انسحاب واشنطن من معاهدة الصواريخ مع موسكو يكسر قيود التسلح أمام بكين

الانسحاب الأميركي من معاهدة الصواريخ مع موسكو قد يؤدي إلى توجيه الأنظار نحو الصين التي يمكن أن تطور دون قيود أسلحتها النووية بما أنها لم توقع على الاتفاق.
الثلاثاء 2019/05/07
دعوات للحد من انتشار الأسلحة

بكين- رفضت الصين الاثنين اقتراح إجراء محادثات مع الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاق جديد يحد من التسلح النووي قائلة إنها لن تشارك في أي مفاوضات ثلاثية لنزع السلاح النووي، فيما يتنامى قلق واشنطن من أن يرفع انسحابها من معاهدة نشر الصواريخ متوسطة المدى مع موسكو قيود التسلح أمام بكين التي لم توقع على الاتفاقية.

ويقول مسؤولون أميركيون، إنه لو كانت الصين شريكاً في معاهدة الحد من الصواريخ النووية قصيرة ومتوسطة المدى، فإن نحو 95 في المئة من صواريخها الباليستية وصواريخ كروز التي تشكل جزءاً جوهرياً من إستراتيجية بكين الدفاعية، تنتهك تلك المعاهدة.

ويحل أجل اتفاق نووي بين الولايات المتحدة وروسيا يعرف باسم نيو ستارت لعام 2011 في فبراير عام 2021 لكن يمكن مده لخمس سنوات بموافقة الطرفين. وهذا هو الاتفاق الأميركي الروسي الوحيد الذي يحد من الأسلحة النووية الإستراتيجية المنشورة، حيث يقول أنصار الحد من التسلح إنه دون الاتفاق سيكون من الأصعب على كل طرف قياس نوايا الآخر.

سيرجي ريابكوف: يمكن لمعاهدة الحد من الأسلحة الإستراتيجية أن تنهار
سيرجي ريابكوف: يمكن لمعاهدة الحد من الأسلحة الإستراتيجية أن تنهار

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه بحث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجمعة الماضي إمكانية التوصل إلى اتفاق جديد يشمل الصين في نهاية الأمر، فيما سيصبح اتفاقا رئيسيا بين أكبر ثلاث قوى نووية في العالم.

وقال كنغ شوانغ المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إن القوات النووية في البلاد عند “أدنى المستويات” التي تطلبها احتياجات الأمن القومي وأنها لا تقارن بما لدى الولايات المتحدة أو روسيا.

وأضاف كنغ ردا على سؤال عن تصريحات ترامب “الصين تعارض حديث أي دولة، في غير محله، عن الصين في ما يتعلق بمسألة الحد من التسلح، ونحن لن نشارك في أي مفاوضات ثلاثية بشأن اتفاق لنزع السلاح النووي”. وتابع أن الصين تعتقد أن الدول التي تملك الترسانات النووية الأكبر عليها مسؤولية خاصة في ما يتعلق بنزع السلاح النووي ويتعين أن تواصل الحد من الأسلحة النووية بشكل يمكن التحقق منه ولا عدول عنه مما يهيئ الظروف لمشاركة دول أخرى.

ونفذ الرئيس الأميركي فبراير الماضي تهديده وأعلن تعليق التزامات بلاده في معاهدة الأسلحة النووية متوسطة المدى المبرمة مع موسكو عام 1987 أثناء الحرب الباردة، وبدء انسحابها منها بحجة انتهاك موسكو للمعاهدة. وقد يؤدي انسحاب الولايات المتحدة من المعاهدة إلى توجيه الأنظار نحو الصين التي يمكن أن تطور دون قيود أسلحتها النووية متوسطة المدى بما أنها لم توقع على الاتفاق.

وقال ترامب في بيان “ستعلق الولايات المتحدة كل التزاماتها في معاهدة الحد من الصواريخ النووية متوسطة المدى وتبدأ عملية الانسحاب من المعاهدة التي ستكتمل خلال ستة أشهر، إلا إذا عادت روسيا إلى الالتزام بالمعاهدة ودمرت كل الصواريخ والمنصات والمعدات التي تنتهكها”. وأضاف البيان أن “الولايات المتحدة التزمت بالمعاهدة بشكل كامل لمدة تزيد عن 30 عاماً، ولكننا لن نبقى مقيدين ببنودها فيما لا تفعل روسيا ذلك”.

وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أثناء إعلانه القرار إن واشنطن لا تزال راغبة في الدخول في مفاوضات مع روسيا حول ضبط الأسلحة، وتأمل في أن تلتزم روسيا بالمعاهدة. وأضاف “تأمل الولايات المتحدة أن نتمكن من إعادة علاقاتنا مع روسيا إلى وضع أفضل، لكن الكرة في ملعب روسيا لتغيير مسارها الذي يتميز بالنشاطات المزعزِعة للاستقرار، ليس في هذه المسألة فحسب بل في العديد من المسائل الأخرى”.

كنغ شوانغ: لن نشارك في أي مفاوضات بشأن اتفاق لنزع السلاح النووي
كنغ شوانغ: لن نشارك في أي مفاوضات بشأن اتفاق لنزع السلاح النووي

وجاء في بيان أصدره الحلف أن “الولايات المتحدة تقوم بهذه الخطوة رداً على أخطار كبيرة على الأمن الأوروبي الأطلسي يشكلها قيام روسيا باختبارات سرية وبإنتاج منظومة إطلاق الصواريخ العابرة 9 أم 729 ونشرها”. وأضاف أن “الحلفاء يدعمون هذا العمل دعماً كاملاً”.

وتلزم المعاهدة البلدين بإزالة الصواريخ النووية والتقليدية قصيرة ومتوسطة المدى، فيما يخشى مراقبون أن يؤدي انقضاء المعاهدة إلى إمكانية اندلاع سباق متزايد للتسلح. ونصت المعاهدة على عدم استخدام مجموعة من الصواريخ يراوح مداها بين 500 و5500 كلم، وأنهت أزمة اندلعت في الثمانينات بسبب نشر الاتحاد السوفييتي صواريخ “أس.أس 20” المزودة برؤوس نووية والقادرة على استهداف العواصم الغربية.

وسارع حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى إصدار بيان يؤكد “الدعم الكامل” للانسحاب الأميركي من المعاهدة، مشيراً إلى أن نظام صواريخ كروز “9 أم 729″ التي يثير مداها القلق الأميركي، ينتهك المعاهدة. إلا أن الأوروبيين أكدوا كذلك مخاوفهم من أخطار انهيار المعاهدة، داعين موسكو إلى تبديد مخاوف واشنطن.

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل “بالنسبة إلينا، من الواضح أن روسيا انتهكت هذه المعاهدة. لذا، علينا التحدّث إلى روسيا”. وصرّحت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أثناء اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في بوخارست، “ما لا نريد أن نراه بالتأكيد هو أن تعود قارتنا لتصبح أرض معركة أو مكاناً تواجه فيها القوى الكبرى بعضها بعضاً”، فيما دعمت ليتوانيا ولاتفيا اللتان تخشيان تهديد جارتهما العملاقة روسيا، الانسحاب الأميركي.

وزاد مخاوف أوروبا، تحذير كبير المفاوضين الروس، نائب وزير الخارجية سيرجي ريابكوف من أنه بعد انهيار المعاهدة، فإن اتفاقية أخرى هي معاهدة الحدّ من الأسلحة الإستراتيجية (ستارت) يمكن أن تنهار.

وعلى الرغم من أن العلاقات الأميركية لا تزال متوترة مع روسيا، إلا أن مخططي الدفاع الأميركيين ركزوا بشكل كبير على الصين بسبب إنفاقها العسكري المتزايد، وزيادة جهودها لترسيخ نفوذها في المياه المختلف بشأنها في آسيا.

5