انصتوا إلى "بعض" الصحفيين.. لإنقاذ أنفسنا

الجمعة 2013/10/18
الصحفيون يحاولون جمع خيوط الأزمة لكنهم يحبطون من وسائل الإعلام المترددة

تشاتانوغا- اجتمع أخيرا حوالي 300 صحفي، متجاوزين خلافاتهم، وحاولوا الرد على سؤال أساسي وهو: ما هو دور وسائل الإعلام في عصر التغيير المناخي السريع؟

ما هي العلاقة بين إنقاذ الغوريلا من الانقراض وبين توفير وسائل منع الحمل للنساء؟ وكيف تساهم الهجرة من الريف إلى المناطق الحضرية في ظاهرة الاحتباس الحراري؟ وما علاقة تخطيط المدن في كينيا بتآكل السواحل في الفلبين؟.

هذه هي الموضوعات التي تناولها المؤتمر السنوي 23 لـ«جمعية الصحفيين البيئيين» في الفترة ما بين 2 إلى 6 أكتوبر الجاري في مكان كان يشار إليه، حتى عام 1960، على أنه «أقذر مدينة في أميركا»: تشاتانوغا، تينيسي.

فبالإضافة إلى استكشاف هذا المركز الحضري الذي تحول بشكل مثير للإعجاب من مناظر طبيعية شديدة التلوث إلى نموذج مبهر للاستدامة، اجتمع حوالي 300 صحفي، متجاوزين خلافاتهم، للرد على بعض الأسئلة الأساسية حول هذه المهنة:

ما هو دور وسائل الإعلام في عصر التغيير المناخي السريع؟ وكيف يتناول الإعلاميون قضايا الترابط بين السكان والتنمية والأزمة البيئية؟ والأهم من ذلك، هل ينصت إليهم أي أحد؟.

عن هذا، أفادت ميغان باركر -من مركز وودرو ويلسون وعضو مجلس إدارة جمعية الصحفيين البيئيين- بأنه من المتوقع أن يتضاعف سكان الحضر في العالم من 3.4 مليار نسمة في عام 2009، إلى 6.4 مليار بحلول عام 2050.

وأضافت مخاطبة ورشة عمل ما قبل المؤتمر بعنوان «من تشاتانوغا إلى تشيناي: الإبلاغ عن السكان والاستدامة في عالم يزداد انتشار المدن فيه»، أن إحصاءات البنك الدولي تفيد بأنه بين الأعوام 1995 و2005، احتضنت مدن الدول النامية حوالي 165،000 من القادمين الجدد كل يوم. وبحلول منتصف القرن، سوف يعيش في المناطق الحضرية سبعة من أصل 10 أشخاص.

هذه الأرقام وضعت خبراء السكان في حالة تأهب قصوى منذ فترة طويلة، لكنها نادرا ما تم تداولها في محادثات مائدة العشاء، ناهيك عن عناوين الصفحات الأولى.

وعلى ضوء ارتفاع سخونة الكوكب -حسب أحدث تقرير شامل للأمم المتحدة، من المتوقع أن يصبح القطب الشمالي «خالياً من الجليد» بحلول عام 2050- باشرت الكثير من الأصوات بدق ناقوس الخطر بأن المدن المكتظة هي كارثة على وشك الانفجار.

أما آخرون فيركزون على الروابط بين الهجرة من الريف وتقلب درجات الحرارة، في مزيج يؤدي إلى تغيير التركيبة الأساسية لسكان الأرض، الذين عاش 50 في المئة منهم كفلاحي كفاف في عام 2012، وفقا للبنك الدولي. حتى الآن، حاول الصحفيون جمع خيوط هذه الأزمة، لكنهم يحبطون من وسائل الإعلام العالمية المترددة في قبول تقارير صحفية تعتبرها لا تناسب النماذج المعمول بها.

عن هذا، قال مراسل لأبرز وكالات الأنباء الأميركية «إذا كتبنا تقريرا حول كيفية تأثير التغيير المناخي والكوارث الطبيعية على النساء في المجتمعات الفقيرة في الولايات المتحدة، عادة ما يقال لنا إنه «تقرير إنساني».. وإذا كتبنا عن أخطار الطقس الناجمة من صناعة البناء والتشييد، يقال لنا إنه «تقرير عمال» وإذا تحدثنا عن اللاجئين نتيجة لمشاكل المناخ وكيف يفتقرون إلى الخدمات الصحية، يقال لنا إنه تقرير عن «حقوق الإنسان» -لذلك من المستحيل تقريباً ربط مشاكل التغيير المناخي بالتأثيرات على البشرية».

ونظراً إلى إضطرارهم إلى التفكير بشكل جديد تماماً، يحاول الصحفيون توسيع الحدود الضيقة لمهنتهم، من خلال التعامل الوثيق مع الباحثين والنشطاء الذين يرون أن الصلات بين العدالة البيئية والسكانية غير منفصلة بعضها عن البعض الآخر.

وعلى سبيل المثال، في جنوب غرب أوغندا، هناك منظمة صغيرة غير حكومية تعرف باسم الحفاظ على البيئة من خلال الصحة العامة، تعاونت مع المجتمعات المحلية المقيمة على هامش الحديقة الوطنية المنعزلة في بويندي، لتحقيق الهدف المزدوج المتمثل في الحفاظ على الغوريلا، وتحسين فرص الحصول على خدمات تنظيم الأسرة.

ويبلغ عدد الغوريلا البرية مجرد 880، في ما تعتبر الغوريلا الجبلية هي واحدة من أكثر الأنواع المهددة بالانقراض على وجه الأرض، وفقا لغلاديس كلما-زيكوسوكا، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لهذه المنظمة.

وقالت غلاديس كلما-زيكوسوكا «الغوريلا تدخل المستوطنات البشرية حيث يعيش الناس في ظروف بائسة، وحيث يبعد أقرب مركز صحي 20 ميلاً. في هذه الأوضاع، كثيراً ما تضع الغوريلا برازها في محاصيل المزارعين، وتلتقط وتنقل الأمراض مثل الجرب والدرن.

والآن، أوغندا -التي تسجل واحدا من أعلى معدلات الإصابة بالسل في العالم- تواجه بالفعل أزمة صحية حقيقية، بسبب ارتفاع معدل فيروس نقص المناعة البشرية في البلاد.

18