انسوه وجربوا العشق

الاثنين 2015/02/16

دراسات علمية صادمة عن الحب أظهرت أن الكيمياء التي تحدث بين رجل وامرأة وينتج عنها الحب، تنتهي فعليا بعد ثلاث سنوات من اللقاء الأول، وهذا يفسر ملل الأزواج وفقدان الشعور الأولي الذي جمعهما. فقد يتبقى شعور بالحنان أو العشرة أما حالة النشوة الأولى والانجذاب الساحر فلن يدوما.

وقتها يطرح السؤال الكبير: ما العمل؟

لن أكمل الكتابة عن هذه الدراسات فالنقاش العلمي حول الحب يعتبر رفاهية على المستوى المحلي لأن الحب مبدأ اجتماعي غير مقبول من اللحظة الأولى كي نهتم بما سيحدث بعد ثلاث سنوات.

مر علينا عيد الحب منذ يومين. ومثل كل عام ذات الجدل..

من هو القديس فالنتاين؟ حرام الاحتفال بعيد الحب. كيف تحتفلون بعيد للنصارى. فالنتاين أحل علاقات محرمة.

المسكين فالنتاين ذنبه أنه دفع الناس إلى تبادل الورود والهدايا والبحث عن محبيهم وتهنئتهم. لكن التطرف الديني الذي تقوده جماعات الرجعية وشلل إبادة العواطف سيزمجرون : لا للحب.

والتطرف الاجتماعي المعقد الذي لم يعش العاطفة في حياته سيدفع (بها أو به) إلى إعلان الخصومة مع فالنتاين لارتباطه بشيء افتقدوه، ليس أمامهم وقتها سوى شن الحرب على كل وردة حمراء وكل علاقة عاطفية تذكرهم بقسوتهم وجفاف حياتهم المادية.

لماذا نخاف من الاعتراف بعلاقات الحب؟ ولماذا نمنع الحب؟ ولماذا تتدنى قيمة السيدة التي تحب في بعض المجتمعات العربية عن مرتبة السيدة المحترمة؟

ولماذا تعلمنا أن نسير كنساء عاقدات الحاجبين. ولماذا إذا ابتسم لنا أحدهم في الشارع نغضب ونعتبرها إهانة وتحرشا. ولما يبتسم لنا الرجال في الغرب فنتفهم أنه ضمن آداب التعامل مع المرأة؟

وكيف ندرس في مناهجنا التعليمية دروسا عن أشعار الغزل العربية القديمة والأدب العربي المليء بالحب والهيام وضياع العاشق لأجل معشوقته بنفس المدرسة التي نتلقى بها حصصا دينية تعلمنا أن الحب حرام وأن الاختلاط في الأصل حرام، وتربية مجتمعية وعائلية تشمئز من كلمة (عشق) وتعتبرها قمة الدناءة الأخلاقية.

كيف أفهم أن العرب (فضحوا) اسم الحبيبة بأشعار تسمعها كل القبائل ويسجلها التاريخ بفخر واعتزاز، ثم تحولوا إلى أمم تنتظر اسم حبيبة ليظهر على السطح فتهشمه وتدوس عليه استنكارا لفعلة صاحبته الشنيعة.

أصلنا الحقيقي كان عنترة وعبلة، وعروة وعفراء، وقيس وليلى، وجميل وبثينة، وعمرو وهند، وهدايانا كانت شعرا ونثراً. أما حالة الخجل من الحب فدخيلة علينا سببها نكسة مرت بنا.

وأصلنا الحقيقي هو الذي يدفع كثيرين منا إلى الاحتفال رغم نار القطيعة والتحريم ومحاولات حثيثة لبث الكراهية بين الجنسين وأن الرجل ذئب والمرأة غاوية وسبب دخول جهنم.

فالنتاين مات. انسوه. وجربوا العشق يوما.

24