انضمام تنسيقية حركة الأزواد للاتفاق النهائي يرفع حظوظ السلام في مالي

تراهن الجزائر على توقيع الفصائل المسلحة في مالي اتفاق السلام النهائي مع الحكومة المحلية، لوضع حد لعقود من التمرد الذي حوّل المنطقة إلى برميل بارود قابل للانفجار في أي لحظة، خاصة في ظل التجاذبات الإقليمية والدولية التي تريد توظيف الأزمة الأمنية في مالي لتنفيذ أجندة تستهدف أمن واستقرار المنطقة برمتها ودول الجوار تحديدا، عبر عدة آليات تأتي على رأسها التنظيمات الجهادية المتطرفة.
الخميس 2015/06/18
اتفاق الفرقاء الماليين سيضيق الخناق على المتطرفين المستفيدين من الفوضى

الجزائر - تتطلع الجزائر إلى توصل الفصائل المالية المتناحرة إلى توقيع إتفاق السلام النهائي في العاصمة باماكو السبت القادم، بغية طي صفحة ظلت تؤرقها طيلة عقود كاملة، وازدادت خطورتها خلال السنوات الأخيرة، بشكل بات يهدد أمنها واستقرارها وحتى وحدتها الترابية، مع تغذية قوى إقليمية لطروحات الوحدة القومية للطوارق.

وجاء إعلان زعيم تنسيقية حركة أزواد بلال آغ الشريف، بتوجه حركته للتوقيع على الاتفاق داعما لمساعي تحقيق المصالحة بين باماكو والفصائل المسلحة، بعد أسابيع من التردد والتحفظ على الاتفاقين الموقعين في الجزائر خلال شهر مايو الماضي، ما دفع بفريق الوسطاء الأممين والديبلوماسية الجزائرية بالتدخل ثانية لدى التنسيقية لإقناعها بالانخراط في مسلسل السلام.

وصرح بلال آغ الشريف في الجزائر “إن التنسيقية ستوقع في 20 يونيو الجاري على اتفاق السلام والمصالحة في باماكو إلى جانب الأطراف الأخرى المعنية بالعملية”، وهي الخطوة التي شكلت ارتياحا في الجزائر باعتبارها الراعي للمفاوضات رفقة وفد الوسطاء الأممين، وتمثل الخطوة بالنسبة لها نجاحا في تفكيك إحدى البؤر الخطيرة التي كانت تهدد الوضع الأمني في المنطقة، وتتصل بها مباشرة على اعتبار البلدين جارين ويقتسمان حدودا برية تقارب 1400 كلم عبارة عن تضاريس جغرافية صحراوية مكشوفة.

وسبق لتنسيقية حركة الأزواد التي تضم الفصائل الأزوادية المتمردة في الشمال المالي، أن رفضت التوقيع على الخطوط الأولى لاتفاق السلام الأول في الجزائر والاتفاق الثاني في باماكو الذي وُقّع في 15 مايو الماضي، وطالبت بمفاوضات إضافية، ويعتبر زعيمها بلال آغ الشريف أبرز قياديها وأحد مفاوضيها في مسلسل السلام.

رمضان حملات: الجزائر مضطرة لمرافقة دول الجوار التي أصيبت بالفشل

ويقول في هذا الشأن الخبير الأمني والمحلل السياسي رمضان حملات، في تصريح لـ”العرب”، إن المنطقة باتت مسرحا للاعبين بأجندات متضاربة والوضع في المنطقة تمتزج فيه المظاهر السياسية مع نشاط التنظيمات الجهادية مع تهريب واتجار في المحرمات، ويتوازى مع ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة، الأمر الذي يشكل تحديا حقيقيا لحكومات المنطقة، لأجل فرز هذه المفارقات وترتيب الأولويات.

وأضاف “الجزائر تتحمل عبء هذه الأوضاع، لأن دول الجوار أصيبت بالفشل، بعد سقوط الشمال المالي في العام 2012 في قبضة الجماعات الإسلامية المتطرفة، وتحول ليبيا إلى مسرح للفوضى الأمنية والانتشار المذهل للسلاح بعد انهيار نظام معمر القذافي، وعليه هي مضطرة لمرافقة هذه الدول للخروج من أزماتها، والمساهمة في التوصل إلى حلول سياسية سلمية، تُمكّن من عزل أجندات التنظيمات المتشددة عن المطالب السياسية المشروعة، مع التشديد على محاربة الإرهاب”.

وترفض الجزائر أداء دور القوة الإقليمية المؤثرة أو التدخل في الشؤون الداخلية، حتى بالنسبة لدول الجوار الفاشلة،

وتتمسك بالخيارات السياسية السلمية في حل الأزمات المشتعلة في مالي وليبيا، مع مرافقة حكومات المنطقة لتحقيق أمنها واستقرارها وبناء جيوشها وأمنها لمحاربة الإرهاب الذي تراه ظاهرة عابرة للحدود، وهو ما يتجلى في مواقفها الرافضة للتدخل العسكري في ليبيا.

وفي هذا السياق صرح المستشار الرئاسي للشؤون الأمنية كمال رزاق بارة للإذاعة الحكومية، أن الجزائر ترفض أداء دور الشرطي في المنطقة، وأنه لا مناص عن الخيار السياسي السلمي لإيجاد حلول للأزمة في مالي وليبيا، والتدخلات العسكرية لم تجلب إلا الخراب والدمار للشعوب.

كمال رزاق: لا نريد الظهور كقوة إقليمية تسعى لاستعراض قوتها من أجل الهيمنة

وأضاف “هناك دول تقبل القيام بمهام بالوكالة، لكننا لسنا ‘شرطي المنطقة’، ونرفض التدخل في الشؤون الداخلة لدول أخرى، مثلما لا نقبل التدخل في شؤوننا الداخلية، ونريد حماية استقلالية قرارنا الداخلي”.

وشدد رزاق بارة “نحن لا نريد الظهور كقوة إقليمية تريد استعراض قوتها من أجل الهيمنة هنا وهناك، بل نريد مساعدة دول الجوار عن طريق الحوار السلمي

وضمن الشرعية الدولية لبلوغ السبل والوسائل التي بإمكانها المساعدة في حل مشاكلهم، ولأن دستور الجزائر يمنع ويحظر على جيشه التدخل العسكري في الجبهات الخارجية”.

وأشار إلى أن الدستور الجزائري واضح “تمتنع الجزائر عن اللجوء إلى الحرب من أجل المساس بالسيادة المشروعة للشعوب الأخرى وحريتها وتبذل جهدها لتسوية الخلافات الدولية بالوسائل السلمية”.

ورغم تعقد الأزمة المالية واستهلاكها لعقود من الزمن، فإن بارة يراها أقل حدة من الأزمة الليبية، وذكر بأن “أزمة ليبيا أكثر تعقيداً من نظيرتها المالية”، ويرجع السبب إلى ما أسماه بـ”الطابع القبلي للمجتمع الليبي، إلى جانب التدخلات الخارجية بأجندات مختلفة والتي خلطت الأوراق، بالإضافة إلى وجود مئات الميليشيات المسلحة”.

ورغم أن وثيقة الترتيبات الأمنية التي وقعتها أطراف النزاع، تجبر القوات الحكومية والفصائل المسلحة على الانسحاب من مدينة “ميناكا”، وإرسال بعثات ملاحظة احترام وقف إطلاق النار، وأهم بند فيها يقر بدخول الترتيبات الأمنية حيز التنفيذ في ظرف 72 ساعة من التوقيع على الوثيقة، إلا أن الوضع الأمني في المنطقة يبقى هشا، بسبب الاختراقات المتكررة لوقف إطلاق النار، من طرف جهات تريد إجهاض الاتفاق والعودة إلى مربع الصفر، ويشار هنا إلى الفصائل المنضوية تحت لواء التنظيمات الجهادية كأنصار الدين وجماعة الجهاد والتوحيد، التي تريد خلط الأوراق، لأنها تدرك بأن استتباب الأمن يجعل الحكومة المالية تتفرغ لمحاربتهما.

2