انشقاق "جيش الشام" يعمق أزمة "الحر"

الجمعة 2014/02/21
صبي سوري يحمل لعبة بهيئة مسدس ويبحث في القمامة عما يسد به رمقه في إحدى ضواحي مدينة دير الزور أمس

بيروت ـ أعلنت ألوية مقاتلة في المعارضة السورية تشكيلها ما أسمته بـ”جيش الشام” في خطوة رأى فيها خبراء عسكريون “ضربة قوية” للجيش الحر الذي انشقت عنه خلال الأشهر الأخيرة عديد الفصائل كان آخرها “الجبهة الإسلامية” في نوفمبر الماضي.

وبث ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لأحد المقاتلين يُعلن في بيان، عن قرار فصائل مقاتلة تضم “لواء داود”، و”لواء سيوف الحق”، و”لواء أنصار الله”، و”لواء صقور الشرق”، و”لواء الفقراء إلى الله”، و”المجلس الثوري العسكري في جسر الشغور”، و”لواء فتية الإسلام”، و”لواء أسود الغاب”، و”لواء نسور الإسلام”، التوحد تحت مسمى” جيش الشام”.

وأكد معارضون أن هناك مزيدا من الألوية انضمت للجيش الجديد دون الإعلان عن أسمائها بينما أعلنت ألوية أخرى استعدادها الانضمام له.

وعزا خبراء الانشقاقات في صفوف الجيش الحر إلى مخلفات المرحلة السابقة حيث كانت رئاسة الأركان فيه مرتبكة بسبب تعدد التدخلات الخارجية.

وتوقع الخبراء أن يساعد صعود العميد الركن عبدالإله البشير إلى رئاسة المجلس الأعلى لقيادة الجيش الحر على عودة المجموعات المنسحبة خاصة بعد تبنيه خطة مواجهة عسكرية ضد النظام والكف عن انتظار حل سياسي في المرحلة الحالية.

وقال البيان إن “جيش الشام” لا يقبل أي مشروع لتقسيم البلاد أو أي حوار مع النظام وأنه مصر على الاستمرار في العمل العسكري حتى إسقاط النظام.

وجاء تشكيل “جيش الشام” في ظل التدهور الميداني الذي تعيشه المعارضة المسلحة في المناطق السورية وخاصة بالبلدات والمدن المحاصرة وذلك بعد تقدم الجيش النظامي على العديد من الجبهات وآخرها جبهة القلمون مستهدفا مدينة يبرود.

ولا تخفي قيادات المعارضة السورية “قلقها” من “تلاشي” فصائل الجيش الحر على خلفية تواتر الانقسامات فيه، وهي انقسامات تعكس في غالب الأحيان توجها إسلاميا متشددا، الأمر الذي من شأنه إقصاء المسحة الليبرالية من الثورة السورية عموما لمصلحة التشدد الديني الذي بدأ ينتشر بقوة خلال الأشهر الأخيرة.

وقال أبو أوس من شبكة سوريا مباشر بدرعا: إن “جيش الشام” لقي صدى كبيرا بين صفوف المقاتلين حتى أن عددا من الألوية أعلنت انضمامها له.

ويمثل وجود عدد كبير من الألوية المقاتلة في درعا مصدر قلق للمقاتلين الذين يشتكون من التشتت وسوء التنسيق في ما بين الفصائل على الجبهات بالإضافة إلى النزعة الدينية المتشددة التي تزايدت حدتها وباتت تنذر بحرب عصابات بين الفصائل.

ويقول الخبراء العسكريون إن تعدد الألوية المقاتلة يساهم في تفكيك الجيش الحر إلا أنهم لا يتوقعون زوال فصائله بكاملها من المعادلة الميدانية على الأرض باعتباره يمثل قوة عسكرية لا يستهان بها.

يأتي هذا بينما أعلن القادة الميدانيون لبعض وحدات الجيش الحر في المحافظات السورية رفضهم لقرار المجلس العسكري الأعلى عزل رئيس الأركان اللواء سليم إدريس متعهدين بمواصلة القتال تحت قيادته.

ويُعتبر الجيش الحر أول فصيل قاوم النظام منذ بداية العمل المسلح في سوريا أواخر العام 2011 غير أن أداءه الميداني تراجع خلال الأشهر الأخيرة نتيجة الانشقاقات.

ويقول الخبراء العسكريون إن سوء إدارة المعارك الميدانية من طرف القيادة العسكرية، وعدم إحراز المعارضة السياسية على أية مكاسب تُذكر كل ذلك ساهم في تفاقم الواقع المتردي على الأرض الأمر الذي دفع بالمدنيين إلى القبول بهُدن لم يجنوا منها شيئا على غرار ما حدث في يلدا وببيلا وبرزة.

وزاد الموقف الدولي في إضعاف المعارضة حيث مازالت الولايات المتحدة تصر على عدم تسليم المعارضة المعتدلة كما تصفها أسلحة نوعية متطورة ذلك أن واشنطن ما زالت تعول على الحل السياسي للأزمة السورية.

1