انسحاب فيلق الشام من صفوف جيش الفتح يهدد مكاسبه على الأرض

انسحاب فيلق الشام من جيش الفتح في سوريا من شأنه أن يهدد مكاسب التحالف الذي تهيمن عليه فصائل إسلامية ويعيق تقدمه على الأرض، وتأتي هذه التطورات تزامنا مع معارك طاحنة بين فصائل مسلحة هدفها السيطرة على المزيد من الأراضي.
الاثنين 2016/01/04
عطل في وسط الطريق

بيروت - أعلنت جماعة فيلق الشام السورية المعارضة، أمس الأحد، انسحابها من تحالف للفصائل الإسلامية يعمل في شمال غرب البلاد من أجل إعادة الانتشار حول حلب، حيث كثفت القوات الحكومية هجماتها في الأشهر القليلة الماضية.

ومنذ التدخل الروسي في الصراع الدائر في سوريا في سبتمبر الماضي بحملة جوية لدعم قوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد، صعدت القوات الحكومية هجماتها في غرب وشمال البلاد.

وقالت جماعة فيلق الشام في بيان إنها ستنسحب من جيش الفتح الذي يضم كذلك جبهة النصرة ذات الصلة بتنظيم القاعدة وجماعة أحرار الشام الذي سيطر على أغلب مناطق محافظة إدلب في عام 2015.

وقالت الجماعة في البيان الذي نشر على الإنترنت “حيث أن الأعداء من الداخل والخارج، النظام وشبيحته والشيعة والروس، يركزون الجهد لإسقاط منطقة حلب رأينا أن نعطي الأولوية لدعم الثوار في منطقة حلب”.

وأضاف البيان “الحالة التي تجعلنا نعلن خروجنا من غرفة عمليات جيش الفتح الذي أنهى مهمته في معركة فتح إدلب، وهذا يوجب علينا إعادة ترتيب أوضاعنا وبلورة تجاربنا والاستفادة منها في ظل معطيات اليوم بما يخدم ديننا وشعبنا وثورتنا ويحقق أهدافها”.

ولم يشر البيان إلى أي توترات في العلاقات مع جماعات أخرى تنضوي تحت مظلة جيش الفتح، غير أن مراقبين يقولون إن انسحاب الجماعة من جيش الفتح من شأنه أن يهدد المكاسب التي غنمها التحالف في الأشهر الماضية وأبرزها السيطرة على محافظة إدلب.

ويشهد هذا الجيش الذي هو عبارة عن تحالف بين فصائل إسلامية أبرزها النصرة (فرع تنظيم القاعدة في بلاد الشام) وحركة أحرار الشام، خلافات كبيرة داخله خاصة بين فصائله الكبيرة وباتت الخلافات تهدد بانفراط عقده.

وأحرار الشام هو تنظيم إسلامي مسلح أسسه قياديون سابقون في تنظيم القاعدة في نهاية العام 2011، ونجح في السنتين الماضيتين في استقطاب المزيد من العناصر إلى صفوفه، بفضل دعم المخابرات التركية التي عملت على مدار الأشهر الماضية على التسويق له وتلميع صورته لدى الغرب بعد أن فشلت في ذات المسعى مع جبهة النصرة التي رفضت الخروج من عباءة القاعدة.

وعلى عكس النصرة اتسم هذا التنظيم بالبراغماتية ويظهر ذلك جليا من خلال اللقاءات التي أجرتها قياداته مع وسائل إعلام غربية، حيث حرص على تبيان أنه متمايز عن القاعدة وأنه ليس متشددا كما هو معروف عنه.

الانشقاقات تهدد بانفراط عقد جيش الفتح الذي يواجه أصلا مصاعب كبيرة بسبب التدخل الروسي

فيما تتصدر جبهة النصرة لائحة المجموعات الإرهابية في عدد من الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية، وبالتالي فإن استهدافها أمر وارد في حال تم التوصل إلى اتفاق بين القوى الكبرى.

ميدانيا تواصلت، الأحد، الاشتباكات العنيفة في منطقة برج القصب الاستراتيجية، الواقعة في “بايربوجاق” ذات الغالبية التركمانية، بريف محافظة اللاذقية، شمال غربي سوريا.

وأفادت مصادر محلية أن قوات النظام السوري بدأت في شن هجوم على برج القصب، سعيا لاستعادتها، بعد أن فقدت السيطرة عليها، السبت، لصالح قوات المعارضة.

وقالت تلك المصادر إن منطقة برج القصب تشهد اشتباكات عنيفة، وتقدم الطائرات الروسية الدعم فيها لقوات النظام السوري. وتحمل المنطقة أهمية استراتيجية، كونها تطل على جبل الأكراد، وعدد من القرى التركمانية.

وفي ريف محافظة الرقة الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية قتل 16 عنصرا على الأقل من مقاتلي التنظيم المتطرف وأصيب نحو 19 آخرون بجروح جراء معارك عنيفة خاضوها ضد فصائل كردية وعربية، وفق لما أعلنه المرصد السوري لحقوق الإنسان، الأحد.

وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن إن “المعارك بين الطرفين انتهت بسيطرة قوات سوريا الديمقراطية التي تضم فصائل كردية، أبرزها وحدات حماية الشعب الكردية، وأخرى عربية على هذه القرية الصغيرة.

واندلعت الاشتباكات بين الطرفين، الأربعاء، إثر هجوم شنه التنظيم على مدينة عين عيسى، التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، ما أسفر حتى الآن عن مقتل 21 من مقاتليها، وفق المرصد.

وتقع مدينة عين عيسى على بعد أكثر من خمسين كيلومترا عن مدينة الرقة، أبرز معاقل التنظيم في سوريا.

وتمكن مقاتلون أكراد من استعادة السيطرة على هذه المدينة في يوليو الماضي بعد 48 ساعة من سيطرة الجهاديين عليها.

ومنذ تأسيسها، تخوض قوات سوريا الديمقراطية التي تحظى بدعم أميركي، مواجهات على الخطوط الأمامية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في شمال وشمال شرق سوريا.

وشكلت سيطرة هذه القوات قبل تسعة أيام على سد تشرين الاستراتيجي وضفته الشرقية على نهر الفرات، والذي يولد الكهرباء لمناطق واسعة في محافظة حلب، شمال، الإنجاز الثاني الأبرز لهذه الفصائل، بعد سيطرتها في نوفمبر على العشرات من القرى والبلدات والمزارع في ريف الحسكة الجنوبي، شمال شرق، إثر معارك عنيفة ضد التنظيم في المحافظتين.

ويتعرض التنظيم المتطرف لقصف جوي مكثف من قبل التحالف الدولي وروسيا وسلاح الجو السوري، وقد ساهمت تلك الطلعات الجوية في إلحاق ضرر بمكاسب كان قد غنمها في الأشهر الماضية. وقال التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، الأحد، إنه قام بشن 26 غارة ضد أهداف لتنظيم الدولة الإسلامية في البلدين أمس السبت.

وقالت قوة المهام المشتركة، الأحد، إن غارة على سوريا قرب منبج أصابت وحدة تكتيكية تابعة لتنظيم داعش ودمرت أربعة مبان ومركبة للتنظيم. وقصف التحالف كذلك أهدافا في دير الزور وعين عيسى وقرية الوحشية.

وقال التحالف إنه استخدم طائرات مقاتلة وهجومية وقاذفات وطائرات موجهة عن بعد على أهداف لتنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة.

وتشهد سوريا نزاعا داميا تسبب منذ مارس 2011 في مقتل أكثر من 260 ألف شخص، وبدمار هائل في البنى التحتية ونزوح أكثر من نصف السكان إلى داخل البلاد وخارجها.

2