انسحاب "الدعم السريع" من المجلس الانتقالي خطوة لتبديد هواجس السودانيين

مراقبون يرون أن اعتذار قوات الدعم السريع عن المشاركة في المجلس الانتقالي هي محاولة لطمأنة الشارع السوداني.
السبت 2019/04/13
يجمعهما حلم واحد "التغيير"

انسحاب قوات الدعم السريع من المجلس العسكري الانتقالي ينظر إليه الكثيرون على أنه محاولة لتبديد هواجس وشكوك الشارع السوداني الذي يرفض جزء منه المجلس المشكل، ويطالب بسلطة مدنية تشرف على المرحلة الانتقالية.

الخرطوم – اعتذر قائد “قوات الدعم السريع” بالجيش السوداني، الفريق محمد حمدان دقلو، عن المشاركة في المجلس العسكري الانتقالي. جاء ذلك في بيان نُشر على الصفحة الرسمية للقوات على “فيسبوك”.

وقال حمدان دقلو المعروف بحميدتي، إن البلاد “تمر بمرحلة دقيقة تاريخية وصعبة تحتاج منا إلى عمل مشترك تحت مظلة القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى كجهة قومية”.

وتابع “أود أن أعلن لعامة الشعب السوداني بأني كقائد لقوات الدعم السريع اعتذرت عن المشاركة في المجلس العسكري منذ 11/ 4/ 2019”.

واستطرد “سنظل جزءا من القوات المسلحة ونعمل لوحدة البلاد واحترام حقوق الإنسان وحماية الشعب السوداني”.

ومثل الخميس يوما حاسما في مسيرة الثورة الشعبية الحالية في السودان التي انطلقت في 19 ديسمبر حيث أعلن قادة الجيش، عبر بيان، عزل الرئيس عمر البشير والتحفظ عليه في “مكان آمن”، وتشكيل مجلس عسكري لإدارة شؤون البلاد خلال فترة انتقالية مدتها عامين تنتهي بإجراء انتخابات، لكن المعارضة رفضت بيان قادة الجيش، وهي تطالب بتسليم السلطة للمدنيين فورا. ويضم المجلس العسكري الجيش وجهاز الأمن والمخابرات وجهاز الشرطة، وقوات الدعم السريع التي تراجعت عن المشاركة.

ويرى مراقبون أن اعتذار قوات الدعم السريع عن المشاركة في المجلس الانتقالي هي محاولة لطمأنة الشارع السوداني الذي يرى جزء منه أن مشاركة هذه القوات في إدارة المرحلة يعزز الهواجس من أن ما يحصل ليس سوى “إعادة إنتاج نظام الإنقاذ”، وأنه لا يعدو أن يكون “مسرحية” نسجها وشارك فيها البشير نفسه.

وشكل البشير قوات الدعم السريع قبل سنوات من عناصر تنتمي إلى قبائل عربية لمواجهة الحركات المسلحة التي انتفضت عليه في إقليم دارفور، وتتهم المحكمة الجنائية الدولية هذه القوات بارتكاب جرائم حرب في الإقليم الواقع غرب البلاد.

وفي ما بدا محاولة لإعادة تعويمها وتخفيف الضغوط الدولية عمد البشير في السنوات الأخيرة إلى إلحاقها بالقوات المسلحة. وبعد تراجع حدة المعارك في دارفور أوكلت لهذه القوات مهام جديدة بينها مكافحة الهجرة غير الشرعية.

وتعتبر قوات الدعم السريع قوة ضاربة وقد مكنها البشير من امتيازات كبرى بيد أنه في الفترة الأخيرة سجل فتور في العلاقة بين الجانبين، ولوحظ مع بدء الحراك الشعبي أن خطاب قائد القوات حميدتي اتخذ نبرة أكثر حدة وانتقادا للنظام حيث طالبه في أكثر من خطاب بضرورة الإصغاء للمحتجين ومحاربة “الفساد”.

وأكد رئيس المجلس العسكري عوض بن عوف في وقت سابق في مؤتمر صحافي أن قوات الدعم السريع هي من قادة التغيير الجاري في السودان، في إجابة على تساؤلات لصحافيين عن سبب وجودها في المجلس.

ويرى مراقبون أن خطوة حميدتي بالانسحاب من المجلس يمكن اعتبارها محاولة لتبديد هواجس الشارع وأن ما حصل ليس “انقلابا” كما يسوّق له بل هو استجابة لمطالب الشارع، المنتفض منذ 19 ديسمبر على حكم البشير.

في المقابل يرى آخرون أن هذا الاعتذار قد يكون نتيجة انقسام داخل المجلس. وقال دقلو في بيانه إن قوات الدعم السريع “ترفض أي حلول لا ترضي الشعب السوداني”. وطلب من “قادة الانتفاضة (قيادة تجمع المهنيين، رؤساء الأحزاب، الشباب) فتح باب الحوار والتفاوض للوصول إلى حلول ترضي الشعب السوداني وتجنيب البلاد من الانزلاق والفوضي”.

وبدأ الجيش السوداني الجمعة حوارا مع المحتجين المعتصمين بمقر القيادة العامة للجيش السوداني وسط العاصمة الخرطوم في إطار محاولاته امتصاص غضبهم.

وخاطب ضباط في الجيش السوداني مئات الآلاف من المعتصمين مؤكدين لهم وقوف الجيش مع مطالبهم في انتقال السلطة إلى حكومة مدنية ومخاطبة شواغلهم.

2