يتعين أن تتم في إطار مشاورات ديدنها المصلحة الوطنية التي تستدعي أهمية الحد من حالة التشتت الراهنة التي إن استمرت ستؤثر على الناخب الذي سيجد صعوبة في اختيار المرشح الأفضل لهذا المنصب المهم.

وأضاف أن “إمكانية إعلان البعض من المرشحين عن انسحابهم واردة جدا، وخاصة مرشحي بعض الأحزاب الذين تبدو حظوظهم ضعيفة، ذلك أن الدخول في سباق رئاسي بحظوظ ضعيفة من شأنه التأثير على حظوظ الحزب في الانتخابات التشريعية”.

ويُشاطر هذا الرأي المحلل السياسي، كمال بن يونس الذي قال لـ”العرب”، إن الضرورة السياسية الراهنة تستدعي مثل هذه الانسحابات، مُعربا في نفس الوقت عن اعتقاده بأن مُمثلي “الدولة العميقة” ورجال الأعمال سيضغطون باتجاه هذه الانسحابات لصالح المرشحين الأوفر حظا وخاصة منهم رئيس الحكومة يوسف الشاهد ووزير الدفاع المستقيل عبدالكريم الزبيدي.

ولم يُسجل إلى اليوم انسحاب أي من المُرشحين الذين مازالوا يؤكدون في تصريحاتهم تصميمهم على استكمال السباق الرئاسي حتى النهاية، لكن ذلك لم يمنع من ترجيح إمكانية التوصل إلى تفاهمات خلال الأسبوع الجاري، عبر انسحابات تُوصف بـ”التكتيكية” من شأنها إعادة رسم المعادلات التي ستحكم السباق الرئاسي، لجهة تبديد التعقيدات السياسية، وصعوبة المواجهة بين المرشحين.

فيسبوك ضابط إيقاع الانتخابات الرئاسية في تونس

1