انسحاب تدريجي للقوات الروسية من الحدود الأوكرانية

الاثنين 2014/03/31
واشنطن تؤكد أهمية الفدرالية كحل للأزمة الأوكرانية

كييف- أعلنت أوكرانيا الاثنين عن انسحاب تدريجي للقوات الروسية من حدودها قد يكون مرتبطا بضغوط واشنطن الأخيرة من أجل التوصل إلى حل دبلوماسي لأسوأ أزمة بين روسيا والغرب منذ الحرب الباردة.

وجاء الإعلان غداة لقاء استمر أربع ساعات في باريس الأحد بين وزيري الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف لم يحقق اختراقا لكنه انتهى بتوافق على ضرورة حل الأزمة الأوكرانية عبر الحوار.

وكانت القوى الغربية والسلطات الانتقالية الجديدة الموالية لأوروبا في كييف عبرت عن قلقها من احتمال أن يكون الكرملين يستعد للسيطرة على مناطق ناطقة بالروسية في جنوب شرق أوكرانيا بعد ضم شبه جزيرة القرم إليه ردا على إقالة الرئيس الأوكراني المؤيد لروسيا فيكتور يانوكوفيتش في فبراير.

لكن أي مؤشر إلى تخفيف حدة الموقف الروسي بددته الزيارة غير المعلنة سابقا التي قام بها رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف الاثنين للقرم ليصبح أهم مسؤول روسي يزور شبه الجزيرة منذ تصويتها في 16 مارس لصالح الانضمام إلى روسيا.

وأعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية أن القوات الروسية بدأت انسحابا تدريجيا من الحدود الأوكرانية لكن بدون تحديد عددها، وبدأ ذلك متزامنا مع اتصال هاتفي أجراه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشكل غير متوقع مع نظيره الأميركي باراك أوباما وبحثا خلال الأزمة مساء الجمعة.

وقال المتحدث باسم هيئة أركان وزارة الدفاع الأوكرانية أوليكسي دميتراشكيفسكي "في الأيام الأخيرة، انسحبت القوات الروسية تدريجيا من الحدود".

وأوضح المتحدث أن ليس بوسعه تحديد عدد الجنود الذين شملتهم عملية الانسحاب أو عدد القوات التي لا تزال منتشرة على الحدود بين الدولتين.وقدر مسؤولون أوروبيون وأميركيون خلال اليومين الماضيين أن عدد القوات الروسية التي انتشرت في خطوة مفاجئة في المنطقة الحدودية راوح ما بين 30 و40 ألف جندي.

إلا أن المحلل ديمترو تيمشوك من مركز كييف للدراسات العسكرية والسياسية نقل الاثنين عن مصادر انه لم يبق على الحدود بحلول صباح الاثنين سوى 10 آلاف جندي روسي.

وأكد المتحدث الأوكراني أن موسكو لم تبلغ كييف رسميا بالانسحاب ولذلك فإن أوكرانيا لا تعلم السبب الفعلي لخطوة نقل القوات.وأشار دميتراشكيفسكي إلى أن ذلك "قد يكون بمثابة تغيير عادي في مناوبة الجنود، أو أنه على صلة بالمحادثات الروسية - الأميركية".

إلى ذلك، وصل رئيس الوزراء الروسي الاثنين إلى القرم في زيارة مخصصة للتنمية الاجتماعية-الاقتصادية في شبه الجزيرة الواقعة جنوب أوكرانيا ليصبح أول مسؤول روسي يزور المنطقة منذ إلحاقها باتحاد روسيا.

ويرافق مدفيديف الذي وصل إلى سيمفروبول عاصمة القرم وفد من أعضاء الحكومة الروسية بينهم النائب الأول لرئيس الوزراء أيغور شوفالوف.وبعد أن قام بزيارة مستشفى ومدرسة، انضم إلى وفد الوزراء الروس لاجتماع مخصص "للتنمية الاجتماعية والاقتصادية للقرم ومدينة سيباستوبول" حضره أيضا رئيس وزراء جمهورية القرم سيرغي اكسيونوف ورئيس الجمعية الوطنية المحلية فولوديمير كونستانتينوف.

وقال مدفيديف خلال الاجتماع انه بعد إلحاق شبه الجزيرة بروسيا "يجب ألا يخسر أي فرد من القرم أي شيء كان، كل شخص يجب أن يكسب". وأضاف "يجب أن يشعر سكان القرم بأنهم جزء من دولة قوية".

ثم عدد المهام المحددة للحكومة لضم شبه الجزيرة إلى روسيا لا سيما في مجال المخصصات الاجتماعية مثل رفع رواتب التقاعد ورواتب الموظفين الرسميين والعسكريين لتصل إلى المستوى الروسي وكذلك في القطاع الصحي.

وتطرق أيضا إلى الحلول التي يجري التفكير فيها لحل مشاكل التزود بالطاقة والمياه في القرم التي تعتمد بشكل كبير على إمدادات من أوكرانيا.وكان وزير الخارجية الأميركي التقى الأحد في باريس نظيره الروسي من دون أن يتوصلا الى تقريب مواقفهما المتباينة حول الأزمة الأوكرانية إلا أنهما أكدا رغبتهما في إيجاد "تسوية دبلوماسية" للازمة.

وعقد الوزيران اجتماعهما مساء الأحد في مقر إقامة السفير الروسي. وقد استمر الاجتماع زهاء أربع ساعات. واثر الاجتماع واصل الوزيران مباحثاتهما على طاولة عشاء.

وأكد لافروف في ختام الاجتماع الذي وصفه بـ"البناء للغاية" أن المواقف بين البلدين بشأن الأزمة في أوكرانيا "متباينة"، مشيرا إلى انه ونظيره الأميركي اتفقا على مواصلة المباحثات سعيا إلى "تسوية دبلوماسية" للازمة الأوكرانية.

وقال الوزير الروسي "لقد عبرنا عن مواقف متباينة حول أسباب الأزمة الأوكرانية (...) غير أننا متفقون على ضرورة إيجاد نقاط اتفاق للتوصل إلى تسوية دبلوماسية لهذه الأزمة".

ومن المقرر أن يواصل لافروف محادثاته بشأن الأزمة الأوكرانية صباح الاثنين في باريس مع نظيره الفرنسي لوران فابيوس، على أن يسافر الوزير الفرنسي بعد الظهر إلى برلين حيث سيجتمع مع نظيريه الألماني فرانك فالتر-شتانماير والبولندي رادوسلاف سيكورسكي.

والأحد جدد لافروف تأكيد أهمية الفدرالية كحل للازمة في أوكرانيا، معتبرا أن الفدرالية هي "عنصر بالغ الأهمية في الإصلاحات" الدستورية المفترض إجراؤها في أوكرانيا.

وقال الوزير الروسي الأحد إن نظاما فدراليا "من شأنه حماية حقوق من يعيشون في أوكرانيا، وخصوصا السكان الروس الذين يهمنا أمرهم".لكن كييف سارعت إلى رفض الاقتراح الروسي، وقالت الخارجية الأوكرانية في بيان "نرغب في ان ننصح روسيا بالكف عن توجيه انذاراتها الى بلد سيد ومستقل والاهتمام بالوضع الكارثي والانعدام الكامل لحقوق أقلياتها، بما فيها الأوكرانية".

بدوره أكد كيري في ختام اللقاء أن أي قرار بشأن مستقبل أوكرانيا لا يمكن أن يتخذ من دون أن تشارك فيه أوكرانيا، داعيا موسكو إلى سحب قواتها المحتشدة على الحدود مع أوكرانيا.

ولا تظهر موسكو أي نية لتقديم تنازلات بعد نجاحها في ضم شبه جزيرة القرم. فبعد شهر من وصول طلائع القوات الروسية إلى شبه الجزيرة على البحر الأسود وأسبوعين من الاستفتاء الذي اعتبره الغربيون غير شرعي، باتت موسكو تعتبر شبه الجزيرة جزءا لا يتجزأ من الاتحاد الروسي.

وتشكل خسارة القرم من دون أي قتال إذلالا للحكومة الانتقالية في كييف. وتتمحور حملة الانتخابات الرئاسية المقررة في 25 مايو في أوكرانيا حول هذه القضية.

وفي هذا الإطار، أعلنت اللجنة الانتخابية المكلفة تنظيم الانتخابات الرئاسية أنها سجلت 46 ترشيحا بينهم طلبا الملياردير بترو بوروشنكو الذي يتصدر استطلاعات الرأي ورئيسة الوزراء السابقة يوليا تيموشنكو.

واللائحة التي نشرت بعد إغلاق باب الترشيحات مساء الأحد تضم عددا كبيرا من المرشحين غير المعروفين مثل احد زعماء الطائفة اليهودية فاديم رابينوفيتش او ممثل الحزب الأوكراني للانترنت دارك فادور الذي شارك في تظاهرات ساحة الميدان في كييف. ويفترض أن يتم اختصار هذه اللائحة مع درس ملفات المرشحين الذي سيستمر حتى 4 أبريل.

1