انشغال طالبان بانقساماتها لا يوقف نزيف القتلى في أفغانستان

الخميس 2015/08/06
المتمردون تخلوا عن حرب العصابات بخروج الأطلسي وعادوا إلى المواجهات المباشرة

كابول - سجل عدد الضحايا المدنيين للنزاع في أفغانستان رقما قياسيا جديدا في النصف الأول من العام مع نهاية المهمة القتالية للحلف الأطلسي، على ما أعلنت الأمم المتحدة الأربعاء، فيما تمزق حركة طالبان المدعوة إلى محادثات سلام خلافات داخلية حول زعامتها.

بين الأول من يناير و30 يونيو قتل 1592 شخصا وأصيب 3329 شخصا في أعمال العنف، على ما أعلنت بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان في تقرير بهذا الخصوص تنشره كل نصف عام. وأحصت البعثة تراجعا بنسبة 6 بالمئة في عدد القتلى مقارنة بالنصف الأول من العام 2014، لكن عدد الجرحى ارتفع 4 بالمئة في المعارك بين المتمردين وقوى الأمن الأفغانية، والهجمات والاغتيالات.

بالإجمال ارتفع عدد ضحايا النزاع 1 بالمئة مقارنة بالعام الفائت وبلغ 4921 قتيلا وجريحا، وهو الرقم الأعلى منذ 2009، العام الذي بدا فيه جمع هذه الإحصاءات واشتعال العنف مجددا في أفغانستان. والأكثر إثارة للقلق بين ضحايا العنف هو ارتفاع عدد النساء إلى 23 بالمئة والأطفال إلى 13 ٪.

وتعتبر المعارك على الأرض بين المتمردين وقوى الأمن الأفغانية أكثر ما يوقع قتلى وجرحى بين المدنيين الأفغان، حسب الوثيقة التي تشير كذلك إلى إن 70 بالمئة من القتلى والجرحى من مسؤولية المتمردين.

منذ ديسمبر الأخير ونهاية مهمة الحلف الأطلسي القتالية بات الجيش والشرطة الأفغانيان وحدهما في مواجهة المسلحين الإسلاميين وأغلبهم من حركة طالبان.

وأصبحت طالبان أكثر جرأة، حسب غرايمي سميث الخبير في مجموعة الأزمات الدولية للأبحاث. ومن ثمة ارتفع كذلك عدد الضحايا في صفوف الجيش والشرطة.

وتعكس أرقام الأمم المتحدة كذلك انتشار المعارك في مناطق أفغانستان كافة، ففيما يعتبر جنوب البلاد وشرقها، معقلي طالبان، الأكثر تضررا من العنف، تكاثرت الهجمات والمعارك في الأشهر الأخيرة في شمالها وشمال شرقها في مناطق كانت مستقرة نسبيا في السابق.

لكن بالرغم من هذا الوجود المتزايد على الأرض تشهد حركة طالبان أزمة داخلية تتعلق بخلافة زعيمها التاريخي الملا عمر والتي كانت أولى نتائجها الإرجاء في حسمها إلى أجل غير مسمى لمشاركتها في محادثات السلام مع الحكومة الأفغانية التي انطلقت في يوليو في باكستان.

وأدى الإعلان في الأسبوع الفائت عن وفاة الملا عمر وتعيين الملا اختر منصور خلفا له إلى بروز جناح رافض في طالبان تتصدره عائلة الملا عمر التي رفضت بشكل قاطع مبايعة الزعيم الجديد للتمرد الإسلامي.

لكن في غياب الحد الأدنى من الوحدة من الصعب أن تعود طالبان سريعا إلى طاولة المفاوضات، حسب المحللين. غير أن هذه المحادثات هي “الخيار الوحيد الذي يتمتع بمصداقية” لإعادة السلام إلى المنطقة، على ما أكد قائد الجيش الباكستاني الجنرال راحيل شريف هذا الأسبوع.

5