انسحاب الصدر يزيل العقبات أمام تتويج المالكي

الاثنين 2014/02/17

رجل الدين الشاب يبتعد عن السياسة

بغداد – فوجئت الأوساط السياسية العراقية بالزلزال الذي فجره الزعيم الشيعي مقتدى الصدر بإعلانه الانسحاب من الحياة السياسية في العراق.

وكان القرار مفاجئا حتى بالنسبة لأعضاء التيار الصدري الذي يمثله 40 نائبا في البرلمان و6 وزراء في حكومة نوري المالكي. وقد شوهد أعضاء من التيار على أبواب مكاتب التيار التي أغلقت أبوابها في أنحاء العراق.

ويرى محللون أن هذه الخطوة تفتح الطريق أمام المالكي لولاية ثالثة، وأنها تشير إلى أن إيران حسمت أمرها في اختيار المالكي للمرحلة المقبلة.

وأضافوا أن هذا الموقف طفا على السطح منذ إعلان القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي العراقي همام حمودي أن المالكي “يعد رجل المرحلة وأثبت حضورا فاعلا في إدارة الأزمات وحلها خلال الدورتين الماضيتين”.

وكان المجلس والتيار الصدري من أشد الرافضين لسياسات المالكي، وقد بلغ الأمر بالتيار الصدري أن أعلن مرارا أنه تنبغي محاكمة المالكي على الأخطاء التي ارتكبها خلال السنوات الماضية.

وفور إعلان الخطوة الصادمة، سارع عدد من أعضاء البرلمان عن التيار الصدري بإعلان استقالاتهم من البرلمان وانسحابهم من العملية السياسية.

وقال النائب حاكم الزاملي، بعد إعلان انسحابه من البرلمان والعملية السياسية إنه “لا عملية سياسية ولا برلمان بلا مقتدى الصدر”.

كما استقال كل من النواب مها الدوري وجواد الشهيلي ورياض غالي الساعدي وزينب الطائي وإيمان الموسوي وحسين اللامي وحسين المنصوري وحسين همهم. وأكدت مها الدوري أنها لن تترشح للانتخابات المقبلة.

ورجح عضو في التيار أن تتوالى الاستقالات لتشمل معظم أعضاء التيار، الذين ما زالوا ينتظرون ما إذا كان قرار رجل الدين النافذ ورئيس التيار السياسي وقائد الميليشيا المسلحة مؤقتا أم نهائيا.

ونظم أنصار التيار الصدري في النجف اعتصاما لمطالبة مقتدى الصدر بالعدول عن قراره، فيما أكد عضو بالتيار أن 59 من أعضاء مجالس المحافظات ومرشحين آخرين تابعين للتيار يعتزمون الاستقالة في حال استمراره بهذا القرار.

وقال السياسي العراقي غسان العطية مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية لـ”العرب” إن العملية السياسية في العراق حسمت لصالح المالكي، ويبدو أن طهران اختارت المالكي للمرحلة المقبلة.

وأضاف أنه يبدو أن المجلس الأعلى رضخ لذلك القرار في حين آثر مقتدى الصدر الانسحاب من العملية السياسية على تغيير مواقفه السابقة من المالكي.

وأعلن الصدر “إغلاق جميع المكاتب وملحقاتها على كافة الأصعدة الدينية والاجتماعية والسياسية”، علما أنه أبقى على بعض المؤسسات الخيرية والتعليمية والإعلامية مفتوحة.

ويسدل هذا القرار في حال كان نهائيا، الستار على مسيرة بدأت بمعارك ضارية مع القوات الأميركية التي اجتاحت العراق عام 2003، وانتهت بنزاع عسكري-سياسي مع رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي الذي يحكم البلاد منذ العام 2006.

وقال مقتدى الصدر المولود في مطلع السبعينات في بيان “أعلن عدم تدخلي في الأمور السياسية كافة وأن لا كتلة تمثلنا بعد الآن ولا أي منصب في داخل الحكومة وخارجها ولا البرلمان”.

وبرر الصدر قراره بالقول إنه جاء “حفاظا على سمعة آل الصدر… ومن منطلق إنهاء كل المفاسد التي وقعت أو التي من المحتمل أن تقع تحت عنوانها… ومن باب الخروج من فخاخ الساسة والسياسيين”.

وأشرف مقتدى الصدر على المعارك مع الأميركيين بنفسه، وقد أصيب بجروح في يده في قصف أميركي على مقبرة وادي السلام في النجف حيث كان يتواجد.

وتوارى عن الأنظار أواخر عام 2006 ولم يعرف مكان إقامته حتى عودته إلى النجف في بداية عام 2011، ليتبين لاحقا أنه أمضى أكثر من أربعة أعوام في مدينة قم الإيرانية لمتابعة دروس في الحوزة العلمية.

وكان مقتدى الصدر في منتصف 2012 أحد أبرز السياسيين العراقيين الذين عملوا معا على الإطاحة بالمالكي، المدعوم من طهران وواشنطن، عبر سحب الثقة منه في البرلمان، دون أن ينجحوا في ذلك.

1