انسداد أفق الحملة الدولية لمحاربة داعش رغم سنتين من القصف

الأربعاء 2016/08/10
نتائج محدودة

لندن- بعد مرور نحو سنتين على انطلاق الحملة الدولية للقضاء على تنظيم داعش في العراق وسوريا وتوجيه أكثر من 14 ألف ضربة جوية، كشفت الحملة العسكرية الجوية واسعة النطاق عن أوجه قصور عدة حيث فشلت في هزم الجهاديين بصورة سريعة.

فخلال صيف العام 2014 شكلت الولايات المتحدة تحالفا يضم ستين بلدا لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية الذي ارتكب الفظائع واستولى خلال أسابيع على أجزاء كاملة من الأراضي في هذه البلدين المتجاورين. إلا أن التنظيم ما لبث أن خسر بعد ذلك نصف الأراضي التي استولى عليها في العراق ونحو 20 بالمئة من تلك التي سقطت في قبضته في سوريا.

ويتوقع الخبراء فعلا سقوط “الخلافة” التي أعلنها الجهاديون في سوريا والعراق، لكن التنظيم تمكن رغم ذلك من توطيد قوته من خلال تحريض أنصاره على تنفيذ هجمات معزولة في سائر أرجاء العالم. وقال تشارلز ليستر المحلل لدى “ميدل ايست انستيتيوت” “إنه تنظيم حقق تحولا ناجحا جدا نحو تنظيم إرهابي تقليدي لم يكف عن إعادة بناء قدراته”.

وتبنى تنظيم الدولة الإسلامية هذه السنة مسؤولية اعتداءات في فرنسا وبلجيكا وأيضا في الولايات المتحدة. وتابع المحلل “نحن دخلنا في مواجهة سنخسرها سلفا في حال توقعنا القضاء تماما على تنظيم الدولة الإسلامية”، مضيفا “أعتقد أن عقودا عدة من الجهود لا تزال أمامنا”. لكن عندما انطلقت واشنطن في المعركة، أكد المسؤولون أن التدخل الأميركي سيكون لمدة قصيرة.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي انتخب على أساس وعده بوضع حد للحرب في العراق وأفغانستان شدد على أن بإمكان بلاده أن تقدم إسنادا جويا ونصائح عسكرية، لكن الحرب يفترض أن تكسبها القوات المحلية.

وانتشر حوالي 6500 عسكري للتحالف غالبيتهم من الأميركيين، ومعظمهم يتواجدون في العراق حتى وإن انتشرت قوات خاصة إلى جانب المقاتلين الأكراد والعرب في سوريا، حيث أدت الضربات الروسية دعما لنظام الرئيس بشار الأسد إلى تعقيد أكبر للحرب المستعرة منذ أكثر من خمس سنوات.
الحملة الجويةأسفرتعن سقوط ضحايا مدنيين في سوريا والعراق يقدر البنتاغون عددهم بـ55 قتيلا، لكن أصوات عديدة علت للتنديد بهذه الحصيلة

وأضاف تشارلز ليستر “إن البعض منا ممن تابعوا تنامي هذه المجموعة بين 2010 و2014 كانوا يعلمون تماما أن المعركة ستكون طويلة الأجل، وفكرة عدم تورط أي جندي أميركي فيها كانت ضربا من الخيال”.

وبالرغم من العدد الكبير للبلدان المشاركة في التحالف، فإن الأميركيين وبعض الدول التي تشكل العمود الفقري يقومون بالأساسي في المعركة. وعمليات القصف شملت أيضا أفغانستان ومؤخرا ليبيا حيث ألمح البنتاغون الأسبوع الماضي إلى أن الغارات ستتواصل “خلال أسابيع وليس شهورا”.

ونفذ التحالف حتى السادس من أغسطس 14301 ضربة جوية منها 9514 في العراق و4787 في سوريا. وتمثل تكلفة هذه العمليات حوالي 11,9 مليون دولار يوميا، أي ثمانية مليارات حتى الآن. واستهدفت عمليات القصف قياديين جهاديين ومقاتلين وآليات أو منشآت نفطية ومبالغ هائلة من السيولة.

كذلك أسفرت الحملة الجوية عن سقوط ضحايا مدنيين في سوريا والعراق يقدر البنتاغون عددهم بـ55 قتيلا، لكن أصوات عديدة علت للتنديد بهذه الحصيلة التي أعلنت في 28 يوليو واعتبرت أنها أقل بكثير من العدد الحقيقي.

ولا تزال وزارة الدفاع الأميركية تجري تحقيقات بشأن ضربات مثل تلك التي جرت في يوليو قرب منبج بشمال سوريا التي أوقعت العشرات من الضحايا في صفوف المدنيين. واعتبر مراقبون أنه رغم تأكيد الأميركيين بذل جل ما بوسعهم لتجنب إصابة مدنيين، فإن مقتلهم كانت له انعكاسات كارثية على الحرب ضد الجهاديين برمتهم.

وفي هذا السياق قال هوارد غامبريل كلارك الذي كان ينتمي سابقا إلى المارينز والمحلل الاستخباراتي الذي يدير “ستابيليتي انستيتيوت” في واشنطن “مع حملات القصف تقتلون المزيد من الأبرياء، ما يجذب المزيد من المجندين الجدد والتعاطف” مع المجموعة المستهدفة. وأضاف “لا أعرف محللا جديا واحدا” في مجال مكافحة الإرهاب “يعتقد أن الولايات المتحدة لا تفعل غير خلق المزيد من المتطرفين العنيفين”.

5