انسحاب الولايات المتحدة من اليونسكو يربك أنشطتها

قرار الولايات المتحدة الانسحاب من اليونسكو لتتبعها فيما بعد إسرائيل يرى مراقبون أنه خسارة كبيرة للمنظمة العالمية وإنهاك لقدرتها على مواصلة أنشطتها خلال الأعوام القادمة في ظل ظرفية متأزمة تمر بها اليونسكو خصوصا من جهة التمويل.
الجمعة 2017/10/13
لا لحرمان هؤلاء من فرص التعليم

باريس - أعلنت الخارجية الأميركية في بيان صادر عنها الخميس أن الولايات المتحدة قررت الانسحاب من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، اعتبارا من نهاية العام 2017 واتهمت المنظمة بالانحياز ضد إسرائيل.

وخطت إسرائيل هي الأخرى نفس الخطوة وأعلنت انسحابها من المنظمة، فيما قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن “نتنياهو أصدر تعليماته إلى وزارة الخارجية بإعداد انسحاب إسرائيل من المنظمة بالتوازي مع الولايات المتحدة”.

وكانت مصادر دبلوماسية قالت إن واشنطن ستنسحب لتوجه لطمة جديدة للمنظمة التي تقيدها منافسات إقليمية ونقص في التمويل.

ويأتي قرار واشنطن بالتزامن مع قيود وأزمات متواترة تعيش المنظمة العالمية على وقعها، ما ينذر بتعطل أنشطتها، فيما دأب الرئيس الأميركي دونالد ترامب على انتقادها وشكا من كلفة مشاركة الولايات المتحدة في بعض المؤسسات التابعة لها وجدواها.

جاء قرار الولايات المتحدة والمنظمة بصدد اختيار مديرها العام. وساد التوتر الانتخابات الجارية في باريس بشأن المرشح القطري الذي لاقى معارضة كبيرة من المنددين بترشحه لهذا المنصب، فيما تواصل بلاده دعمها للإرهاب وتغذيته عبر تمويل العديد من الجماعات وخصوصا الإخوان المسلمين.

إيرينا بوكوفا: قرار واشنطن بالانسحاب من المنظمة خسارة للتعددية ولأسرة الأمم المتحدة

وبعد انتهاء ثلاث جولات من التصويت السري الذي قد يستمر حتى الجمعة تصدرت المرشحة الفرنسية أودري أوزلاي والقطري حمد بن عبدالعزيز الكواري السباق للفوز بأعلى منصب في اليونسكو، فيما جاءت المرشحة المصرية مشيرة خطاب في المركز الثالث بينما جاء مرشحان آخران في ذيل القائمة. والمنظمة التي بدأت عملها عام 1946 مشهورة بتحديد مواقع التراث العالمي مثل مدينة تدمر السورية والعديد من المدن الأخرى وتشهد انتخابات هذا الأسبوع لاختيار مدير عام جديد في محاولة لتنشيطها.

وكانت واشنطن ألغت مساهمتها الكبيرة في موازنة اليونسكو عام 2011 احتجاجا على قرار منح الفلسطينيين العضوية الكاملة في المنظمة.

وقال دبلوماسي غربي، طلب عدم الكشف عن هويته، “الأمر ليس رسميا حتى الآن لكنه حقيقي”.

وقالت مجلة فورين بوليسي في وقت سابق إن “واشنطن ستنسحب رسميا بعد أن يختار المجلس التنفيذي لليونسكو مديرا عاما جديدا الجمعة”. وأضافت أن “القرار يهدف إلى توفير الأموال والاحتجاج على ما تعتقد الولايات المتحدة أنه موقف مناهض لإسرائيل من جانب المنظمة”.

وعبرت المنظمة عن أسفها لقرار الولايات المتحدة الانسحاب من المنظمة. وقالت إيرينا بوكوفا مديرة المنظمة في بيان “بعد تلقي إخطار رسمي من وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، فإنني أرغب كمديرة لليونسكو أن أعبر عن الأسف العميق لقرار الولايات المتحدة الأميركية الانسحاب من اليونسكو”. وأضافت بوكوفا أن “قرار واشنطن خسارة للتعددية ولأسرة الأمم المتحدة”.

وتقدم الولايات المتحدة نحو 80 مليون دولار سنويا للمنظمة تمثل نحو خمس ميزانيتها، ولها صوت في المجلس ومن المتوقع أن تحتفظ بوضع المراقب في المنظمة. وقال دبلوماسي في المنظمة إن “غياب الولايات المتحدة أو أي دولة كبرى لها نفوذ كبير يمثل خسارة، والأمر لا يتعلق فقط بالمال بل بنشر مثُل تعتبر حيوية لدول مثل الولايات المتحدة مثل التعليم والثقافة”.

ولأسباب مختلفة لم تسدد كل من بريطانيا واليابان والبرازيل حصصها في ميزانية عام 2017.

وألغت الولايات المتحدة في 2011 مساهمتها المالية الكبيرة التي كانت تخصصها لليونسكو احتجاجا على قرار منح الفلسطينيين عضوية كاملة بالمنظمة.

وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر نويرت إن الولايات المتحدة ستشكل “بعثة بصفة مراقب لتحل محل بعثتها بالمنظمة التي تتخذ من باريس مقرا لها”.

5