انضمام حزب الاستقلال المغربي للمعارضة يعمق عزلة العدالة والتنمية

مراقبون يرون في اصطفاف حزب الاستقلال في المعارضة مزيد من عزل حزب العدالة والتنمية في المشهد السياسي داخل الحكومة وخارجها.
الثلاثاء 2018/05/01
استراتيجية جديدة

الرباط - قرّر حزب الاستقلال المغربي الاصطفاف في المعارضة، بعد عام من “المساندة النقدية” للحكومة، التي يقودها حزب العدالة والتنمية الإسلامي ولا يشارك فيها الاستقلال.

وظلت وضعية الحزب في المشهد السياسي “ضبابية”، بعد “الإبعاد الاضطراري” له من المشاركة في الحكومة، بسبب اعتراض أطراف في الحكومة الحالية على مشاركته، يتزعمها عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار بسبب موقفها من حميد شباط، الأمين العام السابق للحزب.

وللحزب 46 مقعدا في البرلمان المغربي من إجمالي 395، تجعله ثالث أكبر قوة برلمانية.

وفي قراءته لقرار حزب الاستقلال الاصطفاف في المعارضة، قال محمد مصباح، الباحث المغربي في معهد “تشاتام هاوس” بلندن، إن “هذا القرار تحكمه مسألتان، أولاهما تغير قيادة الحزب بانتخاب نزار بركة، أمينا عاما، خلفا لشباط الذي كان قد أعلن التحالف مع العدالة والتنمية برئاسة عبدالإله بن كيران، ودعمه للحكومة”.

والمسألة الثانية، وفق مصباح، هي “أن التقدير الداخلي للحزب دفعه إلى نتيجة مفادها أنه ليس من مصلحته أن يكون عمليا في المعارضة ويدعم الحكومة، رغم أنه غير مشارك فيها”.

واعتبر أن نتائج هذا القرار هي المزيد من عزل حزب العدالة والتنمية في المشهد السياسي داخل الحكومة وخارجها.

واعتبر أن “العدالة والتنمية يواجه معارضة حتى داخل الحكومة، يقودها حزب التجمع الوطني للأحرار، والأحزاب المتحالفة معه، وهي حزب الحركة والشعبية وحزب الاتحاد الاشتراكي وحزب الاتحاد الدستوري”.

محمد مصباح: انتخاب نزار بركة أمينا عاما للحزب ساهم في تغيير موقفه من الحكومة
محمد مصباح: انتخاب نزار بركة أمينا عاما للحزب ساهم في تغيير موقفه من الحكومة

وتعود قرابة حزب الاستقلال بالحكومة إلى فترة تسمى في أدبيات السياسية المغربية بمرحلة “البلوكاج”، وتعني فشل جهود عبدالإله بن كيران، رئيس الحكومة السابق، الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، في تشكيل حكومة جديدة.

وعُيّن بن كيران رئيسا للحكومة، في أكتوبر 2016، عقب تصدر حزبه الانتخابات البرلمانية، لكنه لم يتمكن، على مدار ستة أشهر، من تشكيل حكومة؛ بسبب تشبثه بمشاركة حزب الاستقلال في حكومته، مقابل رفض بقية أطراف المفاوضات، بقيادة أخنوش.

آنذاك أعلن الاستقلال رغبته في المشاركة في حكومة بنكيران، مستغربا اعتراض أخنوش، قبل أن تتخذ أطراف أخرى تصريحات لحميد شباط، أمين عام الاستقلال، يقول فيها إن “موريتانيا تاريخيا أرض مغربية”، ذريعة أقوى لاستبعاد الحزب من مفاوضات تشكيل الحكومة. وهو موقف وضع بن كيران في حرج كبير، خاصة بعدما دخلت أطراف كثيرة على خط تصريح شباط، واعتبار وزارة الخارجية المغربية أن هذا التصريح “غير مسؤول”، و”تهديد للمصالح العليا للمغرب”.

غير أن حكومة بن كيران لم تتشكل خلال ستة أشهر من تكليفه، فعين العاهل المغربي الملك محمد السادس في مارس 2017، سعدالدين العثماني، الذي كان حينها رئيس المجلس الوطني للعدالة والتنمية خلفا لبن كيران.

حكومة العثماني لم تتأخر في التشكل، فبعد أقل من ثلاثة أسابيع من تعيينه أعلن عن حكومته، لكن دون حزب الاستقلال رغم أنه استقبل قيادة الحزب في المشاورات الأولية، والتي جددت خلالها “رغبة الاستقلال في أن يكون ضمن الأغلبية الحكومية”، ودعمه للعدالة والتنمية.

ظل حزب الاستقلال على موقفه بمساندة الحكومة، بقيادة العدالة والتنمية، استمرارا للدعم الذي أعلنه لبن كيران، وهو الموقف الذي كان يقوده شباط.

واعتُبرت مساندة حزب الاستقلال دعما للعدالة والتنمية أكثر منه دعما للحكومة، بالنظر إلى أن باقي الأحزاب المشكلة للحكومة كانت ضد مشاركة الاستقلال باستثناء حزب التقدم والاشتراكية.

لكن مناوئي شباط استطاعوا الإطاحة به من الأمانة العامة للحزب، في مؤتمر أكتوبر2017، وتم انتخاب نزار بركة خلفا له.

وفي 22 أبريل المنقضي، قرر المجلس الوطني لحزب الاستقلال انتقال الحزب إلى صفوف المعارضة. وقال إن مجلسه الوطني “قرر بالإجماع الاصطفاف في المعارضة، وهي معارضة استقلالية وطنية، وذلك بعد قيامه بتحليل موضوعي للأداء الحكومي وللوضعية السياسية والاقتصادية والاجتماعية”. وسجل الحزب ما وصفه بـ”هدر الحكومة غير المفهوم لزمن الإصلاح، وتلكئها في استكمال منظومة الإصلاحات، التي جاء بها دستور 2011”.

4