انسداد سياسي يقود لبنان إلى الأسوأ

الخميس 2015/09/17
الاحتجاجات لم تطالب بمعالجة تعطيل انتخاب الرئيس الذي يدخل لبنان إلى الفوضى الدستورية

بيروت - دخل الحراك الشعبي في لبنان مرحلة جديدة بعدما تبيّن أن الهدف الحقيقي للمحتجين هو استفزاز قوى الأمن من جهة وإغلاق وسط بيروت أمام اللبنانيين الذين يقتاتون من الأعمال التي يمارسونها في تلك المنطقة من جهة أخرى.

وقال سياسي لبناني إن الأحداث التي شهدتها بيروت يوم أمس كشفت أن قوى خارجية تحرّك المتظاهرين الذين صاروا يدّعون أنّهم ضد “كل القوى السياسية” ويصفون السياسيين والنواب والوزراء بأنّهم “حرامية وزعران”.

واعتبر هذا السياسي أنّه بات واضحا أن الحراك الذي بدأ بحجة وجود مشكلة نفايات في البلد، كشف أن الهدف الحقيقي لمن بقي من المتظاهرين، تغيير النظام وذلك تلبية لطموحات حزب الله الذي يسعى إلى التخلص من اتفاق الطائف وإحلال المثالثة بدل المناصفة.

وتعني المثالثة توزيع السلطات بين السنّة والشيعة والمسيحيين، في حين أن المناصفة، كما أقرّت في الطائف، تعني اقتسام السلطة بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين.

ورأت مصادر سياسية أنّه ليس صدفة اعتراض المتظاهرين الذين اصطدموا بقوات الأمن على جلسة الحوار التي كانت تنعقد في مقرّ مجلس النواب.

وقالت هذه المصادر إنّه ليس صدفة أيضا إعلان المتظاهرين الذين ينتمون إلى قوى، يحرّكها حزب الله عن بعد، أنّهم سيعتصمون إلى ما لا نهاية وسط بيروت. وهذا يعني تعطيل الحياة الاقتصادية في العاصمة.

وتساءلت هذه المصادر لماذا لا يدعم الجيش اللبناني قوى الأمن في هذه المرحلة ويساعدها في تأمين بقاء ساحات البلد خالية من المحتجين، كذلك شوارعه، فضلا عن تأمين الأملاك الخاصة.

وتوقعت هذه المصادر انتقال لبنان إلى مرحلة أكثر سوءا في حال استمرار الانسداد السياسي على كل المستويات. ويعبّر عن الانسداد العجز عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية، واستمرار المواجهات المفتعلة بين قوى الأمن ومواطنين يبدو واضحا أنّه تم تدريبهم في مكان ما على افتعال مواجهات مع رجال الشرطة وتصوير النظام في لبنان بأنّه نظام قمعي.

وأثار غياب رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون عن جلسة الحوار السياسي وتكليف وزير الخارجية جبران باسيل بالحضور محله مجموعة تساؤلات.

ولم يستبعد مراقبون أن يكون عون غير راض عن وجهة الحوار والمسائل التي تم التركيز عليها خلال الجلسة، حيث بدت مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري وكأنها تسحب البساط من تحت قدمي عون وحلفائه وتمنعهم من ركوب الاحتجاجات للدفع نحو تغيير النظام السياسي.

وحرص عون في تصريحاته الأخيرة على المطالبة بانتخاب الرئيس اللبناني مباشرة من الشعب في انتهاك للدستور ومحاولة للفكاك من الفيتو المرفوع في وجهه داخل مجلس النواب والذي يعطل حلمه بالرئاسة.

وشدد نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، عقب الجلسة، على أن إمكانية تعديل الدستور لانتخاب رئيس من الشعب غير واردة.

1