انضمام الأوروبيين إلى المصرف الآسيوي للاستثمار نكسة لواشنطن

الخميس 2015/03/19
المصرف الآسيوي سينافس البنك الدولي والمصرف الآسيوي للتنمية الذي تهيمن عليه اليابان والولايات المتحدة

بكين - رحبت وسائل الإعلام والمسؤولون الصينيون أمس بقرار أكبر الدول الأوروبية الانضمام إلى المصرف الآسيوي للاستثمار في البنى التحتية، الذي بادرت به بكين، وسخرت من معارضة واشنطن الشديدة للمشروع.

وعلى خطى بريطانيا أعلنت باريس وبرلين وروما يوم الثلاثاء نيتها أن تصبح من "الأعضاء المؤسسين المحتملين" للمصرف الآسيوي للاستثمار الذي سيكون هدفه تمويل مشاريع في البنى التحتية في المنطقة الآسيوية.

وجاء في تعليق لوكالة أنباء الصين الجديدة تحت عنوان "لكن ماذا تنتظربعد الولايات المتحدة؟ أهلا بألمانيا وأهلا بفرنسا وأهلا بإيطاليا". وهذا المصرف الإنمائي الجديد الذي كشفت الصين عن مشروعه في

أكتوبر الماضي، واجه انتقادات حادة من قبل واشنطن. ومن المقرر أن يكون مقره في بكين وأن يبلغ رأسماله الأولي نحو 50 مليار دولار. وفي الواقع سينافس هذا المصرف الآسيوي البنك الدولي وكذلك المصرف الآسيوي للتنمية الذي تهيمن عليه اليابان والولايات المتحدة.

ومن المتوقع أن يؤجج صراعات النفوذ في المشهد المعقد أصلا لمؤسسات التمويل الدولية على خلفية تنامي قوة الصين المتزايدة في آسيا. وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة، التي تعبر عن رأي الحكومة الصينية، إن إعلان الدول الأوروبية الثلاث يشكل "قرارا شجاعا وعقلانيا" كما يوجه "رسالة شفافة" إلى الولايات المتحدة "النزقة والصلفة".

وأضافت الوكالة أن واشنطن التي كانت "تحاول بناء تحالف مضاد للمصرف الآسيوي للاستثمار بين حلفائها" تبدو الآن "منعزلة ومخادعة وستشعر بأنها وحيدة أكثر فأكثر إذا أصرت على البقاء جانبا".

وتحدثت صحيفة غلوبال تايمز الناطقة باسم الحزب الشيوعي من جهتها دون مواربة عن انتصار صيني خالص. واعتبرت في مقال افتتاحي "أن الصين فازت في السباق حول ملف المصرف الآسيوي للاستثمار من خلال حصولها أيضا على حقوق هامة للمستقبل".

ودون مفاجأة استقبلت وزارة المالية الصينية النبأ بحماسة، مؤكدة في بيان أن بكين "ستتشاور من الآن فصاعدا مع الدول الأخرى" المشاركة. وأوضحت أن الثلاثي فرنسا وألمانيا وأيطاليا "سيتمكن رسميا من دخول دائرة الأعضاء المؤسسين المحتملين للمصرف الآسيوي للاستثمار في غضون أسبوعين، إذا جرت عملية الموافقة دون عراقيل".

لكن رد الفعل اتسم بالبرودة الشديدة في الجانب الآخر للمحيط الهادئ، حيث ذكرت الولايات المتحدة دون انتقاد حلفائها الأوروبيين صراحة، بتحفظاتها إزاء المصرف الآسيوي للاستثمار. فقد عبر وزير الخزانة الأميركي جاكوب ليو الثلاثاء عن "مخاوفه" إزاء معايير الحوكمة في المؤسسة المقبلة خاصة بشأن حقوق العاملين والبيئة والفساد.

أما الأوروبيون الذين يواجهون وضعا اقتصاديا قاتما، فقد يتمكنون من خلال المصرف الآسيوي للاستثمار من اقتناص فرص جديدة للقيام باستثمارات في آسيا.

وكتبت غلوبال تايمز "إن جميع الدول تقريبا ستجد فيه حسابها"، فيما استطردت تشاينا ديلي قائلة إن المصرف الجديد "ليس أداة للقوة الصينية الناعمة".

واعتبرت الصحيفة الرسمية "أن ممانعة الولايات المتحدة تأتي بنتيجة عكسية، إذ ليس لدى واشنطن وبكين أي سبب للمواجهة حول هذا الموضوع". وأضافت بلهجة لا تخلو من السخرية أن واشنطن دعت بكين إلى التحرك كقوة "مسؤولة" وأن مبادرة المصرف الآسيوي للاستثمار هي رد الصين الأخير زمنيا على تلك الدعوة.

وشدد المتحدث باسم وزارة الخارجية هونغ لي على الطابع "الشامل والمفتوح" للمؤسسة في مؤتمر صحفي، مؤكدا "أن الباب سيكون مفتوحا على الدوام".

وفي هذه الظروف خلصت غلوبال تايمز إلى القول "ربما سينتهي المطاف بالولايات المتحدة إلى أن تقرر الانضمام يوما إلى المصرف الآسيوي للاستثمار، بالوتيرة التي يتنامى فيها دور الصين، ذلك ليس أمرا مستحيلا".

10